ثروات سوريا في المناطق المحرَّرة: من استعادة الأرض إلى استعادة الاقتصاد

بقلم: د. تغاريد محمد الفواز – المدير التنفيذي لمركز الأفق الدمشقي للإعلام
مع تسارع التطورات الميدانية واستعادة الدولة السورية السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي التي كانت خارجة عن سيادتها، تتجدد الأسئلة حول الثروات الوطنية الكامنة في هذه المناطق، وكيف يمكن تحويل هذا التحرير الجغرافي إلى تحرير اقتصادي حقيقي ينعكس على حياة السوريين.
تشكل محافظات الشرق السوري، ولا سيما دير الزور، أحد أهم خزانات الثروة الطبيعية في البلاد، إذ تضم حقولًا نفطية وغازية استراتيجية كانت لسنوات طويلة خارج دائرة الاستثمار الوطني، وتعرضت للاستنزاف والتهريب والحرمان من التطوير.
أولًا: النفط والغاز… عصب الاقتصاد المستعاد
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الحقول التي عادت اليوم إلى السيادة السورية في دير الزور تمتلك قدرة إنتاجية كبيرة، من أبرزها:
حقل العمر الاستراتيجي:
نحو 75–80 ألف برميل نفط يوميًا
حقل التنك:
حوالي 35–40 ألف برميل يوميًا
حقل الجفرة:
قرابة 3 آلاف برميل يوميًا
حقل العزبة:
بين 1500–2000 برميل يوميًا
حقول طيانة:
نحو 1300–1500 برميل يوميًا
حقل جيدو:
بين 800–1200 برميل يوميًا
حقل المالح:
نحو 600–1000 برميل يوميًا
حقل الأزرق:
بحدود 600–1000 برميل يوميًا
إلى جانب النفط، يبرز حقل كونيكو الغازي كأحد أهم مصادر الطاقة، بإنتاج يصل إلى 12–13 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، وهو رقم حيوي لقطاع الكهرباء والصناعة.ِ
ووفق ما أشار إليه السيد الرئيس، فإن استخدام تقنيات الاستخراج الحديثة كفيل بمضاعفة هذه الأرقام مرتين إلى ثلاث مرات، ما يفتح آفاقًا واسعة لتعافي قطاع الطاقة السوري خلال فترة زمنية معقولة.
ثانيًا: الزراعة… الثروة الصامتة
لا تقتصر ثروات المناطق المحررة على النفط والغاز، بل تمتد إلى الثروة الزراعية التي لطالما شكّلت ركيزة الأمن الغذائي السوري.
فالجزيرة السورية ودير الزور والرقة تُعد من أهم مناطق إنتاج:
القطن السوري (الذهب الأبيض)، الذي كان يومًا من أعمدة التصدير
القمح والشعير
الذرة ومحاصيل الأعلاف
إضافة إلى الثروة الحيوانية المرتبطة بهذه المناطق
إن إعادة تأهيل شبكات الري، ودعم الفلاح، وتأمين مستلزمات الإنتاج، يمكن أن يعيد لسوريا مكانتها الزراعية، ويخفف من فاتورة الاستيراد، ويخلق فرص عمل واسعة.
ثالثًا: من الثروة إلى التنمية
التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في استعادة الموارد، بل في إدارتها الرشيدة، وربطها برؤية تنموية شاملة تقوم على:
توجيه عائدات النفط والغاز لإعادة الإعمار
دعم القطاعات الإنتاجية لا الاستهلاكية
تحقيق العدالة التنموية بين المناطق
الاستثمار في الإنسان قبل الموارد
خاتمة
إن ما تشهده سوريا اليوم من استعادة لثرواتها في المناطق المحررة ليس مجرد حدث سياسي أو عسكري، بل فرصة تاريخية لإعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس أكثر عدالة واستدامة.
فالأرض التي عادت، تحمل في باطنها طاقة أمل، وفي خيراتها بذور نهوض، شرط أن تُدار بعقل الدولة، وبوصلة المصلحة العامة، وإرادة النهوض الحقيقي.



