التايمز: تقديرات استخباراتية تضع سيناريو مغادرة خامنئي لإيران إذا انزلقت الاحتجاجات إلى ثورة

ريتا الأبيض – مراسلين
كشفت صحيفة التايمز البريطانية، نقلًا عن تقرير استخباراتي اطّلعت عليه، عن سيناريو يجري تداوله داخل دوائر غربية معنية بمتابعة الوضع الإيراني، يفترض إمكانية مغادرة المرشد الإيراني علي خامنئي البلاد في حال خرجت الاحتجاجات الجارية عن السيطرة وتحولت إلى حركة واسعة تهدد بقاء النظام.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن التقرير لا يتحدث عن قرار وشيك، بل عن خطة احتياطية أُعدّت للتعامل مع أسوأ الاحتمالات، في حال تراجعت قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الشارع، أو ظهرت انشقاقات داخل مؤسسات الدولة الحساسة. وتشير التقديرات إلى أن روسيا تُعد الوجهة الأكثر ترجيحًا في هذا السيناريو، نظرًا لطبيعة العلاقة السياسية والأمنية بين طهران وموسكو خلال السنوات الأخيرة.
التقرير الاستخباراتي، وفق التايمز، يربط هذا السيناريو بتطورات داخلية متسارعة تشهدها إيران، في ظل تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعتها جغرافيًا، إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتفاقمة والعزلة السياسية المتزايدة. ويرى معدّو التقرير أن أي انتقال للاحتجاجات من طابعها الحالي إلى عصيان شامل قد يدفع القيادة الإيرانية إلى البحث عن خيارات غير مسبوقة.
وتلفت الصحيفة إلى أن الخطة المفترضة، في حال تفعيلها، تشمل خروج خامنئي برفقة دائرة ضيقة من المقرّبين، تضم عددًا محدودًا من أفراد عائلته ومستشاريه الأساسيين، على أن يتم ذلك في مرحلة متقدمة من الأزمة، وليس في بداياتها.
في المقابل، تؤكد التايمز أن هذه المعلومات لم تُؤكَّد رسميًا، ولم يصدر أي رد من مكتب المرشد الإيراني أو الجهات الرسمية في طهران. كما تشير إلى أن مثل هذه السيناريوهات تُطرح عادة في التقارير الاستخباراتية كجزء من قراءة الاحتمالات، وليس بالضرورة باعتبارها مسارًا حتميًا للأحداث.
ويأتي هذا الكشف في وقت تتعامل فيه السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات عبر إجراءات أمنية مشددة، بالتوازي مع رسائل سياسية تؤكد تماسك مؤسسات الدولة وعدم وجود أي نية للتراجع. غير أن مراقبين يرون أن مجرد تداول هذا السيناريو في تقارير استخباراتية يعكس حجم القلق الغربي من مسار التطورات داخل إيران، خاصة في حال طال أمد الاحتجاجات أو ترافقت مع تصعيد سياسي داخلي أوسع.
وتخلص الصحيفة إلى أن المرحلة المقبلة ستبقى مفتوحة على عدة احتمالات، مع ترقّب ما إذا كانت الاحتجاجات ستبقى ضمن سقفها الحالي، أم أنها ستدخل مرحلة أكثر حساسية تفرض معادلات جديدة على الداخل الإيراني وعلى القوى الدولية المتابعة للملف.



