من الحدود إلى العمق.. إسرائيل تعيد رسم خارطة وجودها في الجنوب السوري
الكيلاني في تصريح خاص لـ«مراسلين»: اتفاق فض الاشتباك لا يشكل تنازلًا عن السيادة السورية على الجولان

سها المناصرة – مراسلين
تثير التحركات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب السوري مخاوف من تكريس واقع جديد يتجاوز التوغلات المؤقتة إلى إقامة تحصينات وطرق عسكرية وتوسيع السيطرة على الأرض، بما ينعكس على حياة السكان وأراضيهم ومصادر رزقهم في ريفي القنيطرة ودرعا.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه التحركات تشمل إقامة حواجز وتفتيش المارة وتنفيذ اعتقالات، بالتزامن مع أعمال تجريف وحفر خنادق ورفع سواتر ترابية، ما يضع السيادة السورية وحماية المدنيين أمام تحديات متزايدة.
تصريح خاص لـ«مراسلين»: السيادة لا تسقط باتفاق أمني
وفي قراءة للأبعاد القانونية لهذه التطورات، أكد الباحث في القانون الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم بالله الكيلاني، في تصريح خاص لـ«مراسلين»، ضرورة التمييز بين التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 ومسألة السيادة على الجولان السوري المحتل.
وأوضح أن الاتفاق ذو طبيعة أمنية وعسكرية، ولا يشكل تسوية نهائية للحدود أو تنازلًا عن الحقوق السيادية، مضيفًا أن المطالبة بالعودة إلى المواقع السابقة للتطورات العسكرية الأخيرة لا ينبغي تفسيرها باعتبارها مساسًا بالموقف القانوني من الأراضي المحتلة منذ عام 1967.
وقال الكيلاني إن ما طرحه الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن الجولان يستند، في جوهره، إلى مرجعيات راسخة في القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، الذي اعتبر فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل باطلًا ولاغيًا، ولا أثر قانونيًا دوليًا له.
وأضاف في حديثه لـ«مراسلين» أن المقاربة القانونية للقضية تكتمل بإبراز بعدها الحقوقي، ولا سيما حقوق سكان الجولان السوري المحتل في الأرض والملكية والهوية، والحماية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني.
وشدد على أن التمسك بالحقوق والدعوة إلى السلام ليسا موقفين متناقضين؛ إذ تقوم المقاربة القانونية على رفض اكتساب الأراضي بالقوة وعدم الاعتراف بالضم، بالتوازي مع حماية المدنيين والسعي إلى تسوية سلمية تحفظ الحقوق.
توغلات وتحليق مروحي فوق حوض اليرموك
ميدانيًا، أفادت التقارير الواردة في المادة بأن الجنوب السوري شهد، الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحركات عسكرية إسرائيلية في ريفي القنيطرة ودرعا، بالتزامن مع تحليق مروحي فوق حوض اليرموك في ريف درعا الغربي وإقامة حواجز مؤقتة.
وبحسب هذه التقارير، توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من نحو سبع آليات على طريق كودنة في ريف القنيطرة الجنوبي، وأقامت حاجزًا وشرعت في تفتيش المارة. كما انتشرت دورية تضم دبابتين وثلاث آليات عسكرية غربي قرية صيدا الحانوت، ووصلت إلى مسافة تُقدّر بنحو 500 متر من منازل المدنيين.
وفي قرية الحميدية، تحدثت التقارير عن اعتقال شاب من أبناء المنطقة، دون توافر معلومات عن أسباب احتجازه أو مكان اقتياده. كما أشارت إلى ملاحقة صحفيين بواسطة طائرة مسيّرة قرب قرية العشة في ريف القنيطرة الجنوبي، بالتزامن مع استمرار أعمال التجريف وحفر الخنادق وإقامة السواتر الترابية.
وتبرز هذه التحركات مخاوف من اتساع الوجود العسكري الإسرائيلي وتأثيره في حياة السكان، فيما يؤكد الكيلاني، في تصريحه لـ«مراسلين»، أن أي مقاربة للتسوية يجب أن تحفظ الحقوق السيادية وتضع حماية المدنيين وحقوقهم في مقدمتها.




