مقالات

من مسارات الدرعية إلى ميادين الشرف وطن يصنع المستقبل

الكاتب: مهند احمد شبير

من نواها بالعداوة فشل وأفلس وخاب

مثل ما أفلس قيصر الروم والغبن قتله

الشاعر خلف بن هذال العتيبي

في الدرعية تتجاور حكاية الوطن ومشروعه للمستقبل فهذه المدينة التي ارتبط اسمها ببدايات الدولة السعودية تستعيد حضورها اليوم من خلال مشروعات تعتني بتراثها وتتيح تجربة سياحية وثقافية تعكس قيمة المكان وتاريخه

لكن التنمية لا تقاس بما تشيده الدول وحدها بل بما تضيفه إلى حياة الناس وما تتيحه لهم من مساحات لممارسة اهتماماتهم والاستمتاع بأوقاتهم ومن هنا تأتي مسارات الدراجات في الدرعية بوصفها جزءا من مشهد أوسع يعزز النشاط البدني وجودة الحياة

وخلال لقاء مع الكابتن مساعد عبدالسلام عبر عن سروره بتخصيص مسار للدراجات وممارسته اليومية فيه وهذه التفاصيل التي قد تبدو صغيرة هي ما يمنح التنمية معناها القريب من الناس فالمسار ليس مخططا أو مرفقا فحسب بل مساحة يلمس فيها الإنسان أثر التطوير بنفسه

ولا تنفصل هذه الحياة اليومية عن الأمن الذي يصونها فممارسة المواطن هوايته ومواصلته حياته مطمئنا وجه من وجوه الاستقرار الذي تحميه قوات الوطن بتضحياتها ويزداد هذا المعنى وضوحا أمام التهديدات والاعتداءات الحوثية التي تواجهها المملكة فالتحدي الأمني لا يوقف مسيرة البناء ولا يصرف الوطن عن تنميته وكأن لسان كل مواطن سعودي يقول:

(ما خضعنا للعدو في هجوم وانسحاب)

الشاعر خلف بن هذال

ويحمل هذا البيت معنى الثبات الذي يظهر في حماية الوطن ومواصلة العمل في آن واحد فالمملكة تمضي في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله وقد جعلت تنويع الاقتصاد وصون التراث وتعزيز جودة الحياة من مسارات التحول الوطني

أما شهداء الواجب الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن دينهم ووطنهم فهم موضع فخر واعتزاز وستظل تضحياتهم حاضرة في ذاكرة الوطن كما تبقى العناية بأسرهم والوفاء لهم مسؤولية وطنية

ومن الدرعية إلى سائر مدن المملكة تتضح صورة وطن يعتز بتاريخه ويصنع مستقبله ويصون أمنه فالمسارات التي تمنح الناس مساحة للحياة والمشاريع التي تحفظ ذاكرة المكان والتضحيات التي تحمي الوطن تلتقي كلها عند معنى واحد أن البناء مستمر وأن السعودية ماضية بثقة نحو مستقبلها ورايتها شامخة دائماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى