معلمو السودان : ميزانية 2026 تُبقي الأجور تحت خط الجوع

نشوة أحمد الطيب_مراسلين
حذّرت لجنة المعلّمين السودانيين من تفاقم الكارثة المعيشية التي يواجهها المعلّمون في السودان، مؤكدة أن مقترحات ميزانية عام 2026 تُكرّس — بحسب وصفها — واقع “التجويع والإفقار الممنهج” في ظل الحرب والانهيار الاقتصادي الشامل الذي تشهده البلاد.
وقالت اللجنة، في بيان رسمي تحصّلت عليه شبكة «مراسلين»، إن المعلّمين يعيشون “إحدى أقسى مراحل الاستهداف المعيشي في تاريخهم”، حيث تدهورت الأجور إلى مستويات باتت تهدّد حياة المعلّم وأسرته، في وقتٍ تتصاعد فيه أسعار الغذاء والسكن والدواء والمواصلات بوتيرة غير مسبوقة.
وأوضح البيان أن المعلّمين، ورغم اندلاع الحرب وانعدام الضمانات الأمنية والاقتصادية، واصلوا أداء واجبهم المهني في ظروف وُصفت بـ“بالغة القسوة”، دون أجر عادل أو حدٍّ أدنى من مقوّمات العيش الكريم، وسط ما اعتبرته اللجنة صمتًا رسميًا تجاه معاناتهم.
وكشفت اللجنة أرقامًا وصفتها بـ“الصادمة”، موضحة أن راتب المعلّم في الدرجة الأولى — بعد نحو 30 عامًا من الخدمة — لا يتجاوز 220 ألف جنيه سوداني، بينما لا يزيد راتب مدخل الخدمة في الدرجة التاسعة عن 80 ألف جنيه، في حين لا يتجاوز دخل العامل 25 ألف جنيه سوداني شهريًا.
وأكدت أن هذه المرتبات “لا تغطّي حتى كلفة المواصلات”، معتبرة أن جميع الدرجات الوظيفية أصبحت عمليًا تحت خط الفقر المدقع.
وأشار البيان، الذي اطّلعت عليه «مراسلين»، إلى استمرار حذف بدل طبيعة العمل وبدل الوجبة منذ اندلاع الحرب، دون إعادتهما حتى الآن، إضافة إلى تجميد الحد الأدنى للأجور منذ يناير 2022، رغم الارتفاع الحاد والمتواصل في تكاليف المعيشة.
وبحسب اللجنة، بلغت تكلفة المعيشة في أغسطس الماضي نحو 1,586,000 جنيه سوداني، مع زيادات لاحقة متسارعة، في مقابل دخول ثابتة أو منقوصة، ما اعتبرته “سياسة واضحة لتجفيف مصادر الحياة”.
وطالبت لجنة المعلّمين السودانيين بوقف الحرب فورًا باعتبارها “السبب الجذري للانهيار الاقتصادي”، ورفعت جملة من المطالب، أبرزها زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 216,600 جنيه سوداني كحدٍّ أدنى للبقاء، ودفع متأخرات المرتبات البالغة 14 شهرًا فورًا لكل العاملين بالدولة، إلى جانب إعادة جميع البدلات والعلاوات التي جرى حذفها.
وفي لهجة غير مسبوقة، حمّلت اللجنة وزير المالية ووكيل الوزارة مسؤولية مباشرة عن ما وصفته بسياسات الإفقار والتجويع، داعية إلى توحيد الصوت النقابي والجماهيري للمطالبة بإعفائهما.
دعوة لتنظيم ونضال نقابي
واختتم البيان، الذي تحصّلت عليه «مراسلين»، بدعوة المعلّمين والعاملين بالدولة إلى تنظيم صفوفهم واتخاذ ما وصفته بـ“الأشكال النضالية المناسبة” لانتزاع حقوقهم، مؤكدة أن قضية المرتبات لم تعد مطلبًا مهنيًا فحسب، بل “قضية حياة أو موت”.
وأكدت اللجنة تمسّكها بمبدأ أن “الحقوق لا تضيع ما دام وراءها مطالب”، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انهيار كامل لقطاع التعليم الحكومي إذا استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه.



