ما بعد «اليونيفيل».. غوتيريش يطرح ثلاثة سيناريوهات بديلة وواشنطن تتحفظ
من 1980 إلى 5525 جندياً.. تفاصيل الهيكلة العددية للقوات المقترحة

شبكة مراسلين
دخل ملف الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان مرحلة حرجة من النقاشات الدولية؛ إذ قدّم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقريراً إلى مجلس الأمن الدولي، شدد فيه على ضرورة الإبقاء على وجود عسكري أممي منظم في لبنان لتسهيل خفض التصعيد ودعم الجيش اللبناني، وذلك فور انتهاء مهمة قوة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في أواخر عام 2026.
ويأتي هذا التقرير وسط أجواء استقطاب حاد؛ حيث يواجه المقترح معارضة محتملة من الولايات المتحدة وإسرائيل، مقابل دعم صريح من قوى دولية كبرى كلبنان، والصين، وروسيا.
3 خيارات لمستقبل الأمن الجنوبي
تضم “اليونيفيل” حالياً نحو 7500 عنصر، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر/ كانون الأول 2026 بموجب قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس 2025 بضغط أميركي. ولمواجهة الفراغ الأمني الوشيك، وجّه غوتيريش رسالة إلى رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري، المندوبة الكولومبية ليونيور زالاباتا توريس، تتضمن ثلاثة خيارات هيكلية تتراوح قوتها بين 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري نظامي:
- الخيار الأول: يتألف من نحو 5525 فرداً نظامياً، يضم 350 مراقباً عسكرياً غير مسلح، إلى جانب قوة مسلحة لحماية البعثة تشمل 4 كتائب مشاة وقوات احتياط. ويسمح هذا الخيار برصد التطورات على طول الخط الأزرق البالغ 120 كيلومتراً وصولاً إلى نهر الليطاني.
- الخيار الثاني: يضم نحو 3370 فرداً نظامياً، بينهم 285 مراقباً غير مسلح، وكتيبتا مشاة، وقوات احتياطية. ويركز على المنطقة الواقعة بين الليطاني والخط الأزرق عبر نقاط ثابتة ودوريات مادية.
- الخيار الثالث: يتطلب نحو 1980 فرداً نظامياً، يشمل 215 مراقباً، وكتيبتي مشاة خفيفة، وقوة رد سريع. ونبّه غوتيريش إلى أن هذا العدد الأدنى لن يتيح مراقبة الخط الأزرق كاملاً دون توفير قدرات تكنولوجية متطورة ومتقدمة.
وأوضح الأمين العام أن القوة المستحدثة ستعمل كحارس مؤقت للخط الأزرق، مع مراعاة تأمين الحماية والترتيبات اللوجستية لمراقبي هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (أونتسو)، فضلاً عن الإبقاء على قوة المهمات البحرية لدعم البحرية اللبنانية في منع دخول الأسلحة غير المرخصة عبر البحر.
إقرأ أيضًا:
• لبنان: ترامب يعلن اتفاق تهدئة.. ونتنياهو يرهن استقرار بيروت بوقف هجمات حزب الله
• بطلب فرنسي.. اجتماع طارئ في مجلس الأمن لبحث تصعيد الاحتلال عدوانه على لبنان
بين محادثات ترامب والاستقطاب داخل مجلس الأمن
تأتي رسالة غوتيريش في توقيت معقد؛ حيث تتزامن مع محادثات سلام ترعاها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، بهدف صياغة ترتيبات أمنية حدودية تتضمن ضمانات أميركية مباشرة.
وثمّن سفير لبنان لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، التقرير مؤكداً حاجة بلاده الماسة للاستمرار الأممي لتسهيل الانسحاب الإسرائيلي وتمكين الدولة من بسط سلطتها جنوب الليطاني.
كما لقي المقترح تأييداً من موسكو وبكين، حيث شدد السفير الصيني فو كونغ على ضرورة اتخاذ قرار مسؤول يمنع حدوث أي فراغ أمني.
في المقابل، تقف واشنطن وتل أبيب في موقع المترقب والرافض لهذه الآليات؛ إذ رحب الطرفان مسبقاً بقرار إنهاء مهمة “اليونيفيل”.
وتواصل إدارة ترامب التشكيك علناً في جدوى وفعالية بعثات حفظ السلام الأممية، وهي السياسة التي ترجمتها عملياً عبر حجب جزء من المساهمات المالية الأميركية، مما أجبر المنظمة الدولية على تقليص نفوذ وقوات قبعاتها الزرقاء في مختلف مناطق النزاع حول العالم.



