محمد صلاح إلى طرابزون.. احتفاء تركي شعبي ورسمي بصفقة تهز سوق الانتقالات
طرابزون – أبوبكر إبراهيم اوغلو
تحوّل انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى طرابزون سبور من صفقة كروية مفاجئة إلى حدث شعبي ورسمي واسع في تركيا، بعدما احتشد عشرات الآلاف لاستقباله، وشاركت مؤسسات محلية ومسؤولون حكوميون في الاحتفاء بانضمام أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية إلى الدوري التركي.
وأعلن طرابزون سبور رسميًا توقيع عقد مع صلاح لمدة موسمين، بعد مغادرته ليفربول في نهاية موسم 2025-2026، ليبدأ قائد المنتخب المصري محطة جديدة في مسيرته الأوروبية من مدينة طرابزون المطلة على البحر الأسود. وأكد النادي رسميًا توقيع العقد، فيما وصفت الصحافة التركية الصفقة بأنها الأكبر في تاريخ النادي وإحدى أبرز صفقات الدوري التركي.
استقبال يتجاوز حدود كرة القدم
بدأت مظاهر الاحتفاء منذ وصول صلاح إلى مطار أتاتورك في إسطنبول، حيث استقبله مشجعون ارتدوا ألوان طرابزون سبور، قبل أن ينتقل مساء الأربعاء إلى طرابزون وسط حالة استنفار جماهيري غير مسبوقة.
وتوافد آلاف المشجعين إلى مطار طرابزون قبل وصول اللاعب بساعات، حاملين الأعلام ومشعلين الألعاب النارية، ورددوا هتافات من بينها: «يا الله.. بسم الله.. محمد صلاح». وتسببت الأعداد الكبيرة في ازدحام مروري امتد إلى الطرق المؤدية إلى المطار، إذ ذكرت صحيفة «سوزجو» أن بعض الرحلات التي تستغرق عادة بضع دقائق احتاجت إلى نحو 45 دقيقة.
وفي اليوم التالي، امتلأت مدرجات ملعب «بابارا بارك» بعشرات الآلاف خلال حفل تقديم اللاعب. وتفاوتت تقديرات الصحف التركية لعدد الحضور بين 25 و30 ألف مشجع، فيما استُخدمت الشعلات والأضواء ذات اللونين العنابي والأزرق لإضفاء طابع احتفالي على مراسم التوقيع.
وبدا صلاح متأثرًا بحجم الاستقبال، قائلًا: «لم أشاهد استقبالًا كهذا في حياتي. منحتموني حبًا لا يصدق»، مضيفًا أنه جاء إلى طرابزون من أجل الفوز بالبطولات. وبعد توقيع العقد، طاف اللاعب حول الملعب وردد العبارة الشهيرة لدى جماهير النادي: «كل مكان هو طرابزون». ونقلت «بي إن سبورتس تركيا» تفاصيل الحفل وتصريحات صلاح.
احتفاء رسمي بالصفقة
لم يقتصر التفاعل على جماهير النادي، فقد هنأ وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي محمد فاتح كاجير إدارة طرابزون سبور، وقال خلال زيارة للمدينة إن «أحد أهم نجوم كرة القدم في العالم، محمد صلاح، ارتدى القميص العنابي والأزرق»، معتبرًا الصفقة إنجازًا للنادي. تفاصيل تصريح الوزير.
كما دخلت بلدية طرابزون الكبرى على خط الاحتفالات، فنظمت رحلات حافلات مجانية لنقل المشجعين إلى المطار، ثم وفرت رحلات إضافية من مناطق مختلفة للمشاركة في مراسم التوقيع. إعلان بلدية طرابزون.
وأطلق رئيس البلدية أحمد متين غنتش حملة لشراء 6661 قميصًا من قمصان النادي، في رقم يرمز إلى كود مدينة طرابزون «61». وأثارت الخطوة نقاشًا بشأن مصدر تمويل الحملة، ما دفع البلدية إلى التأكيد أن قيمة القمصان لن تُدفع من الميزانية العامة، وإنما من خلال رجال أعمال ومتبرعين مشاركين في الحملة. تفاصيل الجدل ورد البلدية.
إقبال على القميص رقم 10
شهدت متاجر «TS Club» الرسمية إقبالًا كثيفًا منذ إعلان الصفقة، وتركز الطلب على القميص الذي يحمل اسم صلاح والرقم 10. كما تداولت الصحف التركية صور طوابير المشجعين أمام المتاجر، وسط توقعات بأن تسهم المبيعات والرعايات الجديدة في تغطية جزء مهم من تكلفة التعاقد.
وسيرتدي صلاح الرقم 10، بعد أن تنازل عنه زميله الألباني إرنست موتشي. وأشاد رئيس طرابزون سبور أرطغرل دوغان بمبادرة اللاعب، معتبرًا إياها دليلًا على الأجواء الإيجابية داخل الفريق.
تفاصيل العقد
طبقًا للإفصاح المالي المقدم إلى منصة الإفصاح العام التركية «KAP»، يحصل محمد صلاح في كل موسم على:
- 10 ملايين يورو راتبًا سنويًا مضمونًا.
- 7 ملايين يورو مكافأة توقيع.
- مكافآت إضافية مرتبطة بالأداء.
- 20% من إيرادات المنتجات المرخصة التي تحمل اسمه.
- عمولة للوكيل تعادل 5% من إجمالي الأجر.
وبذلك تبلغ القيمة المضمونة للعقد 34 مليون يورو خلال موسمين، دون احتساب مكافآت الأداء وحقوق الصور وعمولة الوكيل. تفاصيل الإفصاح المالي.
لماذا اختار طرابزون؟
قال رئيس النادي أرطغرل دوغان إن صلاح تلقى عروضًا تصل قيمتها إلى أربعة أضعاف العرض التركي، لكنه فضّل طرابزون بسبب الأجواء الجماهيرية والمشروع الرياضي. وأضاف أن المفاوضات اكتملت خلال أربعة أو خمسة أيام، مشيرًا إلى أن محمود حسن تريزيغيه، اللاعب السابق لطرابزون سبور، قدم لصلاح صورة إيجابية عن النادي والمدينة.
وتقدم الصحافة التركية الصفقة بوصفها محاولة لكسر الهيمنة التقليدية لأندية إسطنبول الكبرى: غلطة سراي وفنربخشة وبشكتاش. كما تراهن إدارة طرابزون سبور على الخبرة الأوروبية لصلاح في المنافسة محليًا وفي الدوري الأوروبي، بعد إنهاء الفريق الموسم الماضي في المركز الثالث.
وبحسب آخر التطورات حتى مساء الجمعة، بدأ صلاح تدريباته مع الفريق، بينما لم يُعلن الجهاز الفني حتى الآن بصورة نهائية موعد ظهوره الأول. لكن المؤكد أن وصوله منح طرابزون دفعة جماهيرية وتسويقية نادرة، وحوّل المدينة خلال أيام قليلة إلى مركز اهتمام الصحافة الرياضية التركية والعالمية.



