تقارير و تحقيقات

مستجدات اليمن.. شراء ولاءات لإسقاط الشرعية والبوصلة العسكرية تتجه نحو عدن

ضيف الله الطوالي – مراسلين

تصدرت اتهامات سياسية وصفت بالخطيرة مشهد الأحداث في اليمن اليوم الاثنين، كاشفةً عن كواليس “معركة نفوذ” محتدمة، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية تثبيت أقدامها في المحافظات الشرقية، معلنةً عن مرحلة جديدة من ترتيب الصفوف العسكرية التي قد تمتد لتصل إلى العاصمة المؤقتة عدن.

سياسة الإغراءات

في تطور لافت، كشفت مصادر سياسية وإعلامية، من بينها تصريحات لوزير الإعلام اليمني السابق محمد عبدالمجيد قباطي وتقارير لصحيفة “الوطن” السعودية، عما وُصف بمخطط إماراتي يهدف إلى تقويض الحكومة الشرعية من الداخل. وتشير المعلومات المسربة إلى قيام مسؤولين إماراتيين بتقديم إغراءات مالية وعينية شملت “قصوراً، ورواتب مرتفعة، ومنح الجنسية الإماراتية” لعدد من الوزراء والمسؤولين اليمنيين، مقابل الانخراط في مشروع سياسي يهدف لإعاقة عمل مؤسسات الدولة وإثارة الخلافات داخل صفوف الشرعية. هذا الحراك الدبلوماسي والإعلامي السعودي الذي سلط الضوء على هذه التحركات، يعكس حجم الفجوة المتزايدة في الرؤى بين الحلفاء حول مستقبل إدارة الملف اليمني.

إحباط عملية التهريب

ميدانياً، لم تكن الأوضاع أقل سخونة؛ إذ أعلنت قوات “درع الوطن” التابعة للحكومة الشرعية، اليوم، عن إحباط عملية تهريب أسلحة وصفتها بالنوعية كانت في طريقها للخروج من محافظة حضرموت. وأوضح البيان العسكري أن هذه الأسلحة هي من “منهوبات معسكرات تابعة للمجلس الانتقالي” التي سقطت مؤخراً، مؤكداً إلقاء القبض على المتورطين. وتأتي هذه العملية في إطار مساعي وزارة الداخلية اليمنية، بقيادة الوزير إبراهيم حيدان، الذي أصدر توجيهات صارمة بمنع أي تداول للسلاح خارج الأطر الرسمية، في خطوة تهدف لإنهاء سيطرة الفصائل المسلحة على المشهد الأمني.

شبوة.. إعادة تموضع

وفي محافظة شبوة، كشفت مصادر مسؤولة عن اجتماع رفيع عقده المحافظ اليوم مع اللجنة الأمنية وقيادات من “دفاع شبوة” و”العمالقة” و”الانتقالي”. الاجتماع لم يكن تشاورياً فحسب، بل حمل قرارات تنفيذية؛ حيث أبلغ المحافظ قوات العمالقة بضرورة الانتقال إلى جبهات “بيحان” و”مرخة العليا” لمواجهة الحوثيين، على أن تُسلم مواقعها الحالية لقوات “درع الوطن”. هذا التغيير في التموضع يعكس رغبة الحكومة في حصر مهام القوات المتخصصة في مواجهة الحوثي، بينما تتولى قوات “درع الوطن” السيادية تأمين المناطق الداخلية، مما يعزز من حضور الدولة الرسمي في المحافظات النفطية والشرقية.

الزحف نحو أبين

سياسياً، وضع رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق الركن صغير بن عزيز، النقاط على الحروف بتأكيده أنه “لا حوار مع أي طرف يمتلك قوات خارج مظلة وزارة الدفاع”. هذا التصريح يأتي كرسالة مباشرة للمكونات التي لا تزال تحتفظ بتشكيلات عسكرية مستقلة، مشدداً على أن الشرعية هي المظلة الوحيدة المقبولة دولياً وإقليمياً. وفي ظل هذه التحولات، بدأت بوصلة التوقعات تتجه نحو “أبين” ثم “عدن”، حيث أشارت صحيفة “عكاظ” السعودية إلى أن بسط نفوذ الدولة في شبوة وحضرموت والمهرة ليس إلا بداية لمسار يهدف إلى استعادة العاصمة المؤقتة وتثبيت مؤسسات الدولة، مدفوعاً بحراك سياسي ودعم إقليمي يسعى لتجنب سيناريوهات التشظي والانقسام.

أمجد أبو عرفة

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews