الرئيسيةسياسة

إغلاق «الغزالي» أمام القضاء الفرنسي.. أكثر من 10 آلاف توقيع ومئات التلاميذ ينتظرون العودة

جودي سارة – مراسلين
كراي – فرنسا

دخلت قضية مجموعة الغزالي التعليمية الخاصة في مدينة كراي الفرنسية مرحلة جديدة، عقب جلسة عقدتها المحكمة الإدارية في أميان، الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول، للنظر في الطعون المتعلقة بقراري إغلاق مبنى المرحلة الابتدائية والمجموعة التعليمية بأكملها. وتزامنت الجلسة مع تجاوز العريضة المطالبة بإعادة فتح المؤسسة 10 آلاف توقيع، وحضور واسع لأولياء الأمور والتلاميذ وأعضاء الفريق التربوي والداعمين.

واستمع القاضي إلى مرافعات دفاع جمعية الغزالي وممثلي محافظة واز بشأن القرارين، فيما قال محامي الجمعية عقب الجلسة إن صدور قرار المحكمة متوقع بين بعد ظهر الثلاثاء 6 أكتوبر وصباح الأربعاء 7 أكتوبر.

معاينة مؤجلة وقرار إغلاق شامل

ركز دفاع الجمعية على تأخر إجراء معاينة جديدة لمبنى المرحلة الابتدائية، رغم طلب المؤسسة ذلك منذ 16 يوليو/تموز 2026، بعد تنفيذ تعديلات تقول إنها استجابت للملاحظات المسجلة بشأن المبنى.

وبحسب المحامي، تلقت المؤسسة ردودًا تفيد بضرورة الانتظار عدة أسابيع، وبأن منشآت أخرى تستقبل الجمهور تحظى بأولوية المعاينة. وقال إن استمرار إغلاق مبنى الابتدائي دفع المدرسة إلى إعادة توزيع بعض التلاميذ مؤقتًا، قبل أن يصبح هذا الترتيب أحد العناصر التي استندت إليها المحافظة لاحقًا لإغلاق المجموعة التعليمية بأكملها.

ووصف الدفاع هذا التسلسل بأنه «غير عادل وغير متناسب»، مؤكدًا أن المؤسسة سعت إلى ضمان استمرار تعليم الأطفال إلى حين تسوية وضع المبنى إداريًا.

كما نقل المحامي أن القاضي سأل ممثلي المحافظة عن المدة اللازمة لتنظيم زيارة جديدة للجنة السلامة، وأن الإجابة كانت بإمكان تنظيمها خلال نحو أسبوع. ويرى الدفاع أن هذه الزيارة قد تتيح التحقق ميدانيًا من الأعمال المنجزة، لكن الإجابة لا تعني حسم مسألة إعادة فتح المؤسسة، التي تبقى خاضعة لقرار القضاء.

258 تلميذًا خارج فصولهم

دخل قرار الإغلاق الشامل حيز التنفيذ الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، ليجد أولياء أمور 258 تلميذًا أنفسهم أمام ضرورة البحث عن بدائل مدرسية لأطفالهم.

وتقول إدارة الغزالي إن القرار جاء بينما كانت تنتظر زيارة لجنة السلامة، بعد أشهر من الأشغال والإجراءات، وليس إغلاقًا جديدًا. وتزامن ذلك مع تلقي الأسر خطابات رسمية تطالبها بإعادة تسجيل أطفالها في مؤسسات تعليمية أخرى، ما زاد القلق بشأن استمرارية دراستهم.

وشدد دفاع الجمعية على أن آثار الإغلاق تتجاوز الإدارة والمباني، لتشمل التلاميذ والعائلات وعشرات العاملين، بينما تظل الجمعية مطالبة بالوفاء بالتزاماتها المالية تجاه موظفيها. وطالب بأخذ هذه التداعيات في الاعتبار عند تقييم مدى تناسب الإغلاق لمدة ستة أشهر مع الوقائع المنسوبة إلى المؤسسة.

من مشروع التوسعة إلى إغلاق مبنى الابتدائي

تعود خلفية القضية إلى مشروع توسعة تضمن إنشاء طابق جديد، رافقته سلسلة من عمليات التفتيش والرقابة.

ففي 12 ديسمبر/كانون الأول 2025، خضعت المؤسسة لتفتيش أكاديمي مفاجئ، تقول الإدارة إنه لم يسفر عن قرار يمنع استمرار نشاطها، رغم تواصل الأشغال آنذاك. وتلت ذلك زيارة لجنة السلامة في 2 يونيو/حزيران 2026، وتفتيش العمل في 4 يونيو، ثم تفتيش متعلق بالخدمة المدنية في 10 يونيو.

وتؤكد الإدارة أنها نفذت التعديلات والإجراءات المطلوبة خلال الفترة السابقة للدخول المدرسي، وأن الجزء الأساسي من الأشغال اكتمل. وأضافت أنها طلبت زيارة جديدة للتحقق من الأعمال المنجزة، إلا أن المعاينة لم تتم قبل صدور قرار إغلاق مبنى المرحلة الابتدائية في 28 أغسطس/آب، الذي طعنت فيه أمام المحكمة الإدارية.

خلاف حول الوثيقة التقنية

عقدت المحكمة جلسة أولى في 4 سبتمبر/أيلول للنظر في الطعن، وخلال هذه المرحلة برزت الحاجة إلى وثيقة تقنية تعرف اختصارًا باسم RVRMD، لاستكمال الملف وإتاحة استدعاء لجنة السلامة مجددًا.

وقال رئيس الجمعية المشرفة على الغزالي إن الوثيقة لم تُطلب من المؤسسة في المراحل السابقة، وإنها سارعت إلى إعدادها وتسليمها فور طلبها. وبحسب رواية المؤسسة، أبلغها نائب المحافظ بأن تقديم التقرير سيسمح باستدعاء اللجنة خلال نحو أسبوع.

غير أن زيارة اللجنة لم تتم قبل تفتيش جديد في 22 سبتمبر/أيلول، أعقبه قرار إغلاق المجموعة التعليمية بأكملها.

روايتان بشأن تفتيش 22 سبتمبر

بحسب رواية المحافظة، رصد التفتيش وجود تلاميذ في فضاءات لا تتوافر فيها الموافقات التنظيمية اللازمة، إلى جانب ملاحظات بشأن تأمين محيط المؤسسة وأماكن الاستراحة وبعض جوانب تسيير المدرسة. كما تحدثت السلطات عن صعوبات واجهها فريق التفتيش في الوصول إلى أجزاء من المؤسسة.

في المقابل، تنازع إدارة الغزالي في عرض بعض هذه الوقائع، وتقول إنها تملك وثائق وشهادات تدعم روايتها، مطالبة بدراستها كاملة أمام القضاء.

وتضمنت شهادات مكتوبة لمدرسين عايشوا الزيارة اعتراضات على طريقة إجراء التفتيش داخل الفصول. وبحسب هذه الشهادات، دخل بعض أفراد الوفد إلى أقسام دون طرق الباب أو تقديم أنفسهم، والتُقطت صور داخل الفصول بحضور الأطفال، ما تسبب في ارتباك بعض التلاميذ وأثر على سير الحصص.

وأكد المدرسون أن اعتراضهم يتعلق بطريقة التفتيش داخل فضاء تربوي يضم أطفالًا، وليس بمبدأ الرقابة.

وفي 29 سبتمبر/أيلول، أي بعد أسبوع من التفتيش، تلقت المؤسسة قرارًا بإغلاقها بالكامل لمدة ستة أشهر. وتقول الإدارة إنها كانت تنتظر معاينة الأعمال والوثائق المقدمة، قبل أن تفاجأ بإجراء يشمل المجموعة التعليمية كلها.

تعبئة تتجاوز أسوار المدرسة

مع تنفيذ الإغلاق، اتسعت حملات التضامن عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتجاوزت العريضة الإلكترونية المطالبة بإعادة فتح الغزالي 10 آلاف توقيع.

وعقدت المؤسسة لقاءً مفتوحًا مع الأسر لشرح تطورات القضية، وخصصت ثلاث حافلات لنقل الراغبين في حضور جلسة المحكمة بأميان، وسط مشاركة من أولياء الأمور والتلاميذ والمدرسين والداعمين.

كما قال محامي الجمعية عقب الجلسة إن ممثل المحافظة أقر بأن النص القانوني المستند إليه في الإغلاق يُطبق بهذه الصورة للمرة الأولى على مؤسسة تعليمية. ويظل هذا القول منسوبًا إلى رواية الدفاع، ولا يمثل نتيجة قضائية أعلنتها المحكمة.

وتتمسك السلطات بأن إجراءاتها تهدف إلى حماية القاصرين وضمان احترام القواعد المنظمة للمؤسسات التعليمية الخاصة، بينما تؤكد الغزالي أنها نفذت التعديلات المطلوبة وقدمت الوثائق اللازمة، وتطلب تعليق الإغلاق وإتاحة معاينة جديدة.

وبين اعتبارات السلامة واعتراضات المؤسسة على الوقائع وتناسب الإجراء، ينتظر التلاميذ وعائلاتهم والفريق التربوي قرار القضاء بشأن مستقبل الدراسة داخل الغزالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى