غارات سعودية تدعم توغل “درع الوطن” في قلب حضرموت

ضيف الله الطوالي – مراسلين
رغم خطاب محافظ حضرموت الذي يرى محللون أنه أكثر سلمية إلا ان ظهر هذا الجمعة لم يكن هادئاً كالعادة في صحراء الوادي في المحافظة الشرقية لليمن؛ ففي الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه نحو مساعي التهدئة، هزّ دوي الانفجارات العنيفة أرجاء منطقة “الخشعة”، معلناً عن تحول دراماتيكي في المشهد العسكري اليمني، حيث شنت المقاتلات السعودية سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، تزامناً مع زحف بري واسع لقوات “درع الوطن” تحت عملية سُميت “استلام المعسكرات”.
جحيم من السماء
بدأت التطورات المتسارعة حينما شنت الطائرات الحربية السعودية نحو سبع غارات جوية مركزة استهدفت معسكر اللواء 37 مدرع في منطقة “الخشعة”، ومواقع محيطة به. وأفاد شهود عيان بأن أعمدة الدخان شوهدت تتصاعد بكثافة من داخل المعسكر، وسط تحليق مكثف ومستمر للطيران الذي لم يغادر الأجواء، مما تسبب في حالة استنفار قصوى وشلل تام في الحركة المرورية على الطرق الواصلة بين الوادي والصحراء.

مواجهات “كسر العظم” على الأرض
وبالتوازي مع القصف الجوي، بدأت قوة ضاربة من قوات “درع الوطن” –القادمة من منطقة العبر الحدودية– بالتقدم نحو “الخشعة” و”سيئون”. ولم تكن الطريق مفروشة بالورود، حيث اندلعت معارك عنيفة وصفت بـ”الضارية” في محيط معسكر اللواء 37، استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والمدرعات. وصرحت مصادر ميدانية بأن قوات الانتقالي نصبت كمائن متعددة لمحاولة عرقلة تقدم “درع الوطن”، إلا أن الغارات الجوية تدخلت بشكل مباشر لاستهداف تلك الكمائن وتأمين ممرات التقدم للقوات الحكومية. وفي هذا الصدد، وصف محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، العملية بأنها تهدف إلى “استلام المعسكرات” بشكل سلمي ومنظم، مؤكداً أن الضربات الجوية جاءت للرد على “المعتدين” الذين حاولوا اعتراض القوات.
الرواية المقابلة: “غزو من الشمال”
في المقابل، لم يلتزم المجلس الانتقالي الصمت؛ حيث وصف رئيس انتقالي وادي وصحراء حضرموت، محمد عبد الملك الزبيدي، ما يحدث بأنه “هجوم لافت” من قوات وصفها بـ”الغازية”، مشيراً إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف قواته نتيجة الغارات السعودية. وأكد الزبيدي أن قواته تخوض اشتباكات عنيفة لصد الهجوم البري الذي يتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية من مأرب إلى تخوم حضرموت.
جذور الانفجار
يأتي هذا التصعيد الميداني كانعكاس مباشر لانسداد الأفق السياسي، خاصة بعد الكشف عن منع رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، لهبوط طائرة وفد سعودي في عدن يوم أمس، وما تبع ذلك من إعلان حالة الطوارئ من قبل الرئاسة اليمنية. ومع استمرار أزيز الطائرات وصوت المدافع في “الخشعة”، يبدو أن حضرموت قد دخلت مرحلة جديدة من الصراع، حيث تسعى “درع الوطن” لفرض واقع عسكري جديد ينهي سيطرة قوات الانتقالي التي بدأت في الثالث من ديسمبر الماضي، مما يضع المنطقة برمتها فوق صفيح ساخن بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.




