القبائل ودرع الوطن يعيدان تشكيل المشهد.. والمحافظ يوجه “الإنذار الأخير”

ضيف الله الطوالي – مراسلين
تشهد محافظة حضرموت، شرقي اليمن، تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، رسمت ملامح مرحلة جديدة من النفوذ والسيطرة، في وقت وجهت فيه السلطة المحلية إنذاراً شديد اللهجة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، تزامناً مع تغييرات عسكرية جذرية على الأرض.
إنذار “الريان”.. والتلويح بالتحالف
في ذروة التصعيد، كسر محافظ حضرموت حاجز الدبلوماسية، موجهاً طلباً فورياً وحاسماً لقوات وعناصر المجلس الانتقالي الجنوبي بإخلاء مطار الريان في مدينة المكلا (مركز المحافظة) بشكل فوري. ولم يكتفِ المحافظ بالطلب، بل لوّح بالخيار العسكري والغطاء الإقليمي، مؤكداً أنه في حال عدم استجابة “الانتقالي” للإخلاء، فإن السلطة المحلية ستطلب رسمياً من التحالف العربي استهداف تلك القوات، في مؤشر على وصول التوتر إلى نقطة اللاعودة.
انسحابات وبسط نفوذ في الوادي
وبالتوازي مع التوتر في الساحل، شهد وادي حضرموت تحولات دراماتيكية متسارعة؛ حيث بسطت قبائل حضرموت سيطرتها الكاملة على مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون، عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي منها. وامتدت سيطرة قوات “حلف قبائل حضرموت” لتشمل معسكري “نحب” و”العليب”، بينما واصلت قوات “درع الوطن” تقدمها الاستراتيجي داخل مدينة سيئون لملء الفراغ الأمني وتأمين المدينة. وفي مديرية القطن، سجل المشهد انسحاباً هادئاً للواء “بارشيد” التابع للانتقالي دون إطلاق رصاصة واحدة، فيما تجري وساطات قبلية ومحلية لتأمين انسحاب مماثل لقوات لواء “الشعيبي” باتجاه الخط السريع، تجنباً لأي صدام مسلح.
استلام سلمي ومنع للفوضى
في غضون ذلك، دخل مجلس القيادة الرئاسي على خط الأزمة وكأنها محاولة أخيرة لضمان عدم انزلاق الأمور اكصر نحو الفوضى. إذ شدد رئيس المجلس، الدكتور رشاد العليمي، في بيان لمصدر مسؤول بمكتب الرئاسة، على ضرورة أن تتم عملية استلام المعسكرات بشكل “سلمي ومنضبط”. وأكد العليمي، الذي يتابع مسار العمليات بالتنسيق مع قيادة التحالف، على أولوية “تحييد السلاح، وحماية المدنيين، وصون الممتلكات”، محذراً من أي أعمال انتقامية، ومتوعداً بمحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات. كما وجه الرئيس بسرعة استئناف الرحلات الجوية عبر مطار سيئون وتأمين الخدمات العامة لضمان استمرار دورة الحياة الطبيعية.
“تمكين أمني” وعفو عام
من جانبها، أعلنت قيادة السلطة المحلية بحضرموت رسمياً بدء ما أسمته “مرحلة جديدة من التمكين الأمني”، مؤكدة أن قوات “درع الوطن” باشرت انتشاراً واسعاً لتأمين المدن وإدارة الملف الأمني بأيادي أبناء المحافظة. وفي مسعى لطمأنة الجميع، وجه الخنبشي (محافظ حضرموت) دعوة لمنتسبي قوات الانتقالي لترك السلاح والعودة لمنازلهم بسلام، قاطعاً عهداً بعدم ملاحقة أي فرد منهم. كما أصدر وكيل المحافظة لشؤون الوادي والصحراء، عامر العامري، توجيهات صارمة لمدراء المديريات باتخاذ كافة التدابير لحماية الممتلكات العامة والخاصة وتعزيز السكينة العامة في هذه المرحلة الدقيقة.




