جنوب اليمن.. عاصفة رفض لـ “إعلان الزبيدي” وتحولات ميدانية واسعة

ضيف الله الطوالي – مراسلين
مستجدات اليوم 3 يناير
بينما كانت شوارع العاصمة المؤقتة عدن تترقب مآلات “الإعلان الدستوري” الذي أطلقه رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي “عيدروس الزبيدي”، لإرساء ما أسماها “دولة الجنوب العربي”، جاء الرد من المحافظات الشرقية والوسطى ليس فقط عبر البيانات السياسية، بل من خلال إعادة رسم خارطة السيطرة الميدانية على الأرض. في يومٍ وُصف بأنه “نقطة تحول”، تجد المحافظات الجنوبية نفسها أمام مشهد سياسي وعسكري جديد، يتسم بتقلص نفوذ “الانتقالي” لصالح تحالف عريض يضم شرعية الدولة ومكونات محلية فاعلة، مدعومة بزخم إقليمي تقوده المملكة العربية السعودية.
جبهة سياسية ترفض “التفرد”
لم يمر وقت طويل على إعلان الزبيدي لمرحلة انتقالية مدتها سنتان، حتى تفجرت موجة رفض واسعة النطاق. في بيان مشترك وُصف بـ “شديد اللهجة”، أعلنت 51 شخصية ومكوناً سياسياً جنوبياً رفضاً قاطعاً لتلك الإجراءات، معتبرة إياها “خطوات أحادية تمس جوهر القضية الجنوبية”. البيان الذي تصدره عضو مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور عبدالله العليمي، ورئيس الحكومة سالم بن بريك، ورئيس مجلس الشورى الدكتور أحمد عبيد بن دغر، لم يكتفِ بالرفض، بل اتهم “الانتقالي” بتنصيب نفسه وصياً على الجنوب وإقصاء الآخرين لخدمة “أجندات خارجية”. وطالب الموقعون رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بالدعوة العاجلة لمؤتمر جنوبي شامل تستضيفه العاصمة السعودية الرياض، لضمان حل عادل للقضية الجنوبية بعيداً عن سياسة “الأمر الواقع” بدورها رحبت السعودية بهذه الدعوة داعية المكونات الجنوبية إلى عقد مؤتمر في الرياض لحل القضية الجنوبية.

درع الوطن الفصل
ميدانياً، كانت محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن مساحةً، تشهد زلزالاً عسكرياً. ففي تطور دراماتيكي، أعلنت قيادة المنطقة العسكرية الثانية في المكلا عن تأمين المدينة وضواحيها بالكامل من قبل قوات “النخبة الحضرمية” مسنودة بقوات “حماية حضرموت” و”درع الوطن”. هذا التحول جاء بعد ساعات من بدء قوات “درع الوطن” (التابعة للقائد الأعلى للقوات المسلحة وبدعم سعودي مباشر) بسط سيطرتها على المواقع الحيوية في ساحل حضرموت، منهيةً بذلك سيطرة التشكيلات الموالية للانتقالي على المحافظة التي بدأت مطلع الشهر الماضي. وأكد المحافظ “سالم الخنبشي”، نجاح تأمين معسكرات الوادي والصحراء ومطار سيئون الدولي، مشدداً على أن “حضرموت تمضي نحو مستقبل آمن تحت مظلة القانون والدولة”.
تقلص نفوذ الانتقالي
ولم تكن محافظة شبوة بمنأى عن هذا المشهد؛ حيث رحب المحافظ عوض بن الوزير بجهود التحالف العربي لتأمين المحافظة، في خطوة باركتها قيادة القوات المشتركة واللواء “تركي المالكي”، مؤكداً التزام التحالف بدعم استقرار شبوة والتنسيق الكامل مع سلطتها المحلية. أما في محافظة المهرة، فقد أفادت مصادر ميدانية بأن ما تبقى من عناصر مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي أبدت استعدادها لتسليم أسلحتها أو الانضمام للقوات الحكومية مقابل منحها “خروجاً آمناً”، مما يشير إلى تراجع كبير في قدرة المجلس على المناورة العسكرية في المحافظات الشرقية.

غطاء إقليمي لمؤتمر الرياض المرتقب
دولياً وإقليمياً، بدا أن الكفة تميل نحو “خيار الحوار الشامل” الذي ترعاه الرياض؛ حيث أعلنت كل من الكويت وقطر دعمهما الكامل لدعوة الرئيس العليمي لعقد مؤتمر جنوبي في السعودية. هذا التأييد الخليجي يضع “الإعلان الدستوري” للانتقالي في زاوية حرجة، ويحول الأنظار نحو الرياض التي باتت الوجهة المرتقبة لرسم الملامح القادمة للجنوب، بعيداً عن صخب الانفراد بالقرار. بين رغبة “الانتقالي” في فرض واقع جديد، وإصرار المكونات الجنوبية الأخرى على الشراكة والشرعية، يظل الجنوب اليمني ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من ترتيبات سياسية قد تعيد ترتيب بيت “الشرعية” من جديد.
#اليمن #اليمن_الجنوبي #حضرموت #عدن #شبوة #المهرة #عاجل #القضية_الجنوبية #المجلس_الانتقالي #مجلس_القيادة_الرئاسي



