علوم وتكنولجيا

اكتشاف جديد لتلسكوب FAST يقرّب العلماء من حل لغز الإنفجارات الراديوية السريعة

فضل السيد محمد إبراهيم _مراسلين

كشف فريق دولي من الباحثين عن أول دليل واضح يربط الانفجارات الراديوية السريعة المتكررة ببيئة بلازمية كثيفة وممغنطة، في اكتشاف يُعد خطوة مهمة لفهم واحدة من أكثر الظواهر غموضاً في الفيزياء الفلكية الحديثة.

وجاء الاكتشاف بعد نحو عشرين شهراً من الرصد المستمر باستخدام تلسكوب الصين الراديوي الكروي بفتحة 500 متر FAST، وهو أكبر تلسكوب راديوي أحادي الطبق في العالم.

وركزت الملاحظات على انفجار راديوي سريع متكرر يُعرف باسم FRB 20220529، يقع على بعد يقارب 2.9 مليار سنة ضوئية من الأرض.وبحسب الدراسة المنشورة يوم الجمعة في مجلة Science، لاحظ الباحثون تغيراً حاداً في ما يُعرف بقياس دوران فاراداي، وهو مؤشر علمي يُستخدم لقياس تأثير البلازما الممغنطة على الإشارات الراديوية أثناء عبورها الفضاء.

وخلال الأشهر الأولى من الرصد ظل القياس مستقراً نسبياً، قبل أن يسجل في ديسمبر 2023 ارتفاعاً مفاجئاً وصل إلى نحو عشرين ضعف مستواه المعتاد، ثم عاد إلى قيمه الطبيعية خلال أسبوعين.

وقال الباحث في مرصد الجبل الأرجواني وو شيوفنغ، المؤلف المسؤول عن الدراسة، إن هذه المرة الأولى التي يتم فيها رصد نمط واضح من الاندفاع ثم التعافي في البيئة المغناطيسية المحيطة بانفجار راديوي سريع، وهو ما وفر مؤشراً مباشراً على طبيعة الوسط المحيط بمصدر الإشارة.

وخلص الفريق البحثي إلى أن التغير المفاجئ ناتج عن مرور سحابة بلازما كثيفة وممغنطة بين مصدر الانفجار والأرض، في ظاهرة شُبهت بالقذف الكتلي الإكليلي الذي تطلقه الشمس. ويرى الباحثون أن هذا التفسير يصعب قبوله إذا كان المصدر نجماً نيوترونياً منفرداً.

وبدلاً من ذلك، تشير النتائج بقوة إلى أن مصدر الانفجار جزء من نظام نجمي ثنائي، يضم مغناطيساراً يدور حول نجم مرافق.

وفي هذا السياق، قال بينغ تشانغ، أستاذ الفيزياء الفلكية في جامعة هونغ كونغ وأحد المشاركين في الدراسة، إن الأدلة تدعم فكرة أن بعض الانفجارات الراديوية السريعة المتكررة تنشأ داخل أنظمة ثنائية، وليس من مصادر معزولة كما كان يُعتقد في بعض النماذج السابقة.

وأشاد علماء مستقلون بالنتائج، معتبرين أنها تمثل تقدماً علمياً مهماً، كما تعكس القدرات العالية لتلسكوب FAST في تتبع مصادر راديوية خافتة يصعب رصدها باستخدام أدوات أقل حساسية. ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في فتح آفاق جديدة لدراسة الانفجارات الراديوية السريعة، خاصة مع خطط مستقبلية لتطوير التلسكوب وإضافة هوائيات مساعدة تسمح برصد أكثر دقة لهذه الإشارات القادمة من أعماق الكون.

Rita Abiad

صحفية وباحثة في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، مهتمة بتغطية الأخبار الرياضية وتحليلها بالإضافة الى خبرة في إدارة منصات التواصل الإجتماعي وانتاج محتوى تحريري بدقة عالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews