منع الطلاق لمدة 3 سنوات.. قانون الأحوال الشخصية الجديد يثير الجدل في الشارع المصري
حق الفسخ والنفقة التأمينية.. أبرز التعديلات المرتقبة في مسودة قانون الأسرة الجديد

شبكة مراسلين
تقرير: محمد خلاف
تتصدر مسودة مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر واجهة الجدل المجتمعي، بما تضمنته من مواد وصفت بأنها “ثورية” في تنظيم العلاقة الزوجية وما يترتب عليها من آثار في حال الانفصال.
ويهدف المشروع – بحسب المقترحين – إلى سد الثغرات القانونية التي تؤدي إلى ضياع حقوق الزوجات والأطفال، مع وضع ضوابط قانونية مشددة لإجراءات الطلاق.
حقوق الزوجة وشروط العقد
تضمن المشروع بنوداً تعطي الزوجة صلاحيات قانونية جديدة منذ بداية الارتباط، أبرزها:
- حق الفسخ: يحق للزوجة فسخ عقد الزواج خلال أول 6 أشهر إذا ثبت ادعاء الزوج لنفسه صفات غير حقيقية.
- تأمين النفقة: إلزام الزوج بوثيقة تأمين لصالح الزوجة قبل توثيق العقد لضمان نفقة شهرية لها.
- تفويض التطليق: جواز تفويض الزوجة في تطليق نفسها بموجب ملحق لعقد الزواج.
- اشتراط عدم الزواج بأخرى: إمكانية اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة.
تقييد الطلاق وحماية الحضانة
اتجه مشروع القانون نحو محاولة خفض نسب الطلاق وتوفير الاستقرار للأبناء عبر مواد حاسمة:
- منع الطلاق المباشر: يُمنع الزوج من الطلاق المباشر خلال أول 3 سنوات من الزواج، إلا بطلب رسمي من رئيس محكمة الأسرة.
- استمرار الحضانة: زواج الأم الحاضنة لا يسقط عنها حق الحضانة طالما لم يتجاوز المحضون سن الـ 7 سنوات.
- أجر مسكن الحضانة: تستحق الأم المطلقة أجر مسكن حضانة حتى في حال زواجها مرة أخرى، طالما بقي الصغير في حضانتها.
التوثيق المالي والممتلكات
شدد المشروع على ضرورة توثيق كافة الحقوق المالية بملحق لعقد الزواج، بما يشمل النفقة والمتعة ومسكن الزوجية وأجر الرضاعة. كما أكد القانون أن “المنقولات ملك خالص للزوجة”، وهي تشمل كل ما يجهز به مسكن الزوجية من أثاث وفرش وأدوات.

بين “الاستقرار” و”الوصاية”.. قراءة في تباين آراء الخبراء
تتراوح قراءات الخبراء لمشروع القانون بين الترحيب بـ “الحكمة التشريعية” والتحذير من “ثغرات التنفيذ”. فبينما يرى مؤيدو القانون، ومنهم الدكتور عمرو الورداني رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، أن التشريع الجديد يضع “الإنسان في مركز اهتمام الدولة” ويهدف لتعزيز الوعي والاستقرار المجتمعي بعيداً عن المظلوميات الفردية، يرى معارضون أن بعض المواد المسرّبة قد تزيد من تعقيد الأزمات بدلاً من حلها.
تحفظات حقوقية على “غياب الشفافية”
انتقدت منظمات حقوقية وناشطات نسويات ما وصفوه بـ “تكتيك بالونات الاختبار” عبر التسريبات الإعلامية، مطالبين بنشر النص الكامل للمشروع لضمان “نقاش مجتمعي علني وشفاف”.
وترى المحامية مها يوسف أن فلسفة القانون يجب أن تُبنى على “المساواة في الأهلية القانونية” بما يتفق مع دستور 2014، بدلاً من تكريس مبدأ “النفقة مقابل الطاعة”.
كما حذر خبراء نفسيون من أن بعض القيود على حرية اختيار الشريك أو آليات الطلاق قد تُشعر المواطنين بـ “العجز المكتسب” وتزيد من معدلات الإحباط الاجتماعي.
جدل الحضانة والتمويل
- الحضانة المشتركة: يطالب حقوقيون بتفعيل مبدأ “المسؤولية الوالدية المشتركة” ورفع ترتيب الأب في قائمة الحضانة ليكون في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة.
- صندوق دعم الأسرة: يثير الصندوق المقترح مخاوف لدى البعض من تحول هدفه من “الحماية الاجتماعية” إلى “عبء مالي جديد” يُفرض على الزوج دون نقاش كافٍ حول آليات تمويله.
- وثيقة التأمين: في المقابل، نالت فكرة “وثيقة تأمين الزواج” و”الملحق التعاقدي” إشادات من بعض المؤسسات الحقوقية باعتبارها خطوة عملية لحفظ الحقوق المالية والحد من النزاعات القضائية الطويلة.
الانفتاح الحكومي
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة “منفتحة بالكامل” على إجراء أي تعديلات. وأشار إلى أن ملف الأحوال الشخصية يمس قطاعاً عريضاً من المواطنين وليس حكراً على الحكومة، داعياً لتشكيل لجنة مشتركة مع البرلمان لمراعاة كافة الشواغل وضمان خروج قانون عادل يراعي مصلحة الطفل الفضلى.



