تقارير و تحقيقات

التعليم الإلكتروني في السودان… بين إنقاذ الدراسة وتحديات الحرب

السعودي محمود – خاص مراسلين

فرض التعليم الإلكتروني نفسة، كبديل عن الدراسة داخل القاعات على الطلاب السودانين, في فترة الأولى للحرب، التي أوقفت عجلة التعليم العالي وكل المراحل التعليمية في البلاد., وخلق هذا التوقف إحباطا بين الطلاب وشعوراً بضياع مستقبلهم. ومع إنشاء الجامعات مقراتٍ لها خارج بؤرة الصراع والإقتتال، في وسط السودان، جاءت هذه الخطوة كبارقة أمل للطلبة.

وهنا برز التعليم الإلكتروني كحل وضعته الجامعات وفرضته حالة النزوح، و بسبب التباعد المكاني بين الطلاب و الكليات التي ينتسبون إليها، ليتمكنوا من مواصلة الدراسة (عن بعد) على رغم أنه جاء كفرص لبعض الطلاب، لكنه مثل تحدياً للبعض الآخر من أصحاب التخصصات، الطبية والهندسية التي تحتاج إلى تجارب معملية ومخبرية.

تمثلت التحديات حسب وصف خبراء مختصين في قضايا التعليم :


أولها : البنية التحتية المتداعية للكهرباء، بعدما نالت منها نيران الحرب وخلفت دماراً في محطات توليد الطاقة الكهربائية وخراباً في الخطوط الناقلة لها، ونتج عن ذلك عدم إستقرار التيار الكهربائي, وصعوبة وصول الكهرباء إلى مناطق يقطن بها الطلاب.

وثانياً : شبكة الإتصالات، التي لها إرتباط وثيق بالكهرباء، وتعتمد عليها لتوفير جودة اتصال بشبكة المعلومات, عدم الإستقرار هذا في الطاقة يمثل عقبة أمام عملية التعليم الإلكتروني والإتصال الذي هو روح التعليم عن بعد.

ثالثاً : الإمكانيات المحدودة للطلاب، ويحتاج الدارسين بهذا النمط من التعليم إلى أجهزة ذات تقنيات عالية، في سرعة معالجة البيانات والسعة التخزينية لها لتحميل الملفات وفيديوهات المواد الدراسية، من المنصات، وتقف أسعارها الباهظة كمعضلة أخرى, أضف على ذلك تكلفة العالية لباقات الإشتراك، عبر الشبكات المحلية.

وسط هذه التحديات، يكافح مصطفى طالب الهندسة في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، لمواصلت الدراسة إلكترونياً بعزيمة وإصرار لنيل شهادة البكالوريوس.
وأضاف في حديثه ل(مراسلين)
عن الصعوبات الجمة التي تواجة من يدرسون بالنمط (الإلكتروني) بنسبة للطلاب منها، عدم التواصل المباشر بين الدارسين والمحاضرين، ميزةٌ توفرها فقط قاعات الكلية، ما يجعل العملية التعليمية ضعيفة في بعض نواحيها مثل تفاعلاتهم ومشاركتهم في حل المسائل الصعبة والمعقدة في التخصصات الهندسية ، التي تحتاج إلى مزيد الشروحات من الأساتذة لترسيخ المعلومات. كل ذلك غير موجود عبر التعليم الإلكتروني.

وكما قال أنهم في حاجة ماسة، لإجراء تجارب معملية ومخبرية للمعادلات النظرية المكتوبة على الورق وفك وتركيب الأجهزة ومعرفة ماهيتها وكيفية عملها، تحدث عن فقدهم للمكتبة التي بها المراجع المرتبطة بمجال تخصصاتهم لكي ينقبوا فيها عن المعلومات لإعداد البحوث.
وعلى الرغم من أن التعليم الإلكتروني منحهم فرص لإكمال دراستهم الجامعية إلا أنه حرمهم من الأجواء التفاعلية بين الأصدقاء في الكلية وداخل القاعات.

وتحتاج العملية التعليمية إلى المسارين النظري والعملي في آن واحد لتكتمل، ولكن الدراسة إلكترونياً لا توفر إلا الشق النظري ، ما يضع على كاهل الطلبة التدريب والبحث عن معامل لإجراء تجاربهم وما إلى ذلك من جهود سعياً منهم لنيل أفضل الدرجات.
و ينتاب الخوف كثيرا من الطلاب مثل مصطفى , فكيف ستضمن لهم الدراسة الإلكترونية الجودة اللازمة، من التعليم والتدريب المطلوبين في سوق العمل بالإضافة للخبرات والمهارات؟؟.

أمجد أبو عرفة

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews