مقالات

وثائقيات الحياة البرية… لماذا نكتفي بالمشاهدة فقط؟

مولود سعدالله – مراسلين

الكثير منا من هواة وثائقيات الحياة البرية ومن منا لا يستمتع بمشاهدة وثائقي عن الطبيعة أو عن الحيوانات وطبيعة عيشها، سواء في السافانا الإفريقيةأو في صحاري سيبيريا أو في غابات كندا أو في الأمازون ، هذا الشغف الإنساني بالاكتشاف وبفهم ما يدور خارج عالم المدن جعل وثائقيات الحياة البرية من أكثر المواد التلفزيونية جذبا للمشاهد، ليس فقط لمتعتها البصرية بل لما تقدمه من معرفة علمية عميقة وسرد دقيق لحياة كائنات تشاركنا هذا الكوكب.

لكن الملاحظ ان أغلب هذه الوثائقيات إن لم تكن جلها هي من إعداد وإنتاج أوروبي أو أمريكي، بأسماء أصبحت مرجعا عالميا في هذا المجال مثل BBC Earth وNational Geographic وARTE وDiscovery Channel وZDF الألمانية ، في هذه الأعمال نرى إنتاج احترافي ضخم تسخر له فرق بحث علمي وعلماء أحياء ومختصون في النباتات والبيئة، إلى جانب مصورين محترفين وتجهيزات تقنية دقيقة تشمل كاميرات فائقة الدقة وعدسات ماكرو وطائرات مسيرة .
فنجد الباحث أو المهتم بالحياة البرية يسافر آلاف الأميال ويبيت في العراء ويقضي شهورا وأحيانا سنوات من أجل دراسة حياة حشرة صغيرة أو تتبع مسار حيوان نادر أو استكشاف طبيعة نبتة وأماكن نموها وكيفية تأقلمها مع المناخ ، هذه الأعمال لا تنتج فقط لأجل استمتاعنا بالمشاهدة ، بل تعد في جوهرها بحثا علميا موثقا بالصورة تستعمل لاحقا في الجامعات ومراكز الدراسات .

في عالمنا العربي تأتينا هذه الوثائقيات غالبا مترجمة أو مدبلجة عبر قنوات مثل ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي أو غيرها ، ما يدعونا للتساؤل لماذا لا تمتلك قنواتنا أو مؤسساتنا الإعلامية مكاتب مختصة في الوثائقيات العلمية والطبيعية رغم أن الأموال متوفرة اليوم والتجهيزات موجودة ، والجغرافيا العربية غنية بتنوع بيئي هائل يشمل الصحارى والسواحل والجبال والمحميات وأنماط حياة برية فريدة؟
صحيح أن هناك بعض الهواة أو المؤثرين الذين يقدمون محتوى عن الطبيعة أو الحيوانات لكن أعمالهم تبقى جهودا فردية ، موجهة لمنصاتهم الخاصة ولا ترقى إلى مستوى العمل الوثائقي العلمي المنهجي المرتبط بمؤسسات بحث وإعلام، ولا تتحول إلى أرشيف علمي أو مرجع معرفي يمكن البناء عليه.

السؤال يكشف لنا اختلافا أعمق في طريقة التفكير والعقلية ، ففي الغرب عموما يهتمون بالبحث العلمي والمعرفة وتعتبر الوثائقيات العلمية جزءا من الثقافة العامة ، أما في العالم العربي فلا يزال هذا النوع من المحتوى يصنف في كثير من الأحيان كترف ثقافي لا كجزء أساسي من رسالة الإعلام والمعرفة.
الأوروبيون والغرب عموما لا يكتفون بالمشاهدة ، هم يسألون ويراقبون ويوثقون ويبحثون ويحبون اكتشاف الحقائق حتى في أدق تفاصيل الحياة من سلوك حشرة صغيرة إلى نظام بيئي كامل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews