الشباب والمشاركة السياسية : حوار مع بلهادي عيسى الأمين العام لحزب جبهة الحكم الراشد في الجزائر

مولود سعدالله – مراسلين
في هذا الحوار يتناول الدكتور بلهادي عيسى، الأمين العام لحزب جبهة الحكم الراشد، أسباب اتساع فجوة الثقة بين الشباب والعمل الحزبي، ودور الحوكمة والديمقراطية الداخلية في إعادة الاعتبار للفعل السياسي في ظل التحولات الوطنية والإقليمية.
كيف تفسرون اتساع فجوة الثقة بين الشباب الجزائري والعمل الحزبي؟
اتساع فجوة الثقة بين الشباب والعمل الحزبي لا يمكن قراءته بمعزل عن أزمة أعمق تمس شبكة علاقات الحكم بصفة عامة، حيث هناك غياب متراكم للثقة والمصداقية، خاصة في العلاقة بين المواطن والإدارة، وعلاقة الناخب بالمنتخب.
حين لا يلمس المواطن أثرا فعليا لصوته الانتخابي، وحين تتحول الإدارة من أداة خدمة عامة إلى مصدر تعقيد وإرهاق، يتولد شعور بعدم الجدوى، ويصبح العزوف، لا سيما لدى الشباب، شكلاً من أشكال الاحتجاج الصامت.
وهل يرتبط هذا الوضع بغياب ممارسات الحوكمة داخل الأحزاب؟
نعم إلى حد كبير، فالأحزاب جزء من منظومة الحكم، وعندما تغيب داخلها مبادئ الشفافية والمساءلة والتداول الحقيقي على المسؤوليات، فإنها تفقد دورها كوسيط موثوق بين المجتمع والدولة.
والجدير بالتذكير؛ أن التداول على المسؤوليات داخل هيئات ومؤسسات الحزب يخضع لقاعدة دمقرطة الحياة الحزبية، حيث تكون القيادة السياسية نتاجا طبيعيا لإرادة المناضلين، تُفرزها آليات تنظيمية شرعية، وعلى رأسها المؤتمر الوطني، باعتباره أعلى هيئة سيادية في حياة الحزب، فالمؤتمر سيد في قراراته وحر في خياراته.
هناك من يرى أن الأحزاب تعاني الجمود وضعف التجديد، ما تعليقكم؟
لا يمكن الحكم على وضع الأحزاب بمعزل عن الانخراط الفعلي في ديناميكياتها الداخلية، الإصلاح لا يتحقق من الخارج، بل من داخله. وتقييم بعض الأحزاب يكون مبالغا فيه إذا لم يُؤخذ في الاعتبار انحسار عدد المناضلين وضعف المبادرة بالانخراط المجتمعي من مختلف فئات المجتمع، بحجة أن الأحزاب تتحرك داخل بيئة غير ديمقراطية وموبوءة بالاختلالات، ما يؤثر على حيوية الممارسة السياسية وقدرتها على استقطاب المشاركة.
رغم فتح باب الانخراط طوال السنة، إلا أن الإقبال المجتمعي ضعيف، لماذا؟
صحيح أن باب الانخراط مفتوح، لكن هذا وحده لا يكفي، حيث أن التردد يعود جزئيا إلى افتقاد بعض الأحزاب إلى رؤية سياسية واضحة أو مشروع مجتمعي متكامل يرتقي إلى طموحات الإرادة الشعبية.
فالمواطن عموما، والشباب خصوصا، يبحث عن معنى سياسي، ورؤية قابلة للتصديق والتنفيذ، لا عن إطار تنظيمي فحسب. إعادة بعث الديناميكية الحزبية تتطلب الانتقال من منطق الهياكل إلى منطق المشاريع، وبناء مشروع سياسي مجتمعي جامع، قائم على تشخيص واقعي ورؤية مستقبلية واضحة وآليات تنفيذ قابلة للمساءلة.
كيف يمكن للأحزاب إقناع الشباب بأن العمل السياسي ما يزال وسيلة فعالة للتغيير وترسيخ الحوكمة؟
طبعاً أن أولى درجات الإقناع هي الإقتناع الذي يأتي من الممارسة لا من الشعارات، حيث أن الأحزاب مطالبة بإصلاح ذاتها، فتح فضاءات حقيقية للنقاش وصناعة القرار، تمكين الكفاءات الشابة، وربط المسؤولية بالمساءلة.
كما عليها ترميم العلاقة بين المواطن والإدارة، وبين الناخب والمنتخب، عبر المتابعة والمقترحات الفعلية، حتى يستعيد الفعل السياسي دوره كرافعة للتغيير الحقيقي.
وهل الأزمة مرتبطة أيضا بالوعي السياسي والنضج الديمقراطي؟
بالتأكيد الديمقراطية ليست مجرد نصوص قانونية أو صناديق اقتراع، بل هي ثقافة وسلوك يومي يقوم على المشاركة الواعية والمساءلة وقبول الاختلاف لأن ضعف التكوين السياسي يحول المشاركة إلى فعل موسمي، ويحصر الديمقراطية في الانتخابات فقط، بدلا من أن تكون ممارسة مجتمعية مستمرة ومسؤولة يقوم عليها الصرح المؤسساتي في الدولة.
في ظل التحولات الإقليمية والدولية، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الأحزاب لتعزيز الجبهة الداخلية ؟
تعزيز الجبهة الداخلية يمر عبر إشراك الشباب في فهم التحولات الإقليمية والدولية وانعكاساتها الوطنية ، لذا فالأحزاب مطالبة بإنتاج خطاب وطني مسؤول يعزز الثقة في الدولة ويحمي السيادة ويعيد الاعتبار للمشاركة السياسية، على اعتبار أن الأحزاب السياسية قوة اقتراح ومشاركة فاعلة في الحياة الوطنية والإقليمية والدولية، وقادرة على تقديم البدائل والحلول، وتعزيز دور المواطن في صياغة المستقبل.
ختاما:
يرى الدكتور بلهادي عيسى أن استعادة ثقة الشباب والعمل الحزبي تمر عبر:
🔹وضوح المشروع المجتمعي وبرنامج سياسي قابل للتنفيذ.
🔹رفع مستوى الوعي السياسي والنضج الديمقراطي.
🔹تأكيد دور الأحزاب كقوة اقتراح ومشاركة فاعلة على المستويين الوطني والإقليمي والدولي.




