اقتصادسوريا

الاقتصاد السوري أمام التصعيد الإقليمي.. تعافٍ ينتظر أثره المواطنون

سها المناصرة | مراسلين

تضع تداعيات الحروب والتوترات في الشرق الأوسط الاقتصاد السوري أمام ضغوط إضافية، في وقت يسعى فيه إلى استعادة النشاط الإنتاجي وجذب الاستثمارات. وبين مخاطر ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، يبقى السؤال الأبرز: متى تتحول فرص التعافي إلى تحسن ملموس في دخل المواطنين وقدرتهم الشرائية؟

ضغوط عبر الطاقة والاستيراد

قال الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي، وسيم إبراهيم، في تصريح خاص لـ«مراسلين»، الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن الاقتصاد السوري يتأثر باضطرابات المنطقة، نظراً إلى اعتماده بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة والمواد الأولية.

وأوضح أن أي اضطراب في طرق الشحن أو ارتفاع في أسعار النفط ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والأسعار المحلية. وفي المقابل، أشار إلى أن محدودية اندماج سوريا في الأسواق المالية العالمية تجعلها أقل تعرضاً للصدمات المالية المباشرة مقارنة ببعض دول المنطقة.

ورأى إبراهيم أن قدرة الاقتصاد السوري على الصمود ترتبط بتنوع مصادر الدعم الخارجي، وتحسن العلاقات الاقتصادية الإقليمية، وعودة النشاط الاستثماري تدريجياً، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال، رغم استمرار التحديات المتعلقة بالإنتاج وتوفير فرص العمل والدخل.

الاستثمارات وحدها لا تكفي

واعتبر إبراهيم أن الاقتصاد السوري يقف بين فرص واعدة وتحديات كبيرة، مشيراً إلى مؤشرات إيجابية مرتبطة، بحسب تقديره، بتدفق الاستثمارات وعودة التعاون مع المؤسسات المالية الدولية. لكنه أكد أن التحدي الأهم يتمثل في تحويل هذه المؤشرات إلى تحسن فعلي في مستوى المعيشة.

وأوضح أن الإعلان عن المشاريع لا يعني بالضرورة ظهور أثرها فوراً في حياة المواطنين؛ إذ يحتاج ذلك إلى وقت تتحول فيه الاستثمارات إلى فرص عمل وزيادة في الدخل وتحسن في الخدمات.

وأضاف أن المواطن يلمس نتائج التعافي عندما تسهم المشاريع في تحريك الأسواق وتخفيف الضغوط المعيشية، وهو ما يجعل أثرها في التشغيل والأجور والخدمات معياراً أساسياً لتقييم جدواها.

وفي ما يتعلق بأولويات المعالجة، دعا إبراهيم إلى العمل على محاور متوازية، تشمل دعم الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار، وتوفير بيئة مستقرة للأعمال، وتحسين الخدمات الأساسية، مع ربط النمو الاقتصادي بتوسيع فرص العمل ورفع الدخول.

غلاء المعيشة يضغط على الباعة والأسر

وعلى مستوى الحياة اليومية، تحدث البائع صالح القادري لـ«مراسلين» عن ضعف القدرة الشرائية وتراجع الإقبال على الشراء، في ظل أسعار لا تتناسب مع دخول المواطنين.

وأوضح أن دخله اليومي بات يواجه ضغوطاً متزايدة، مع صعوبة تغطية النفقات الأساسية، ومنها فواتير الكهرباء والمياه. وأشار إلى أن أسراً تعتمد على التحويلات المالية من الخارج لتأمين إيجارات مساكنها ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وبين فرص الاستثمار وضغوط الأسواق، يظل اختبار التعافي الاقتصادي في سوريا مرتبطاً بقدرته على تحسين حياة المواطنين؛ عبر دخل يكفي الاحتياجات الأساسية، وفرص عمل أكثر استقراراً، وخدمات تخفف الأعباء اليومية.

#سوريا #الاقتصاد_السوري #غلاء_المعيشة #مراسلين #سها_المناصرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى