مسلخ الكاملين..شكل آخر من الإهمال في المرافق التنموية

السعودي محمود- خاص مراسلين
يُعدّ مسلخ مدينة الكاملين، منذ إنشائه في العقد الماضي، واحدًا من أبرز المرافق الخدمية والتنموية في ولاية الجزيرة بالسودان ، إذ مثّل عند انطلاقه نموذجًا متقدّمًا في صناعة اللحوم، قائمًا على أسس صحية وآمنة، سواء في عمليات الذبح أو في كيفية التخلّص من الفضلات ومخلّفات ما بعد الذبح، على مستوى الولاية.
تكوّن المسلخ من جملة مرافق مساندة، من بينها الغرفة الصحية، والعيادة البيطرية المختصة بالفحص الدوري للأبقار والأغنام قبل الذبح، وهي إجراءات كانت تسير بصورة منتظمة ومنضبطة خلال السنوات الأولى من عمر المشروع، وأسهمت في توفير لحوم صالحة وآمنة للاستهلاك البشري.
غير أن واقع المسلخ اليوم، وبعد الحرب التي عصفت بالولاية وأتت على الأخضر واليابس، بات مختلفًا تمامًا. إذ يواجه هذا المرفق التنموي الحيوي سلسلة من المشكلات المتراكمة، أبرزها تدهور بنيته التحتية، وتآكل محاجر الماشية، في مشهد يعكس حجم الخراب الذي لحق به، ويكشف عن مستوى مقلق من الإهمال.
كما طالت حالة التردي الغرفة الصحية، التي تُعدّ ركيزة أساسية في إصدار تصاريح الذبح، والتأكد من سلامة وصحة الحيوانات المخصصة لذلك، وسط غياب واضح لدورها، وإهمال من الجهات المسؤولة عن إدارة المسلخ.
وبحسب إفادات بعض المواطنين والعاملين، فإن المسلخ أصبح يُدار بصورة عشوائية من قِبل عدد من الجزارين، بعد تخلّف اللجنة المختصة عن الإشراف والإدارة، لأسباب لم تتضح حتى الآن. وقد أسهم هذا الوضع في تفاقم الأوضاع الصحية داخل المذبح، حيث يشكو من انسداد مجاري الصرف الصحي، وتراكم الأوساخ، وتكدّس الفضلات الحيوانية ومخلّفات الذبح، ما يشكّل خطرًا صحيًا مباشرًا على المواطنين، وتهديدًا بيئيًا متزايدًا في مدينة الكاملين بولاية الجزيرة.




