ميلانو تختار الهدوء في ليلة رأس السنة: المركز الإسلامي نموذج مختلف للاحتفال

سعيد محمد ـ مراسلين
في الوقت الذي تستعد فيه أغلب دول العالم، بما فيها دول إسلامية، لاستقبال رأس العام الجديد باحتفالات صاخبة تُنفق فيها مليارات الدولارات على الألعاب النارية والهدايا والحفلات، يختار المركز الإسلامي في مدينة ميلانو الإيطالية مساراً مختلفاً يعكس فهماً آخر لمعنى الزمن وبداية عام جديد.
فبينما تزدحم الشوارع عادة في هذه الليلة وتعلو أصوات الموسيقى وتضاء السماء بالصواريخ، يتجه مئات المسلمين في ميلانو إلى المركز الإسلامي لإحياء الليل بالعبادة والسكينة، حيث يقيمون برامج دينية تبدأ بعد صلاة العشاء وتمتد حتى صلاة الفجر، تتخللها تلاوة للقرآن الكريم ودروس وعظية وأذكار جماعية ودعاء، في أجواء يغلب عليها الهدوء والخشوع.
وبعد أداء صلاة الفجر يغادر المصلون إلى منازلهم في وقت تكون فيه الشوارع قد هدأت وخفتت مظاهر الضجيج، في صورة تعكس التزاماً دينياً وسلوكاً حضارياً ينسجم مع قيم الإسلام ويحترم في الوقت ذاته النظام العام للمدينة.
هذا النهج ليس وليد اللحظة، بل دأب المركز الإسلامي في ميلانو على اتباعه منذ أعوام، حيث يرى القائمون عليه أن استقبال عام جديد فرصة لمراجعة النفس وتعزيز القيم الروحية بدلاً من الانخراط في مظاهر احتفالية لا تنسجم مع هوية المسلمين. ويؤكد المشرفون على المركز أن هذه الفعاليات تهدف إلى ترسيخ مفهوم البديل الإيجابي لدى الشباب المسلم، وإبراز صورة الإسلام كدين يدعو إلى السكينة والوعي وحسن استثمار الوقت.
وقد لقي هذا النشاط استحساناً من أبناء الجالية الإسلامية، كما أسهم في تعزيز صورة التعايش والاحترام المتبادل داخل المجتمع الإيطالي، ليقدم نموذجاً مختلفاً لكيفية مرور ليلة رأس السنة بعيداً عن الضوضاء وبقربٍ أكبر من المعاني الروحية والإنسانية



