منوعات

شهادات من مدينة المسيلة الجزائرية، كيف يرى صحفيون محليون مفهوم حرية التعبير؟

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين
الجزائر -مولود سعد الله

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، طرحنا مجموعة من الأسئلة على ثلاثة إعلاميين وصحفيين مخضرمين بولاية المسيلة الجزائرية، حول واقع الممارسة المهنية وتعاطيهم مع القضايا الحساسة، والرقابة ومفهوم الخوف والحماية القانونية.

التعامل مع المواضيع الحساسة: المصلحة العامة أولاً

أكد أحد الصحفيين أن “بعض المواضيع تتطلب تغليب المصلحة العامة والتفريق بين السرعة والتسرع، لأن أي خبر له صدى وانعكاس قد يضر، ولذلك يجب درء المفسدة قبل المصلحة”.

وأوضح صحفي ثانٍ أن الخبرة المكتسبة جعلتهم يتعاملون بحذر شديد مع القضايا والمواضيع الحساسة، “من خلال الرقابة الذاتية وتفضيل المصلحة العامة على نشر بعض المضامين أو الأخبار التي من شأنها زعزعة الاستقرار أو إثارة المشاكل، دون إغفال الدور الذي يؤديه رئيس التحرير ومدير النشر في التعامل مع هذه المواضيع بعيداً عن الرقابة الرسمية”.

أما الصحفي الثالث فاعتبر أن المرحلة الراهنة تتطلب “النضج المهني العالي الذي يرتكز على الدقة والاحترافية في تسويق الخبر، واستقاء المعلومة من المصدر الموثوق، وعدم الانسياق وراء المعلومات المغلوطة خاصةً في ظل انتشار وسائط التواصل الاجتماعي”، داعياً إلى “التكوين المستمر لإنتاج مضامين إعلامية في غاية الدقة والاحترافية”.

الرقابة الذاتية والرسمية: ضمير الصحفي وحارس البوابة

اعتبر أحد المتدخلين أن “الرقابة الذاتية والرسمية موجودتان معاً، لأن الصحفي ضمير يجب أن يتحلى به، والرقابة الرسمية موجودة في كل وسيلة إعلامية فيما يُعرف بحارس البوابة”.
وفي السياق ذاته، أكد صحفي آخر أنه “لا يوجد شيء يُسمى الخوف في الصحافة، وإنما هناك ضوابط وتدابير قانونية وخطوط واضحة في إطار الحرية والمسؤولية”.

مفهوم الخوف في الصحافة: مبالغة أم ضوابط مهنية؟

وصف أحد الصحفيين الحديث عن الخوف بأنه “مبالغ فيه، خاصةً وأن العالم أصبح قريةً واحدة بوجود مواقع التواصل الاجتماعي”، معتبراً أن الخوف “يتبدد” في هذا السياق.
وشدّد صحفي آخر على أن المسألة ليست خوفاً “بل ضوابط قانونية ومهنية ينبغي مراعاتها أثناء العمل”.

الجرأة والإمكانيات: الهشاشة تهدد الإبداع الصحفي

رأى أحدهم أن “الجرأة غير مرتبطة بالإمكانيات، وإنما هناك ضوابط قانونية ومهنية ينبغي مراعاتها، بينما نقص الإمكانيات قد يتسبب في قلة الإبداع والتميز”.
كما أشار إلى أن الصحفي المحلي “يعاني من الهشاشة من عدة جوانب، أبرزها ضعف الرواتب وعدم انتظام دفعها ونقص التقدير، إضافةً إلى حملات التشويه عبر منصات التواصل الاجتماعي”.

إصلاحات مقترحة: حقوق واضحة وحماية فعلية للصحفيين

اقترح أحد الصحفيين “التفريق بين الصحفي والمراسل الصحفي بقوانين تحدد الحقوق وتضمن الواجبات”.
فيما رأى آخر أن الإصلاح يبدأ بـ”حماية حقوق الصحفيين والعاملين في القطاع من خلال تحسين الرواتب والتحفيزات والدعم والرعاية، حتى لا يقع الصحفيون في الانحرافات أو خدمة بعض الجهات على حساب المهنية والحياد”.

الحماية القانونية: هل يتمتع الصحفي بالمكانة الكافية؟

اعتبر أحد المتدخلين أن السؤال الأهم ليس فقط حول الحماية، بل “هل يتمتع الصحفي بالحقوق والمكانة الكافية؟” مؤكداً أن “القوانين موجودة لحمايته، لكن على الصحفي أن يعرف كيف يعمل ضمن هذا الإطار”.

بهذه الشهادات، يقدم صحفيو المسيلة رؤيتهم المهنية لمفهوم حرية التعبير من منظور يرتكز على المسؤولية والضوابط القانونية والدقة في الأداء، في ظل التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي.

وتعكس هذه الشهادات التزام الصحفيين المحليين في الجزائر بممارسة مهنتهم في إطار من المسؤولية المهنية واحترام القوانين والمساهمة في خدمة الصالح العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews