سوريا: انتهاكات إسرائيلية تثير قلقًا لدى المنظمات الدولية والحقوقية
هيومن رايتس ووتش: إسرائيل ترتكب جريمة حرب في سوريا بأموال عامة

شبكة مراسلين
سوريا: سها المناصرة
شهدت الأسابيع الأخيرة توغلات متكررة لقوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظتي درعا والقنيطرة؛ إذ توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من خمس سيارات في “سرية الوادي” على أطراف قرية جملة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، كما دخلت دوريات إسرائيلية تضم ما يصل إلى عشرين آلية قرىً في حوض اليرموك، بما في ذلك معرية وجملة، إضافةً إلى مناطق بين جملة وصيصون في وقت سابق.
وتأتي هذه التوغلات غالباً ليلاً مصحوبةً بإطلاق قنابل مضيئة وتحليق طائرات استطلاع. كما نفّذت قوات الاحتلال مداهمات ليلية في بلدة جباتا الخشب، حيث جرى تفتيش المنازل بينما كانت الطائرات المسيّرة تحلّق في الأجواء، مما تسبب في حالة من الذعر بين المدنيين وفق مصادر محلية.
اعتقالات واختطاف وتضييق على المدنيين
يتزامن هذا التصعيد مع تزايد المخاوف بشأن أوضاع المدنيين؛ إذ حذّرت الأمم المتحدة في بيان رسمي من أن العمليات الإسرائيلية تؤثر بشكل متزايد على الحياة اليومية، مشيرةً إلى محاولات تضييق على المدنيين ومداهمة للمنازل واعتقالات وقيود على الحركة.
كما أشارت إلى تقارير عن رش مواد كيميائية على الأراضي الزراعية وقصف يحدّ من وصول المزارعين إلى حقولهم.
وبحسب أرقام حكومية سورية نقلتها الأمم المتحدة، جرى اختطاف ما لا يقل عن 250 شخصاً في جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد، بينهم أطفال، ولا يزال نحو خمسين شخصاً في عداد المفقودين.
وقد نُقل بعضهم إلى سجون في الجولان المحتل، مما يثير مخاوف جدية بشأن الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري. وقد رفعت عائلات المعتقلين مطالبها إلى دمشق، حيث نظّم ذووهم احتجاجاً أمام وزارة الخارجية داعين إلى تدخل دولي وكشف مصير المخطوفين.
وبعض المعتقلين، بمن فيهم قاصرون، محتجزون منذ عامين، فيما يُقدَّر عدد المعتقلين من القنيطرة ودرعا وريف دمشق بنحو 46 شخصاً وفق المنظمين.

أضرار البنية التحتية ومخاوف إنسانية متصاعدة
في سياق متصل، أفاد سكان المنطقة ومصادر محلية بوقوع أضرار في البنية التحتية الحيوية؛ إذ استهدف قصف إسرائيلي مناطق قرب سد المنطرة في القنيطرة، حيث سقطت خمس قذائف على الأقل بالقرب من الموقع. ورغم عدم تسجيل إصابات، فإن مثل هذه الضربات تثير مخاوف جدية بشأن الأمن المائي واستدامة الزراعة.
وفي إطار زيارتها لقرى في القنيطرة لتقييم الاحتياجات الإنسانية، استمعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى السكان الذين عرضوا التأثيرات المتراكمة للتوغلات والقيود على الأراضي وعمليات الاختطاف، وقدّموا قوائم بأسماء المختطفين مطالبين بمتابعة قانونية وإنسانية.
وحذّرت الأمم المتحدة من أن هذه التطورات تقوّض سبل العيش، خاصةً في المجتمعات الزراعية، وتؤثر على الحياة الأسرية والخصوصية.
خطط استيطانية تستنكرها منظمات حقوق الإنسان وتصفها بجرائم الحرب
مع ارتفاع وتيرة التصعيد العسكري، أثارت خطط استيطانية جديدة في الجولان المحتل انتقادات دولية واسعة؛ ففي السابع عشر من أبريل، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على خطة بقيمة 334 مليون دولار لتوسيع المستوطنات، بما في ذلك تطوير مستوطنة كتسرين لتصبح مركزاً حضرياً رئيسياً، مع خطط لاستقدام ثلاثة آلاف عائلة بحلول عام 2030.
وأثارت هذه الخطوة انتقادات حادة من منظمة هيومن رايتس ووتش، إذ صرّحت الباحثة البارزة هبة زيادين بأن الحكومة الإسرائيلية خصّصت أموالاً عامة لارتكاب جريمة حرب في سوريا، في إشارة إلى نقل سكان مدنيين إلى أراضٍ محتلة.
وحذّرت المنظمة من أن هذه الإجراءات تنتهك القانون الدولي الإنساني وقد تكون لها تداعيات طويلة الأمد على السوريين النازحين، داعيةً الاتحاد الأوروبي ودولاً أخرى إلى تعليق الاتفاقيات التجارية وتقييد الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات.
كما أكدت الأمم المتحدة أن توسيع المستوطنات في الأراضي المحتلة يشكّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، ودعا المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى وضع حد لهذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
توترات في المجال الجوي وتداعيات إقليمية
تمتد التوترات إلى ما هو أبعد من العمليات البرية؛ إذ أعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم إزاء جهود سوريا لإعادة بناء منظومات الدفاع الجوي، وفق مصادر إعلامية إسرائيلية، محذّرين من أن هذه التطورات قد تتحدى ما تسميه إسرائيل “حرية العمل” في المجال الجوي الإقليمي.
ومن جانبها، أعلنت سوريا عن نيتها استعادة سيادتها على أجوائها، مما يرفع من احتمالات الاحتكاك. وتخشى إسرائيل أن يؤدي تعزيز الدفاعات السورية إلى تغيير التوازن الاستراتيجي، خاصةً إذا ترافق ذلك مع تحوّلات في التحالفات الدولية.
ومع تلاقي التصعيد العسكري والاستيطاني، يبقى الجنوب السوري بؤرة توتر مفتوحة تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من حدودها.



