رياضة

مناصر كونغولي يعيد إحياء كفاح باتريس لومومبا

مولود سعدالله – مراسلين

لفت مناصر كونغولي الأنظار خلال مباراة منتخب بلاده أمام الجزائر في إطار البطولة الأفريقية الحالية ، وذلك بوقفة صامتة استمرت طيلة 90 دقيقة كاملة، مشهد التقطته عدسات الكاميرا وتداولته وسائل الإعلام ومنصات التواصل على نطاق واسع .
المناصر هو ميشيل كوكا مبولادينغا الذي اختار الوقوف بثبات في المدرجات محاكيا وضعية تمثال الزعيم الإفريقي الراحل باتريس لومومبا، في رسالة رمزية أعادت إلى الواجهة أسماء غابت عن ذاكرة أجيال جديدة من الأفارقة مثل لومومبا، نكروما، كينياتا، موديبو كايتا، وكابرال.
هذه الوقفة حملت بعدا تاريخيا وسياسيا، أعاد التذكير بأحد أبرز رموز النضال الإفريقي ضد الاستعمار .

ففي عام 1960 نالت جمهورية الكونغو الديمقراطية استقلالها عن بلجيكا بعد عقود من الاستعمار القاسي ، في تلك المرحلة برز باتريس لومومبا كأول رئيس وزراء للبلاد، ورمز للأمل في بناء دولة إفريقية مستقلة، ذات سيادة حقيقية على قرارها وثرواتها ، لومومبا لم يخف مواقفه ورفض منذ البداية التبعية للقوى الغربية ، وخلال خطاب شهير ألقاه في احتفالات الاستقلال وجه انتقادات مباشرة للاستعمار البلجيكي، متحدثا عن معاناة الشعب الكونغولي ونهب ثرواته في لحظة كسرت البروتوكول وأغضبت القوى الاستعمارية.
لم تمر أشهر قليلة حتى تم اعتقاله قبل أن يغتال في جريمة وصفت لاحقا بأنها واحدة من أبشع الاغتيالات السياسية في تاريخ إفريقيا ، ولم يتوقف الأمر عند قتله بل جرى إذابة جثمانه في الحمض لإخفاء معالم الجريمة.

أحد ضباط الشرطة البلجيكيين الذين أشرفوا على العملية احتفظ بسنّ مطلية بالذهب من رفات لومومبا، ظلت بحوزته لعقود شاهدة على الجريمة ، وبعد أكثر من 60 عاما وتحديدا سنة 2022 أعادت بلجيكا السن الذهبية إلى عائلة لومومبا، في خطوة بمثابة اعتراف غير مباشر بمسؤوليتها عن اغتياله، وإن ظل الملف مفتوحا في الذاكرة الإفريقية .

اليوم ومن مدرجات كرة القدم أعاد مناصر كونغولي واحد إحياء هذه القصة ، مذكرا بتضحيات معارك الكرامة التي دفع أصحابها أرواحهم ثمنا للحرية.

Rita Abiad

صحفية وباحثة في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، مهتمة بتغطية الأخبار الرياضية وتحليلها بالإضافة الى خبرة في إدارة منصات التواصل الإجتماعي وانتاج محتوى تحريري بدقة عالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews