أخبارسورياسياسة

“سرية الأبقار”.. استيطان رعوي إسرائيلي يفرض واقعًا أمنيًا جديدًا في الجنوب السوري

مساحة اعلانية 4

سها المناصرة – مراسلين

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت/ynet الإسرائيلية عن مشروع جديد يقوده جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الجولان، يقوم على استخدام قطيع من الأبقار لفرض حضور دائم خلف السياج الحدودي مع سوريا، ضمن ما وصفته الصحيفة بأنه “تغيير في المفهوم الأمني” بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.

وبحسب التقرير، فإن التجربة التاريخية في الجولان ومنطقة الحدود السورية أظهرت أن السيطرة على الأرض لا تتحقق فقط عبر السياج أو المواقع العسكرية أو الدوريات، بل من خلال وجود يومي مستمر على الأرض، قد يتخذ أحيانًا شكل الرعي والحضور الزراعي الدائم.

وتشير الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي قرر، قبل نحو ستة أشهر، اعتماد هذه المقاربة على المنحدرات الغربية لوادي الرقاد، أحد روافد نهر اليرموك، خلف السياج الحدودي في الجولان السوري المحتل. وقاد العملية، بسرية ميدانية، العقيد بني كاتا، القائد المنتهية ولايته للواء الجولان، بالتنسيق مع قيادة الفرقة 210.

وتقوم الفكرة على إدخال قطيع أبقار يتبع لـ يوئيل زيلبرمان، مؤسس ومدير منظمة “الحارس الجديد” – هاشومير هحداش، والمقيم في مستوطنة ناتور بالجولان المحتل، إلى مساحة تقدر بنحو 10 آلاف دونم خلف السياج الحدودي، مقابل مستوطنات إليعاد، أفني إيتان، نوف وحيسبين.

ووصفت الصحيفة القطيع بأنه يعادل من حيث الأثر الميداني “سرية مقاتلة متوسطة”، مشيرة إلى أن ما بات يعرف بـ “سرية الأبقار” يهدف إلى خلق حضور إسرائيلي ثابت في منطقة ظلت لسنوات تُعد “خاصرة رخوة” على الجبهة السورية، حيث كان الرعاة السوريون وقطعانهم يدخلون إليها بصورة شبه مستمرة.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن القطيع يؤدي وظيفة أمنية مزدوجة: فمن جهة يكرّس وجودًا مدنيًا زراعيًا مستمرًا على الأرض، ومن جهة أخرى يوفر وسيلة مراقبة وإنذار مبكر، ويسهم في إبعاد الرعاة والعناصر السورية عن المنطقة القريبة من مواقع جيش الاحتلال.

وتأتي هذه الخطوة في ظل حساسية متزايدة حول الوجود الإسرائيلي في المنطقة العازلة جنوبي سوريا، بعد التوغلات التي نفذتها قوات الاحتلال عقب سقوط النظام السوري السابق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وما أثارته من توترات سياسية وأمنية في ملف الجولان والجنوب السوري.

وتكشف المبادرة، وفق مضمون التقرير الإسرائيلي، عن توجه جديد لدى جيش الاحتلال يقوم على ترسيخ السيطرة الميدانية بوسائل غير عسكرية مباشرة، عبر تحويل الرعي والحضور الزراعي إلى أداة أمنية تفرض واقعًا جديدًا على الأرض، وتعيد تعريف حدود السيطرة خلف السياج الحدودي.

ونقلت الصحيفة عن زيلبرمان تأكيده أن القطيع “فرض واقعًا جديدًا”، معتبرًا أن الأبقار لا تغادر المكان، وأن المنطقة لم تعد “أرضًا سائبة” كما كانت في السابق.

ويرى مراقبون أن هذا النموذج يمثل شكلًا جديدًا من الاستيطان الرعوي الأمني، حيث يتحول القطيع والرعاة الإسرائيليون إلى حاجز مدني ـ زراعي بين قوات الاحتلال والمناطق السورية، بما يعمّق السيطرة الإسرائيلية على مساحات إضافية من الجولان ومحيطه، بعيدًا عن الصورة التقليدية للقواعد العسكرية ونقاط التفتيش.

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews