تقارير و تحقيقات
أخر الأخبار

مليار دولار ثمن عضوية “مجلس السلام”.. كلفة الحرب.. أم كلفة السلام؟

بارعة جمعة – مراسلين

يقول البعض أن تحقيق السلام العالمي الشامل سيبقى تحدياً نظريّاً طويل الأمد بسبب تضارب المصالح، بينما يرى آخرون أن ما يعمل عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خطوات تجاهه، من تشكيل “مجلس السلام” الذي تأسس أخيراً للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف العمليات العدائية بين كيان الاحتلال الاسرائيلي وحماس في غزة، يسعى اليوم إلى توسيع نطاقه ليكون منظمة منافسة للأمم المتحدة.

وتأتي خطوة البيت الأبيض بتوجيه دعوات إلى ما لايقل عن 50 دولة للانضمام إلى مجلس السلام، الذي تتصوره إدارة ترمب منظمة شاملة تهدف إلى حلّ النّزاعات العالمية بنطاق يضاهي الأمم المتحدة خطوة داعمة لمبدأ السلام برعاية أميركا.

ازدواجية في المعايير.. السياسة الخارجية الأميركية

تتزامن خطوة تأسيس المجلس مع تبني ترمب رؤية جديدة للسياسة الخارجية الأميركية، من إطاحة حكومات والاستيلاء على أراض وموارد أجنبية والهيمنة على دول مجاورة، مع عدم سعي الإدارة الأميركية إلى بناء تحالفات أو توافقات بين الدول، وهو ما تعمل عليه منظمات دولية مثل: الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي “ناتو” وفق مراقبين.

وفي قراءة تاريخية لمحاولات تحقيق السلام العالمي، شهد التاريخ فترات سلام محدودة بنسبة 8 بالمئة فقط، اصطدمت بعقبات كثيرة أبرزها الحروب المستمرة والتنافس الدولي والفشل في تحقيق العدالة الدولية، والاعتماد على الدبلوماسية الوقائية، الوساطة، بناء الثقة، وتعزيز الديمقراطية.

وضمن مؤشرات السلام العالمي، تُصنّف دول مثل: أيسلندا كأكثر سلاماً، بينما تعاني مناطق مثل: الشرق الأوسط وأوكرانيا من انخفاض مؤشرات السلام.

الأعلى كلفة.. تحقيق السلام أم إشعال الحروب؟

يتعيّن على كل دولة مُرشحة للحصول على مقعد دائم في “مجلس السلام” الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة “تعزيز الاستقرار” في العالم، أن تدفع “أكثر من مليار دولار نقداً”، وفق “ميثاق” حصلت عليه “وكالة الصحافة الفرنسية” الاثنين الماضي.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي تم إرساله إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس: إن “مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها”، وسيكون ترمب أول رئيس لـ “مجلس السلام”، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين..

هو ما نقلته صحيفة العرب الأولى “الشرق الأوسط” ضمن خطط مستقبلية تهدف لتحقيق السلام العالمي وإنهاء حالة العنف القائمة بين الدول المتنازعة، وتشكيل كيان جديد يقف بمواجهة منظمة الأمم المتحدة.

كلفة الحرب.. الحرب على غزة كمثال..

تبدو كلفة السّلام على الفلسطينين والعرب هي قبول التعايش مقابل دولة مستقلة وحل قضايا اللاجئين والقدس وسط حالة من انعدام الثّقة بين الأطراف، بينما تغدو فكرة حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة الذي لا يحظى بقبول واسع (10 بالمئة تأييد فلسطيني في استطلاعات عام 2024)، أحد الخيارات لتحقيق السلام، الذي لا زال هدف بعيد المنال.

وتحت عنوان.. 60 مليار دولار الفاتورة المباشرة لحرب “اسرائيل” على 7 جبهات، وصف المستشار المالي لرئيس أركان قوات الاحتلال ورئيس القسم الاقتصادي العسكري العميد “جيل بنحاس” أن هذه الحرب هي الأطول والاكثر كلفة في تاريخ “إسرائيل”، مشيراً إلى أن لكل قذيفة ثمن.

كما نقل موقع “واي نت” الاسرائيلي عن بنحاس قوله: تشير حسابات الجيش إلى أن تكلفة الحرب على سبع جبهات بلغت 222 مليار شيكل (أي ما يقارب 60 مليار دولار أميركي)، بما في ذلك المساعدة الأمنية الأميركية الخاصة.

يعكس هذا الرقم التكاليف العسكرية المباشرة فقط، ولا يشمل الخسائر الاقتصادية الأوسع، مثل: تراجع الناتج المحلي نتيجة تعبئة قوات الاحتياط، أو فوائد الديون المرتبطة بالحرب، أو الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية في جنوب وشمال ووسط البلاد، أو مدفوعات التعويضات للمدنيين.

وعن متوسط التكلفة اليومية للحرب خلال عامين وثلاثة أشهر يضيف: بلغ نحو 300 مليون شيكل (اي مايقارب 80 مليون دولار أميركي)، وتستند هذه الحسابات وفق بنحاس إلى منهجية مهنية دقيقة، مبيناً أن لكل عنصر في الجيش يتم استخدامه في القتال سعر محدد في قائمة أسعار خاصة ودقيقة للغاية.

تشمل هذه التكاليف الحصص الغذائية القتالية، لتر الوقود، الذخيرة والبنادق، الطائرات الاعتراضية وساعات الطيران، إضافة إلى استهلاك الطائرات والسفن الحربية والمركبات، بينما شكلت تعبئة قوات الاحتياط الكلفة الأعلى، حيث بلغت كلفة العنصر 73 مليار شيكل (أي مايقارب 20 مليار دولار أميركي).

وأكد بنحاس أن تكلفة الحرب لا تشمل كامل ميزانية الجيش، وبأنه منذ تاريخ 7 تشرين الاول/أكتوبر 2023، بلغ إجمالي مشتريات الجيش الاسرائيلي نحو 340 مليار شيكل (اي مايقارب 92 مليار دولار أميركي).

بالأرقام.. تحذيرات من توسع دائرة العنف والحرب

قدّر مؤشر السلام العالمي تكلفة الحروب عام 2023 بما يقارب 19 تريليون دولار، شارك بها 92 دولة حول العالم بشكل أو آخر.

تشكل أوكرانيا أكثر البلدان تضرراً من النزاع، وتُقدّر تكلفة الحرب عليها بما يتجاوز تريليون دولار مع تخصيص 26 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع عام 2025 أي نحو 53.3 مليار دولار أميركي.

بالمقابل، كانت كل من اليمن وسوريا وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية من بين البلدان العشرة الأقل سلماً في العالم منذ إطلاق المؤشر عام 2007.

أما على الصعيد العالمي، زاد التأثير الاقتصادي للإنفاق العسكري بنسبة 1.4 بالمئة عام 2023، أي ما يعادل 116.3 مليار دولار أميركي، مع التزام العديد من الدول الأوروبية بإنفاق المزيد في السنوات اللاحقة، ويرجع الأمر إلى حد كبير لاستمرار الصراع في أوكرانيا.

56 صراعاً نشطاً حول العالم

يُشير باحثو معهد الاقتصاد والسلام IEP وهو مؤسسة بحثية دولية يغطي 163 دولة ومنطقة مستقلة تمثل موطناً لقرابة 99.7 بالمئة من سكان العالم إلى أن هذا الرقم هو الأكبر من نوعه منذ أربعينيات القرن الماضي، مع تسوية عدد أقل من الصراعات عسكرياً أو من خلال اتفاقيات السلام.

وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تضم 4 من أقل 10 دول سلميّة في العالم، المنطقة الأقل سلمية على مستوى العالم، فيما سجلت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ثاني أقل منطقة سلميّة انخفاضاً في السلميّة عام 2023.

وعن كلفة الحرب في سوريا، فبإمكانك أن تتخيل ذلك بتجاوزها 600 مليار دولار أميركي، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وعن خطط ترمب لإنهاء الحروب التي يقودها بنفسه اليوم، تتغير ملامح عالم بأكمله، ضمن مراكز قوة جديدة بيد أميركا، ومساعٍ بالوصول إلى معادلة “صفر مشاكل”، ليبقى السؤال الأهم اليوم والأكثر إلحاحاً والذي ستجيب عنه الايام القادمة.. من الأعلى كلفة.. تحقيق السلام أم إشعال الحروب بالمنطقة؟!

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews