يوم في مقهى جزائري ،، هنا تناقش الرياضة والسياسة والطقس بلا منابر

مولود سعدالله – مراسلين
المقاهي الشعبية في الأحياء الجزائرية ليست مجرد أماكن لشرب القهوة فقط بل فضاءات يومية نابضة بالحياة ، فمع الصباح الباكر ومع أول فنجان تبدأ الحركة الكثيفة ويتحول المقهى إلى مكان استراحة معلم للمواعيد ومرآة لما يشغل الناس.
في أحد هذه المقاهي الشعبية المعروفة بروادها الكثر من عامة الشعب ، لا تحتاج إلى سؤال عما يحدث في البلد أو في العالم كل شيء يقال هنا ، الوطني و الدولي والرياضي في نقاشات تمتد وتتشعب حسب حرارة اللحظة، على إحدى الطاولات يحتدم النقاش حول المنتخب الوطني ، المدرب فلاديمير بيتكوفيتش وخياراته الفنية في قلب الجدل ومقارنات لا تنتهي بسلفه جمال بلماضي ، تتعالى الأصوات بين متفائل يرى في التغيير فرصةومتشائم لا يؤمن إلا بما يراه على أرضية الميدان.
في هذا الركن يصبح كل شخص مدربا وكل رأي قابلا للدفاع عنه حتى آخر نفس ، ولا يغيب اسم زيدان عن النقاش من يرحب به كرمز كروي عالمي ومن يمتعض من حضوره لعدم تمثيله المنتخب الوطني يوما ، تتحول الطاولة إلى ساحة نقاش تعكس علاقة الجزائري العاطفية بكرة القدم ورموزها.
على طاولة أخرى يسود الهدوء كلام خافت عن أمر عائلي يؤرق أحد الجالسين شكوى أو هم شخصي ، وكأن المقهى هنا يؤدي دور المستمع الصامت، حيث يقال ما لا يقال في أماكن أخرى.

في المقهى و فوق الجميع شاشة تلفاز معلقة على الحائط تبث قناة إخبارية، بعض الحضور يثبت نظره على الأخبار لتنتقل العدوى سريعا إلى نقاشات سياسية حادة ،غزة، اليمن، سوريا، أوكرانيا، فنزوي ،،، أحدهم يشيد بروسيا والصين وقدرتهما على مواجهة الغرب، وآخر يرد ساخرا بأن لا أحد قادر على ردع الولايات المتحدة، تظهر صور الخيام في غزة فيبدأ أحدهم بالدعاء بينما يضرب أحدهم الطاولة غاضبا قائلا: ”صرنا أذلاء… انظروا ما يفعل بإخوتنا”.
يتحول النقاش إلى جدل حول سبل المواجهة مع شبه إجماع على انتقاد السياسات العربية، قبل أن ينتقل الحديث إلى اليمن ومعاناته المستمرة.
على المستوى المحلي يفرض قانون المرور الجديد نفسه بقوة، بين من يستنكر ارتفاع الغرامات ويعتبرها عبئا إضافيا ،
ومن يرى أن تهور السائقين لا يردع إلا بقوانين صارمة .
حتى الطقس يجد مكانه هنا ، من يتحدث عن عام خير ومنخفضات قطبية قادمة، و من يرد ويعاكسه قائلا انتم لما تتكلم ن عن شئ لا يحدث اتركوا كل شيء بيد الله ولا جدوى من التكهن ، في المقهى الجزائري والعربي عموما لا تناقش السياسة والرياضة والمجتمع بحثا عن حلول جاهزة ، بل كتعبير وتفريغ ومحاولة جماعية للفهم .
هنا ينسى الناس مشكلاتهم الخاصة ولو مؤقتا، ويجدون في النقاش مساحة لإثبات حضورهم وإحساسهم بأنهم جزء من هذا العالم المتقلب ولو من خلف طاولة قهوة.




