أخبارسياسة

لقاء نتنياهو وكوشنر في تل أبيب: هل يمهد لنزع سلاح حماس في غزة؟

مأزق التفاوض: بين المطالب الأمنية الإسرائيلية والحقوق السيادية الفلسطينية"

تفاصيل لقاء تل أبيب والضغوط الدولية

كتائب عز الدين المصري _ مراسلين

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء اليوم السبت، مع أحد أبرز مستشاري البيت الأبيض السابقين، جاريد كوشنر، إلى جانب المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف في تل أبيب. ويأتي هذا اللقاء في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لوضع المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار على سكة تفاوضية؛ تشمل ملفات حسّاسة مثل مستقبل غزة، إعادة إعمارها، ونزع سلاح حماس في القطاع.

سلاح حماس.. عقبة أمام الإعمار أم شرط للاستقرار؟

يُعاد ملف نزع سلاح حماس إلى الواجهة مع كل حديث دولي عن إتمام المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، أو البدء بالإعمار؛ حيث يتم وضع هذا الشرط كعقبة أمام استقرار غزة. وتظل معضلة السلاح في صميم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولن تُحسم بسهولة ما لم تتغير شروط التفاوض الجذرية، وعلى رأسها وجود إطار سياسي ينهي الاحتلال ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني.

الموقف الإسرائيلي والأمريكي من الترسانة العسكرية

لطالما كانت قضية نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أحد أكثر المطالب الإسرائيلية حدة تجاه أي تسوية محتملة؛ إذ ترى تل أبيب أن ما تعتبره “قوة عسكرية غير شرعية” لا يمكن أن يبقى دون رقابة في أي حل مستدام. ومن جانبها، تسعى الإدارة الأمريكية لفرض هذا الملف كأجندة وساطة لتحقيق “السلام والاستقرار”، وهو ما جسدته تصريحات “ويتكوف” الذي أكد أن نزع السلاح جزء لا يتجزأ من خطة إنهاء الحرب.


الرؤية الفلسطينية: سلاح المقاومة مقابل الاستسلام

في المقابل، تصطدم هذه الرؤية بعوائق عميقة؛ فمن المنظور الفلسطيني، لا يمكن فصل سلاح حماس عن مفهوم “المقاومة الشعبية” في سياق احتلال مستمر. وقد رفضت الحركة مراراً التخلي عن سلاحها كشرط مسبق، معتبرة أن ذلك يعني تسليماً بلا ضمانات سياسية حقيقية لإنهاء الاحتلال أو إقامة دولة مستقلة. وترى الأوساط الفلسطينية أن الحديث عن نزع السلاح هو، في الواقع، إعادة إنتاج لمعنى الاستسلام ليس أكثر.

نتنياهو بين المأزق الداخلي والمطالب الدولية

يواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية قوية؛ فبينما يدفع شركاؤه في الحكومة نحو التصعيد، يرى جزء آخر ضرورة تحقيق إنجازات دبلوماسية تخرج إسرائيل من مأزق الحرب المتواصلة. وكانت الإدارة الأمريكية قد ضغطت في الأشهر الماضية لوقف الحرب وبدء تنفيذ خطة السلام، وربطت فتح المعابر وتقديم المساعدات الإنسانية بخطوات ملموسة نحو التهدئة.


يبقى ملف سلاح حماس أحد أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات التي تقود باتجاه استقرار غزة. إن لقاء نتنياهو وكوشنر ليس مجرد اجتماع دبلوماسي، بل هو اختبار حقيقي لمدى جدية الأطراف في معالجة الملف الأمني والسياسي معاً. فالنجاح في التوصل إلى تفاهمات لن يتحقق إلا ضمن أفق سياسي واضح، بينما ستؤدي أي محاولة لفرض نزع السلاح أحادياً إلى تعزيز التوترات وإطالة أمد الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews