أخباررياضةمعرض الصور

الفيفا يفتح نافذة أمل للكرة السودانية.. دعم لإعمار الملاعب وعودة النشاط إلى الخرطوم

مساحة اعلانية 4


أيمن أحمد صالح – الخرطوم

في خطوة تبعث على التفاؤل بشأن مستقبل كرة القدم السودانية، تعهّد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، بمساندة الاتحاد السوداني وتوفير الدعم اللازم لتعزيز استقرار النشاط الكروي، لا سيما في مجالات البنية التحتية وإعادة تأهيل المنشآت الرياضية المتضررة.

وجاء ذلك خلال لقاء رسمي جمع إنفانتينو برئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي «كاف»، الدكتور معتصم جعفر سر الختم، على هامش نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية.

إشادة دولية بعودة النشاط إلى الخرطوم

أبدى رئيس الاتحاد الدولي اهتمامًا بالتطورات الرياضية في السودان، مثمنًا الجهود التي بذلها مجلس إدارة الاتحاد السوداني لإعادة النشاط الكروي إلى العاصمة الخرطوم، بعد توقف قسري استمر نحو ثلاث سنوات نتيجة الحرب والظروف الاستثنائية التي شهدتها البلاد.

كما أشاد إنفانتينو بانطلاق بطولة دوري النخبة في الخرطوم، وعودة الاتحاد السوداني إلى مباشرة أعماله من مقاره الرسمية في العاصمة، معتبرًا هذه الخطوات مؤشرًا إيجابيًا على بدء استعادة الحياة الرياضية وانتظام المسابقات المحلية.

وتكتسب عودة النشاط إلى الخرطوم أهمية خاصة؛ إذ لا تقتصر دلالاتها على الجانب الرياضي فقط، بل تعكس أيضًا قدرة المؤسسات السودانية على استئناف أعمالها تدريجيًا، وإعادة الجماهير واللاعبين إلى الملاعب بعد فترة طويلة من التوقف والابتعاد.

دعم مرتقب لإعمار المنشآت الرياضية

تركزت مباحثات اللقاء على التحديات الكبيرة التي تواجه الأندية والمنتخبات السودانية، خصوصًا بعد الأضرار التي لحقت بالملاعب ومراكز التدريب والمقار الرياضية نتيجة الحرب.

وأكد إنفانتينو، وفقًا لما أعلنه الاتحاد السوداني، تفهم «فيفا» الكامل للظروف التي تمر بها كرة القدم في البلاد، واستعداد الاتحاد الدولي لمساندة المشروعات الرامية إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير بيئة تساعد على استقرار النشاط.

ويعوّل الاتحاد السوداني على هذا الدعم للمساهمة في إعادة إعمار المنشآت المتضررة، وتأهيل ملاعب تستوفي المعايير الدولية، بما يتيح للمنتخبات والأندية العودة إلى خوض مبارياتها داخل السودان وبين جماهيرها.

واضطرت الفرق السودانية خلال الفترة الماضية إلى خوض عدد كبير من مبارياتها الرسمية في ملاعب بديلة خارج البلاد، وهو ما شكّل عبئًا ماليًا وفنيًا ونفسيًا على الأندية واللاعبين، وحرم الجماهير من متابعة فرقها ومنتخباتها من المدرجات.

ومن المنتظر أن تتطلب المرحلة المقبلة وضع خطة تنفيذية واضحة، تتضمن حصرًا دقيقًا للمنشآت المتضررة، وتحديد الأولويات والميزانيات والجداول الزمنية، بما يضمن تحويل التعهدات الدولية إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.

تاريخ عريق للكرة السودانية

تُعدّ كرة القدم السودانية واحدة من أعرق المدارس الكروية في القارة؛ فقد كان السودان من الدول المؤسسة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم عام 1957، كما استضاف في العام نفسه النسخة الأولى من بطولة كأس الأمم الأفريقية.

وسجل المنتخب السوداني أبرز إنجازاته عندما تُوج بكأس الأمم الأفريقية عام 1970 في الخرطوم، عقب فوزه على غانا في المباراة النهائية، ليحفر اسمه بين أبطال القارة ويمنح الجماهير السودانية واحدة من أهم لحظاتها الرياضية.

وعلى مستوى الأندية، أسهمت فرق الهلال والمريخ والموردة وغيرها في تشكيل تاريخ حافل بالمنافسة المحلية والحضور الأفريقي. وحقق المريخ لقب كأس الكؤوس الأفريقية عام 1989، بينما بلغ الهلال نهائي البطولة الأفريقية للأندية مرتين، إلى جانب مشاركات متواصلة للأندية السودانية في مختلف المسابقات القارية.

ورغم الأزمات الإدارية والاقتصادية التي واجهتها اللعبة خلال العقود الماضية، فإن القاعدة الجماهيرية الواسعة والإرث الكروي الكبير لا يزالان يمثلان ركيزتين أساسيتين لأي مشروع يستهدف استعادة مكانة السودان عربيًا وأفريقيًا.

دبلوماسية رياضية وتحركات مرتقبة

من جانبه، وصف الدكتور معتصم جعفر اللقاء مع رئيس الاتحاد الدولي بالإيجابي، مؤكدًا وجود تفاهم بشأن الملفات المتعلقة بتطوير الكرة السودانية ومعالجة التحديات التي تواجهها خلال المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن المشاركة في المحافل الرياضية العالمية توفر فرصة لتعزيز علاقات الاتحاد السوداني مع المؤسسات القارية والدولية، والاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في مجالات الإدارة والتطوير وتأهيل المنشآت.

وأكد رئيس الاتحاد السوداني أن العمل سيتواصل لترجمة نتائج اللقاء إلى خطوات عملية، تسهم في تطوير المسابقات المحلية، ودعم المنتخبات الوطنية، وتأهيل البنية التحتية، وإعادة السودان إلى حضوره الطبيعي والفاعل داخل منظومة كرة القدم الأفريقية والدولية.

وبين عودة النشاط إلى الخرطوم والتعهدات الدولية بالمساندة، تقف الكرة السودانية أمام فرصة مهمة لبدء مرحلة جديدة؛ غير أن نجاحها سيظل مرتبطًا بسرعة تحويل الوعود إلى برامج تنفيذية، وإدارة الدعم بكفاءة وشفافية، حتى تستعيد الملاعب السودانية أصوات جماهيرها وتعود الفرق إلى المنافسة من داخل وطنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews