اليمن.. إعادة تشكيل مجلس القيادة الرئاسي بوجوه عسكرية وإدارية ثقيلة

ضيف الله الطوالي – مراسلين
في خطوة وُصفت بأنها “إعادة ترتيب لبيت السلطة” في اليمن، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، اليوم الخميس، حزمة قرارات مفصلية قضت بتعديلات جوهرية في هيكل أعلى سلطة شرعية في البلاد. القرارات التي حملت الرقم (4) لسنة 2026، لم تكتفِ بملء مقاعد شاغرة، بل كشفت عن تحولات في المشهد السياسي اليمني، تمثلت في الشخصيات المختارة إذ انها ذات ثقل عسكري وإداري.
دماء جديدة في هرم السلطة
قضى القرار الرئاسي بتعيين الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي، وزير الدفاع الأسبق، والدكتور سالم أحمد سعيد الخنبشي، محافظ حضرموت، عضوين جديدين في مجلس القيادة الرئاسي. ويأتي اختيار الفريق الصبيحي كرسالة قوية للداخل والخارج؛ نظرًا لما يمتلكه الرجل من رمزية عسكرية وقاعدة شعبية واسعة، خاصة بعد سنوات قضاها في الأسر لدى جماعة الحوثي، بينما يمثل تعيين الدكتور الخنبشي —الذي احتفظ بمنصبه محافظاً لحضرموت— تأكيداً على ثقل المحافظة النفطية في معادلة الحكم القادمة.
خلفيات الإطاحة: “خيانة عظمى” وعجز صحي
لم تكن التعيينات الجديدة مجرد توسعة للمجلس، بل جاءت بناءً على تقارير ومحاضر رسمية أقرت “شغور” مقاعد سابقة بظروف مثيرة للجدل كان احدهم عيدروس الزبيدي إذ أقر الرئاسي سابقآ عن إحالة الزبيدي إلى النائب العام بتهمة “الخيانة العظمى”، بناءً على قرار المجلس رقم (1) لسنة 2026، وهو ما يمثل منعطفاً خطيراً في العلاقة بين المكونات المنضوية تحت لواء الشرعية. والآخر فرج سالمين البحسني الذي أُسقطت عضويته بموجب القرار رقم (3) لسنة 2026، معللاً ذلك بثبوت “العجز الصحي الدائم” وإخلاله بالواجبات الدستورية. وقد أتى موقف البحسني من خلال أول رد فعل على هذه التطورات، إذ صف اللواء فرج البحسني قرار إسقاط عضويته بأنه “غير قانوني”، محاولاً فتح الباب أمام سجالات قانونية وسياسية يراد من خلالها ان يلقي بظلالها على استقرار المجلس في الأيام القادمة.
من ميادين القتال إلى أروقة السياسة
يعد الفريق محمود الصبيحي أحد أبرز الوجوه العسكرية في اليمن. تقلد مناصب رفيعة قبل أن يُعين وزيراً للدفاع في 2014. وعقب الانقلاب الحوثي، خاض معارك ضارية في الجنوب قبل وقوعه في الأسر في مارس 2015. عودته اليوم إلى واجهة السلطة عبر مجلس القيادة الرئاسي تُقرأ كخطوة لتعزيز الجانب العسكري والأمني للمجلس، ومحاولة لتوحيد الفصائل المسلحة تحت قيادة مهنية تحظى باحترام مختلف الأطراف.
الغطاء القانوني والمرحلة القادمة
استندت قرارات الرئيس العليمي إلى مقتضيات دستور الجمهورية اليمنية، والمبادرة الخليجية، وقانون القواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث نفت قيادات جنوبية ما تردد عن احتجازها في الرياض، مؤكدة على متانة العلاقة مع المملكة العربية السعودية. ومع نشر هذه القرارات في الجريدة الرسمية، يدخل اليمن مرحلة سياسية جديدة بتركيبة رئاسية تهدف —حسب مراقبين— إلى تجاوز حالة الركود وتحقيق انسجام أكبر في مواجهة التحديات الاقتصادية والعسكرية المتفاقمة.




