
منال أمين ـ مراسلين
شهدت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، إلى جانب عدد من محافظات جنوب اليمن، خلال الأيام الماضية موجة جديدة من الارتفاع في أسعار المواد الأساسية والسلع الغذائية، بالتزامن مع التطورات السياسية المتسارعة التي يشهدها اليمن على مختلف المستويات، ولا سيما في المحافظات الشرقية.
ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع يشكل تطورًا خطيرًا من شأنه تعميق الأزمة المعيشية للمواطن اليمني، في ظل تراجع مستمر في القدرة الشرائية وتأخر صرف الرواتب، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية على شريحة واسعة من السكان.
هامش المخاطر
في هذا السياق، أوضح المستشار الاقتصادي في رئاسة الجمهورية، فارس النجار، ” لشبكة مراسلين ” ألى أن محاولات التصعيد السياسي والأمني من قبل بعض الأطراف بدأت تلقي بظلالها السلبية على الواقع الاقتصادي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، التي سجلت ارتفاعًا يتراوح بين 5 و10 ريالات سعودية للكرتون الواحد، أي ما يعادل نحو 2,125 إلى 4,250 ريالًا يمنيًا.
وبيّن أن هذا الارتفاع يعود إلى ما يُعرف بـ«هامش المخاطر»، حيث يلجأ التجار إلى إضافة كلفة احترازية على أسعار المنتجات تحسبًا لأي اضطرابات سياسية أو متغيرات اقتصادية محتملة، بما يعكس حالة القلق وعدم اليقين السائدة في الأسواق.
وفي مقابل هذا التصعيد السعري، عبّر مواطنون عن استيائهم من الغياب شبه التام للرقابة الرسمية على الأسواق، الأمر الذي أتاح لبعض التجار وأصحاب المطاعم فرض تسعيرات جديدة دون الالتزام بأي لوائح أو تسعيرات معتمدة، وسط مطالبات شعبية بتدخل عاجل وحازم من الجهات المختصة خاصة من مكاتب وزراة التجارة والصناعة للحد من الإرتفاع المتسارع وضبط السوق.
سوق الصرف
على صعيد متصل، تسود حالة من الحذر والترقب في سوق الصرف، خصوصًا في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا، في ظل حالة عدم اليقين السياسي والأمني، ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر، حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة 90 يومًا قابلة للتمديد، في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية والعسكرية المتصاعدة، وما قد يترتب عليها من تداعيات اقتصادية ونقدية خلال المرحلة المقبلة.

وهنا أكد المستشار الاقتصادي فارس النجار، أن الاضطرابات السياسية والأمنية تترك آثارًا مباشرة على الوضع الاقتصادي في اليمن، و أن تعدد المرجعيات وتعدد مراكز القوى يُعدان من أبرز العوامل التي تعطل مسار التعافي الاقتصادي في البلاد.
وأوضح النجار أن الإصلاحات الاقتصادية التي أُقرت مؤخرًا، والمدعومة دوليًا، شكلت بارقة أمل حقيقية للاقتصاد الوطني، لاسيما تلك التي تضمنتها خطة الإصلاحات الاقتصادية الصادرة بموجب القرار رقم (11) لمجلس القيادة الرئاسي، مبيناً أن هذه الخطة قدمت، وللمرة الأولى، حلولًا واقعية لأحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني، والمتمثل في تحسين كفاءة تحصيل الإيرادات، وإلغاء الحسابات غير الرسمية، وتوريد جميع الموارد إلى البنك المركزي بما يعزز الشفافية والانضباط المالي.
وقد أعرب النجار عن أسفه حول أن استمرار الاضطرابات السياسية يشكل عائقًا كبيرًا أمام استكمال مسار هذه الإصلاحات، محذرًا من أن تعدد مراكز القرار على هذا النحو يضعف عملية التوريد ويقوض الجهود المبذولة لتثبيت الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد.
وعلى صعيد أسعار الصرف، حذر النجار من أن استمرار التوترات السياسية والأمنية قد يفرض ضغوطًا إضافية على سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام المضاربين للتلاعب بالأسعار وتعطيل جهود البنك المركزي في ضبط السوق النقدية.. مؤكداً أن البنك المركزي، ورغم حجم التحديات والضغوط القائمة، لا يزال صامدًا ويواصل أداء دوره في الحفاظ على الاستقرار النقدي قدر الإمكان في ظل المتغيرات الراهنة.



