عربي و دولي

التقارب الجزائري السعودي في ظل الفتور مع أبو ظبي ، هل هو توازن عربي جديد ؟

مولود سعدالله – مراسلين

زيارة صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز آل سعود ، وزير الداخلية السعودي إلى الجزائر ولقاؤه بالرئيس عبد المجيد تبون في قصر المرادية بحضور مدير ديوان رئاسة الجمهورية ووزير الداخلية، تأتي في إطار مسار متكامل من التقارب المتدرج بين الجزائر والمملكة العربية السعودية، لم يبدأ اليوم ولم يعد يقتصر على تبادل المجاملات أو البيانات البروتوكولية.

فخلال السنتين الماضيتين شهدت العلاقات بين البلدين زخما ملفتا ترجم في زيارات متبادلة لمسؤولين سامين واجتماعات لجان مشتركة وعودة واضحة للحديث عن شراكة اقتصادية استراتيجية ، الجزائر استقبلت وفودا اقتصادية سعودية في أكثر من مناسبة وتم الإعلان عن مشاريع واستثمارات في مجالات الطاقة و البتروكيماويات و الزراعة والسياحة في انسجام مع برنامج “رؤية ” السعودية 2030 ومع توجه الجزائر أيضا نحو جذب استثمارات نوعية بعد إصلاحات قانون الاستثمار وفتح السوق أمام الشركاء الاستراتيجيين.

الرياض اقتصاديا لاتخفي اهتمامها بالجزائر كوجهة استثمارية واعدة، ليس فقط بحكم الموارد الطاقوية بل أيضا كمحور جغرافي يربط إفريقيا بأوروبا في وقت تسعى فيه السعودية إلى توسيع حضورها الاقتصادي خارج الخليج ، الجزائر في المقابل ترى في الشراكة مع السعودية فرصة لتوازن علاقاتها الاقتصادية عربيا بعيدا جعن الارتهان لمحور واحد أو شريك واحد.

سياسيا وهو الأهم يتقاطع هذا التقارب مع مواقف متقاربة في ملفات إقليمية حساسة، ومع خطاب جزائري بات أكثر وضوحا تجاه ما تعتبره “تدخلا في الشؤون الداخلية” من بعض الأطراف ، فالجزائر وجهت سابقا انتقادات علنية للإمارات عبر تقرير رسمي بثه التلفزيون العمومي، في رسالة غير معتادة في الدبلوماسية الجزائرية التي عرفت تاريخيا بالهدوء.

هذا التوتر مع الإمارات لن يقتصر على الجزائر وحدها فبعدها شهدت العلاقات السعودية الإماراتية نفسها خلال الفترة الأخيرة فتورا ملحوظا، خاصة على خلفية تباينات عميقة حول ملف اليمن وتضارب المصالح في بعض الملفات الإقليمية ، هذا التقاطع في التوتر مع أبوظبي وإن لم يعلن كتحالف مضاد يخلق أرضية مشتركة غير معلنة بين الجزائر والرياض ويعزز منطق التقارب بينهما في مرحلة إعادة فرز داخل النظام العربي.

أما دلالة زيارة وزير الداخلية السعودي بالذات فهي تحمل أبعادا تتجاوز الاقتصاد ، لتشمل التنسيق الأمني وتبادل الخبرات في ملفات الاستقرار ومكافحة الجريمة المنظمة والتطرف خصوصا في ظل التحديات التي يعرفها محيط الجزائر الإقليمي من الساحل الإفريقي إلى ليبيا، وفي ظل سعي السعودية إلى تعزيز شراكاتها الأمنية مع دول تعتبرها محورية ومستقرة.

مع كل هذا يطرح المتابعون سؤالا مهما ، هل نحن أمام بداية تشكل محور عربي جديد تقوده دول الثقل ، كالسعودية، الجزائر، مصر، ومعهما قطر، يقوم على توازن المصالح بعيدا عن سياسات الاستقطاب الحاد؟ أم أن الأمر لا يزال في حدود إعادة تموضع محسوبة فرضتها التحولات الدولية وتراجع منسوب الثقة داخل المنظومة العربية التقليدية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews