“تقرير الحريات 2025: الصحفيون في السودان هدف مباشر… 14 قتيلاً و67 انتهاكاً خلال عام من الرعب

نشوة أحمد الطيب_مراسلين
الخرطوم – كشف تقرير الحريات الصحفية للعام 2025 الصادر عن نقابة الصحفيين السودانيين عن تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات التي طالت الصحفيين والإعلاميين في السودان، شملت القتل، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والملاحقات القضائية، والتهديدات وخطاب الكراهية، إضافة إلى انتهاكات عابرة للحدود في دول اللجوء.
ووثق التقرير 67 حالة انتهاك خلال العام 2025، ليصل مجموع الانتهاكات منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى 590 حالة، شملت 14 حالة قتل، 6 حالات إخفاء قسري، 4 حالات اعتقال طويل الأمد، 9 حالات اعتقال واحتجاز مؤقت، 4 ملاحقات قضائية، 8 انتهاكات عابرة للحدود، 19 حالة تهديد وخطاب كراهية وحملات تشهير، و3 إجراءات مؤسسية مقيدة للعمل الصحفي.
شهد العام مقتل أربعة عشر صحفياً وإعلامياً بينهم خمسة صحفيات، من بينهم تاج السر أحمد سليمان مدير وكالة “سونا” بالفاشر، الذي عُثر عليه مقتولاً في 29 نوفمبر 2025، والنور سليمان النور مراسل إذاعة السلام الذي توفي في 4 أكتوبر إثر قصف مدفعي على منزله بالفاشر.
كما توفي يحيى حماد فضل الله الكاتب والصحفي تحت التعذيب والحرمان من العلاج بعد اعتقاله بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، في حين تمت تصفية عبد الهادي عيسى رئيس قسم الأخبار بقناة أم درمان في فبراير 2025.
وأُعلن عن مقتل سليمان أبكر العامل بالتلفزيون القومي نتيجة القصف على حي الموردة بأم درمان، بالإضافة إلى أربعة من فريق هيئة تلفزيون السودان وهم فاروق الزاهر المخرج، ومجدي عبد الرحمن المصور، وإبراهيم مضوي المونتير، ووجدي جعفر السائق، في هجوم بمسيرة انتحارية قرب القصر الجمهوري في 21 مارس 2025. كما قتل أحمد محمد صالح سيدنا مدير قطاع الإذاعة بشمال دارفور في 15 أبريل، ومحمد الفاتح عباس معد برامج بإذاعة الفاشر في 17 أبريل، إلى جانب حسن فضل المولى موسى مذيع بإذاعة غرب كردفان في 2 مايو، والطيب محمد الطيب الكاتب الصحفي في 5 مايو.
فيما يخص الإخفاء القسري، وثق التقرير ست حالات، بينها الرشيد محمد هارون الذي اعتقل بالجنينة في مايو 2025 وأفرج عنه بعد سبعة أشهر بحالة صحية متدهورة، وعصام محمد هارون مدير هيئة الإذاعة والتلفزيون بالفاشر الذي اختفى في 30 أغسطس 2025، ومصطفى فضل المولى (أبوقوتة) في سبتمبر، وأشرف الحبر بأم درمان، ومصعب الهادي في شمال كردفان، ونادر من الله بالدمازين في أكتوبر 2025.
وشمل الاعتقال الطويل الأمد أربعة صحفيين، وهم معمر إبراهيم مراسل قناة الجزيرة بالفاشر، وعمار الضو، خويلد عبد العظيم، ومحمد حسن كبوشية الذين احتجزتهم شرطة ولاية القضارف لأسابيع دون تهمة، في حين شملت حالات الاعتقال والاحتجاز المؤقت تسع صحفيين، بينهم إبراهيم جبريل بابو، هاجر سليمان، عمر ود أبوكر، إبراهيم صالح، محمد عثمان الرضي، عبد الجليل محمد عبد الجليل، منير التريكي، امتثال سليمان، ونيازي محمد علي.
وتجاوزت الانتهاكات حدود السودان لتطال صحفيين في دول اللجوء، حيث تعرض يوسف يعقوب للاختطاف والاعتداء الجسدي في مصر سبتمبر 2025، واعتدى مؤيدو الحرب على المصور إبراهيم نقد الله في مايو، بينما تعرض المنتج عمر خضر لاعتداءات متكررة، واختطفت وأُخفيت صحفية لأربعة أيام دون الكشف عن اسمها. في ليبيا، تعرض منزل الصحفي مصعب محمد بمدينة صرمان لهجوم من سكان محليين.
وسجّل التقرير أربع ملاحقات قضائية ضد صحفيين، شملت رشا عوض، صباح محمد الحسن، ماهر أبو الجوخ، وشوقي عبد العظيم، بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام، في خطوة اعتبرها التقرير تصعيداً خطيراً ضد حرية الصحافة.
كما وثق التقرير 19 حالة تهديد وخطاب كراهية، شملت حملات تشهير ضد لينا يعقوب ومها التلب، وتحريضاً ممنهجاً ضد عبد الباقي جبارة، طاهر المعتصم، أنور شمبال، رشا عوض، شوقي عبد العظيم، ماهر أبو الجوخ، وشمائل النور، إضافة إلى تهديد مباشر لطاقم برنامج “غناوي الثورة” المكون من سعيد علي إسماعيل وهشام محمد إبراهيم.
وحذر التقرير من أن الانتهاكات لم تعد أحداثاً عرضية، بل أصبحت ممنهجة ومنتظمة، داعياً أطراف النزاع إلى الالتزام بحماية الصحفيين والإفراج عن المعتقلين والمختفين، وحث السلطات على احترام استقلالية النقابة، فيما دعا المجتمع الدولي والدول المستضيفة لتوفير حماية عاجلة للصحفيين في المنافي، خصوصاً في ظل تسجيل 590 حالة انتهاك منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.




