تقارير و تحقيقاتعربي و دولي

لبنان يفتح تحقيقًا موسّعًا في تحركات فلول النظام السوري السابق

بلال مرعبي – مراسلين

تتزايد في الآونة الأخيرة الأحاديث والتقارير الأمنية حول وجود غير معلن لضباط وعناصر يُشتبه بانتمائهم إلى فلول النظام السوري السابق داخل الأراضي اللبنانية، في ملف يثير مخاوف جدية من تداعيات أمنية قد تطال الاستقرار الداخلي اللبناني، وتمتد في انعكاساتها إلى الأمن الوطني السوري.

وبحسب معطيات متداولة، لا يقتصر نشاط هؤلاء على الإقامة أو التحرك بهدوء، بل يتعداه إلى أدوار أمنية وتنسيقية يُشتبه بأنها تُدار خارج الأطر الرسمية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول اختراق محتمل للسيادة اللبنانية، وإمكانية استخدام لبنان كمساحة خلفية لإدارة ملفات أمنية حساسة تتصل بالوضع السوري.

وتعبّر أوساط لبنانية عن قلق متزايد من أن يشكّل هذا الواقع تهديدًا مزدوجًا، في ظل ظروف سياسية وأمنية دقيقة يمر بها لبنان، وسط مخاوف من أن يؤدي أي توظيف أمني خارجي للأراضي اللبنانية إلى رفع منسوب التوتر الداخلي وتعقيد المشهد الأمني في البلاد.

وفي هذا السياق، يربط مراقبون بين هذا الملف وما كُشف مؤخرًا من تحقيقات وتسجيلات إعلامية تتحدث عن اختراقات داخل بنية النظام السوري السابق، معتبرين أن انتقال بعض هذه الأنشطة إلى خارج الحدود، وخصوصًا إلى لبنان، من شأنه أن يزيد من خطورة المشهد الأمني في المنطقة.

ورغم عدم صدور أي موقف رسمي حتى الآن عن السلطات اللبنانية أو السورية بشأن ما يُتداول، أفادت مصادر حكومية لبنانية بأن الأجهزة الأمنية باشرت تحقيقًا موسّعًا في كل المعطيات المتصلة بتحركات فلول النظام السوري السابق داخل لبنان. وأكدت المصادر، في حديث لتلفزيون سوريا، أنه لا غطاء سياسياً على أي نشاط يهدف إلى تحويل لبنان منصة لاستهداف سوريا أو المساس بأمنها، مشددة على أن الدولة لن تتردد في اتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة بعد استكمال التحقيقات.

ميدانيًا، نفّذ الجيش اللبناني صباح السبت الماضي سلسلة مداهمات في عدد من قرى وبلدات سهل عكار شمال البلاد، ولا سيما في المخيمات ومراكز إيواء النازحين السوريين، على خلفية ما تم تداوله إعلاميًا وعبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود عناصر يُشتبه بانتمائهم إلى فلول النظام السوري السابق.

كما أسفرت عمليات دهم نفذتها وحدات من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات في منطقة جبل محسن في مدينة طرابلس عن توقيف أربعة أشخاص، جرى اقتيادهم إلى التحقيق للاشتباه بارتباطهم بهذا الملف، في إطار المتابعة الأمنية المستمرة لضبط أي نشاط يُهدد الأمن والاستقرار

في الخلاصة، لا يبدو هذا الملف مجرّد تفصيل أمني عابر، بل اختبارًا مباشرًا لهيبة الدولة اللبنانية وحدود قدرتها على حماية سيادتها في مرحلة شديدة الهشاشة. فإمّا أن يثبت لبنان أنّه دولة قرار وقانون لا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الأمنية الإقليمية، وإمّا أن يتحوّل الصمت والتراخي إلى شراكة غير معلنة في تفجير الاستقرار من الداخل. وبين هذين الخيارين، تُرسم ملامح المرحلة المقبلة: دولة تمسك بزمام أمنها… أو ساحة يدفع أبناؤها ثمن ملفات لا تخصّهم.

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews