مقالات

إيران والنهاية القريبة تدار في الغرف السوداء

بقلم عبدالله حسن زيد – صحفي سوري -كاتب باحث في العلاقات الدولية والدبلوماسية

شهدت إيران تراجعاً استراتيجياً كبيراً في 2025، خاصة بعد “حرب الـ12 يوماً”مع إسرائيل (13-24 يونيو 2025)، التي ألحقت أضراراً جسيمة ببرنامجها النووي والصاروخي، وأدت إلى مقتل قادة عسكريين بارزين. بالإضافة إلى خسارات بالجملة تبدء من سوريا ولبنان واليمن وتنتهي في الداخل الايراني.فمثلا:

  • في سوريا: سقوط نظام بشار الأسد (ديسمبر 2024-2025) قطع الطريق البري الرئيسي لنقل الأسلحة والدعم إلى حزب الله، مما أضعف “محور المقاومة” بشكل كبير.
  • في لبنان: تعرض حزب الله لضربات قاسية في 2024-2025، مع استمرار الضغط الإسرائيلي لنزع سلاحه، وفقدان قدراته السابقة كقوة ردع رئيسية.
  • وبالنالي النتيجة تمثلت بتراجع النفوذ الإيراني في المشرق، وانكماش “المحور” الذي كان يُستخدم لتصدير الثورة والهيمنة الإقليمية، مما أدى إلى عزلة استراتيجية أكبر.بالرغم من الشراكة مع الحلفاء مثل روسيا والصين ودول المنطقة.فضلا عن تدهور الاقتصاد الإيراني إلى أسوأ مستوياته منذ عقود
    فالاقتصاد الإيراني يُعد حالياً في أزمة غير مسبوقة منذ عقود، والأزمة تفاقمت بسبب العقوبات الدولية المعاد فرضها وعجز الموازنة الحكومية، وأزمات الطاقة والمياه المزمنة .
    وهذه المؤشرات تؤكد أن الاقتصاد وصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 20 عاماً، وهو ما يُعتبر “انهياراً اقتصادياً” في تقارير منظمات دولية وإعلام غربي وعربي
    ولا ننسى الأمر المهم في هذا السياق اعتماد النظام لعقود على سياسة (توجيه الأنظار إلى الخارج) دعم (حزب الله، حماس، الحوثيين، الميليشيات في العراق وسوريا) لتعزيز شرعيته الثورية وصرف الانتباه عن الفشل الداخلي.
  • لكن هذه السياسة أصبحت اليوم عبئاً اقتصادياً هائلاً، حيث يرى الإيرانيون أن موارد البلاد تُصرف على “الخارج” بينما يعانون داخلياً من الفقر والجوع.
  • شعارات المتظاهرين في ديسمبر 2025-يناير 2026: “لا غزة ولا لبنان.. حياتي لإيران”، تعبر عن رفض صريح لهذه السياسة، وتؤكد أن الحاضنة الشعبية (التي يعتمد عليها النظام كحامل أساسي) بدأت تنهار.

فالغضب الشعبي والاحتجاجات هي بوادر تغيير جذري
في ديسمبر 2025 وبداية 2026، اندلعت “أكبر موجة احتجاجات”منذ 2022، بدأت بسبب انهيار العملة والتضخم، ثم تحولت إلى مطالب سياسية صريحة ضد النظام وولاية الفقيه.

  • الاحتجاجات انتشرت في طهران ومدن أخرى (أصفهان، همدان، وغيرها)، شملت تجار البازار، طلاب الجامعات، وموظفين، مع إغلاق متاجر وشلل جامعات.

    لن أدخل في تفاصيل كثيرة ولكن القواعد تبقى قواعد ولايمكن لأي نظام الاستمرار مالم يمتلك قاعدة شعبية تربو عن النصف أقل شيء وهذا مايمكن قوله في أسوأ الأمور فالاستقرار الداخلي يؤدي الى النمو والازدهار والرضى على أقل تقدير.
    كما أن الغضب، مع انعدام الإصلاحات، يمهد لـ”تغيير جذري” أو انهيار تدريجي، خاصة مع تغيير وجه الحكم في دول كانت تدعم إيران مثل سوريا

فمع تراجع النفوذ الإيراني، وتصاعد الضغط الاقتصادي والشعبي، تتزايد التكهنات بأن (الملف الإيراني)قيد التحضير في أروقة القوى الدولية (الولايات المتحدة، إسرائيل، دول الخليج) أو مايسمى بالغرف السوداء أو المظلمة.
فبعض التقارير تتحدث عن “سيناريو انهيار” محتمل في 2026، مع دعم خارجي محتمل للمعارضة أو لقوى داخلية معارضة لولاية الفقيه.
فالتراجع الإقليمي (خسارة سوريا ولبنان) يفتح الباب أكثر لتدخلات خارجية، خاصة إذا استمر الانهيار الداخلي.
فالمشهد الإيراني يقترب فعلياً من نقطة تحول خطيرة فإذا قلنا اقتصاد منهار، نفوذ إقليمي متراجع، حاضنة شعبية متآكلة، واحتجاجات واسعة النطاق.كل هذه المعطيات تؤدي الى التغيير والانهيار مهما طالت المدة.
أضف الى ذلك سياسة “تصدير الثورة” التي كانت أداة للصمود أصبحت اليوم عاملاً رئيسياً في الغضب الداخلي. التغيير سواء جذري داخلي أو مدعوم خارجياً يبدو أمراً محتملاً جداً في المدى القريب، إذ يفقد النظام أهم ركائزه وهي الحاضنة الشعبية الشهور القادمةفي عام (2026) ستكون حاسمة، والمؤشرات تشير إلى أن “التغيير قادم لا محالة”و قد يكون أقرب مما يعتقد البعض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews