فرنسا 2027: لوبان تتقدم… فهل تكفي «الريمونتادا» لإنقاذ الوسط؟

وليد إلماسن | مراسلين
13 أكتوبر 2026
قبل نحو ستة أشهر من الرئاسيات الفرنسية، ترسم استطلاعات الرأي مشهدًا يتجاوز تقدم مرشح وتأخر آخر: يمين متطرف يتصدر، ويسار راديكالي ينافس على التأهل، ووسط سياسي يواجه خطر الخروج من الجولة الأولى.
في أحدث موجة من استطلاع Toluna–Harris Interactive لصالح إذاعة RTL وقناة M6، تتقدم مارين لوبان بنسب تتراوح بين 35 و37% بحسب تركيبة المرشحين المفترضة. وأُجري الاستطلاع عبر الإنترنت بين 5 و8 أكتوبر، وشمل 2004 أشخاص مسجلين في القوائم الانتخابية، ضمن عينة أوسع من 2348 بالغًا.
وفي أحد السيناريوهات المنشورة، جاءت أبرز نوايا التصويت كالتالي:
| المرشح | نوايا التصويت |
|---|---|
| مارين لوبان | 35% |
| جان لوك ميلونشون | 18% |
| إدوار فيليب | 13% |
| رافائيل غلوكسمان | 10% |
هذه قائمة جزئية من المرشحين في سيناريو محدد، وليست ترتيبًا كاملًا لجميع المتنافسين.
المعركة الأولى: من يواجه لوبان؟
أبرز ما تكشفه الموجة الأخيرة أن ميلونشون يتأهل، وفق نوايا التصويت، إلى الجولة الثانية في السيناريوهات الخمسة المختبرة. وهذا يضع مرشحي الوسط واليسار المعتدل أمام معركة عاجلة على بطاقة التأهل، قبل التفكير في كيفية هزيمة لوبان.
تحليليًا، يتيح تشتت المنافسين للمرشح صاحب القاعدة الأكثر تماسكًا الاستفادة من انقسام الآخرين. لذلك لا تعني نسبة لوبان أنها حصدت أغلبية الفرنسيين، لكنها تمنحها أفضلية واضحة في سباق متعدد المرشحين. وبالمثل، قد تكفي قاعدة ميلونشون للوصول إلى الجولة الثانية، من دون أن تكفي للفوز بالرئاسة.
أما فوز غلوكسمان بتمهيديات اليسار الاجتماعي الديمقراطي، فيمنحه فرصة لبناء زخم سياسي، لكنه لا يجعله مرشحًا موحدًا لكل اليسار؛ إذ لم تشارك «فرنسا الأبية» في تلك التمهيديات. والأهم أن الاستطلاع أُجري قبل إعلان فوزه، ولذلك لا يمكن اعتبار أرقامه قياسًا لأثر هذا الفوز.
هل يتكرر «الحاجز الجمهوري»؟
يراهن بعض منافسي اليمين المتطرف على تعبئة انتخابية متأخرة تمنع وصوله إلى الإليزيه. لكن وصفها بـ«الريمونتادا» قد يحجب السؤال الأساسي: من سيكون قادرًا على جمع أصوات ناخبين مختلفين، وبأي برنامج؟
كما ينبغي التمييز بين حزب «الجمهوريين» وبين «الجبهة الجمهورية»، التي تعني تعاونًا أو تصويتًا عابرًا للأحزاب لقطع الطريق على اليمين المتطرف. وهي ليست كتلة ثابتة يمكن افتراض تحركها تلقائيًا في كل انتخابات.
في القراءة التحليلية للمشهد الحالي، يصبح هذا الرهان أكثر تعقيدًا إذا كانت المواجهة النهائية بين لوبان وميلونشون؛ فقد يرفض بعض ناخبي الوسط واليمين التقليدي الاختيار بينهما، بدل الانتقال الجماعي إلى منافس لوبان.
ما الذي قد يقلب السباق؟
تظل ثلاثة عوامل حاسمة: قدرة الوسط على تقليل تشتت ترشيحاته، وقدرة اليسار على توسيع قاعدته خارج جمهوره المعتاد، وحجم المشاركة وانتقال الأصوات بين الجولتين.
أما للعالم العربي، فتنبع أهمية السباق من اتجاهات السياسة الفرنسية المقبلة تجاه الهجرة، والعلاقات مع المغرب العربي، وقضايا الشرق الأوسط. لكن تقدير هذه التحولات يحتاج إلى مقارنة البرامج والتحالفات، لا الاكتفاء بتسميات المرشحين.
الأرقام الحالية تمنح لوبان أفضلية وتضع ميلونشون في موقع تنافسي قوي، لكنها لا تحسم الرئاسة. والسؤال الأهم الآن: هل يستطيع الوسط إنتاج بديل يجمع الناخبين قبل الجولة الأولى، أم سيؤجل معركته حتى يصبح خارجها؟




