علوم وتكنولجيامقالات

الذكاء السيادي و “Gifon” كيف يوضح أهمية السيطرة على البيانات بعد الأحداث العالمية الأخيرة

سعدالله مولود – مراسلين

في العام الفارط أعلنت الدنمارك عن إطلاق حاسوب خارق مخصص للذكاء الاصطناعي أطلقت عليه اسم “Gefion”، يشغله المركز الدنماركي لابتكار الذكاء الاصطناعي وذلك بدعم من مؤسسة نوفو نورديسك وصندوق الاستثمار الدنماركي , الحاسوب صمم خصيصا لأعمال الذكاء الاصطناعي المتقدم، ويعتمد على أكثر من 1500 وحدة معالجة متقدمة من نوع NVIDIA ما يجعله من بين أقوى المنصات الحاسوبية في أوروبا ، الهدف من المشروع كما أعلن عنه آنذاك من قبل الدنمارك هو ترسيخ مفهوم “الذكاء الاصطناعي السيادي” وتعزيز السيادة الرقمية عبر استخدام بنية تحتية محلية لمعالجة البيانات الحساسة، دون الاعتماد على سحابات أمريكية أو صينية ، ويستخدم هذا الحاسوب في مجالات حيوية تشمل الأمن السيبراني والبحث العلمي و الطاقة وهي مجالات ذات أبعاد سيادية .

الدنمارك لم تكن الدولة الوحيدة التي سعت في هكذا مشروع فالاتحاد الأوروبي ككل أعلن عن استراتيجية لتعزيز الذكاء الاصطناعي المحلي وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والصين في هذا المجال الحساس ، وفي السياق ذاته أعلنت بريطانيا عن استثمارات ضخمة لرفع قدرة الحوسبة السيادية للذكاء الاصطناعي،ط تتضمن بناء حاسوب فائق جديد ضمن خطة تمتد إلى غاية عام 2030 .

التكنولوجيا الحديثة اليوم و التي تتطور بوتيرة سريعة لا تستخدم فقط في الأبحاث العلمية أو الطب أو تحسين رفاهية الإنسان بل هي ايضا أداة صراع ووسيلة لفرض النفوذ ، ففي العصر الرقمي لم يعد من يحتكر السلاح التقليدي فقط هو من يفرض واقعه بل من يحتكر البيانات و الخوارزميات وقدرات التحليل الفائق.

الأحداث الدولية الأخيرة تقدم أمثلة واضحة على ذلك ، فقد رأينا و شاهد العالم كيف استطاعت إسرائيل عبر ضربة أولى دقيقة شل منظومات دفاعية حساسة لإيران، واختراق دوائر قيادية عليا ما أدى إلى حالة شلل استمرت أياما ، كما تمكنت من تحديد مواقع قيادات بارزة واغتيالها بدقة عالية في عمليات تعكس مستوى التقدم والتفوق المعلوماتي والتكنولوجي ، وقبل ذلك أيضا برزت حادثة أجهزة الاتصال (البيجر) التي استخدمت ضد حزب الله وما تلاها من اغتيالات طالت قيادات بارزة، جرى خلالها تحديد أماكنهم بدقة من بينهم الأمين العام حسن نصر الله ، وهي عمليات تتدلى على مستوى التفوق الواضح في جمع البيانات تحليلها وربطها لحظيا.

مؤخرا واليوم رأينا حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي من مقره في عملية أمريكية خاطفة أثارت ذهولا عالميا ، ففنزويلا ليست تلك الدولة المنعدمة القدرات العسكرية أو التكنولوجية، ومع ذلك جرت العملية بسرعة ودقة عاليتين ، ويعزز هذا التصريح الذي أدلى به ترامب حين قال إن الجيش الأمريكي قادر على استهداف أي شخص في أي مكان وانه يمتلك تكنولوجيا لم تصل للعالم بعد

كل هذه الوقائع تظهر لنا بوضوح لماذا تتسابق الدول اليوم نحو السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي السيادي ، فالهيمنة لا تفرض فقط بالقوة العسكرية فقط بل أيضا بما هو ناعم و خفي ، يمكن من التحكم في البيانات والقدرة على التنبئ والاختراق واتخاذ القرار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews