إشادة دولية بمجلس الأمن بعد إعلان سوريا تفكيك برنامج الأسلحة الكيميائية للنظام السابق
34 صندوقاً مغلقاً وآلاف العينات.. منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تبدأ تحليل مخلفات النظام البائد

شبكة مراسلين
حظي التقدم الذي أحرزته السلطات السورية الحالية في ملف تفكيك وتحجيم الأسلحة الكيميائية بإشادة دولية وأممية واسعة، خلال جلسة رفيعة المستوى عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة تطورات هذا الملف المعقد.
وجاءت هذه الردود عقب إعلان الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن كشف وتأمين كميات ضخمة من المواد والذخائر غير المعلن عنها سابقاً، والتي تعود لحقبة نظام بشار الأسد المخلوع، مما يمثل خطوة تاريخية على طريق طي صفحة البرنامج الكيميائي السوري وتثبيت ركائز المساءلة القانونية.
اكتشافات خطيرة وتنسيق في المواقع الساحلية والوسطى
أفادت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، بأن الحكومة السورية قامت بـ “عمل شجاع” لتسهيل مهام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وسلطت ناكاميتسو الضوء على:
- صناديق الوثائق: سلمت السلطات السورية الأمانة الفنية للمنظمة 34 صندوقاً محكم الإغلاق تحتوي على وثائق بالغة الأهمية جرى مسحها ضوئياً.
- تحديد المواقع: استأنف فريق الخبراء الدوليين بعثاته بصورة آمنة مستفيداً من تحسن الوضع الأمني الإقليمي؛ حيث زار الفريق أكثر من 20 موقعاً سرياً منذ مارس 2025، ركزت على مناطق ذات أولوية قصوى بالساحل والوسط تشمل محافظات حماة، وحمص، واللاذقية.
- نوعية الذخائر المضبوطة: تم العثور على عشرات الذخائر غير المعلنة، من بينها نفس طراز القنابل الجوية المستخدمة في الهجمات الكيميائية على “اللطامنة” (مارس 2017) و”خان شيخون” (أبريل 2017)، بالإضافة لصواريخ من الطراز المستخدم في مجزرة “الغوطة” (أغسطس 2013).
وينسجم هذا الإعلان الأممي مع بيان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الصادر في 26 أبريل الماضي، والذي أكد خضوع جميع المواد والمعدات والآلاف من صفحات الوثائق المكتشفة لتحليلات تقنية دقيقة تمهيداً لإصدار التقرير النهائي.
دمشق تعلن “المنعطف الحاسم” والاعتقالات الأولى
وفي كلمته أمام مجلس الأمن، أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبرراهيم علبي، أن الفرق الوطنية السورية (بمشاركة وزارات الدفاع، والداخلية، والخارجية، والصحة، والطوارئ) تمكنت من تأمين صواريخ وذخائر شديدة الخطورة والحساسية على مدار الساعة.
ووصف علبي هذه النتائج بـ “المنعطف الحاسم” في مسار كشف برنامج النظام السابق ومسار المساءلة المرتبط به.
وكشف المندوب السوري عن تيسير دمشق لـ 32 زيارة تفتيشية وتسليم أكثر من 60 ألف وثيقة للمنظمة الدولية.
وفجّر علبي مفاجأة قانونية بإعلان اعتقال عدد من الأشخاص الذين عملوا ضمن البرنامج الكيميائي الموروث والتحقيق مع المحتجزين لتحديد كافة المتورطين وتحقيق العدالة.
انقسام سياسي بمجلس الأمن حيال “ترسانة الماضي”
شهدت الجلسة تبايناً في مواقف القوى الكبرى حيال التعامل مع الملف، وتوزعت المواقف على النحو التالي:
- المعسكر الغربي والمساءلة: أكد مندوب فرنسا، جيروم بونافو، أن نظام الأسد المخلوع استخدم السلاح الكيميائي ضد شعبه في 9 حالات مؤكدة على الأقل، مطالباً بتدمير المخزونات فوراً.
من جانبها، شددت نائبة المندوب الأمريكي، تامي بروس، على أن النظام البائد تعمد إخفاء نطاق برنامجه الفعلي، بينما اعتبرت نائبة مندوب بريطانيا، جينيفر ماكنوتان، أن اعتقال المشتبه بهم في مجزرة الغوطة الشرقية خطوة كبرى للعدالة. - المعسكر الشرقي وإعادة الإعمار: عبر مندوب روسيا، فاسيلي نيبينزيا، عن تقدير موسكو البالغ للجهود السورية الحالية.
ودعا نائب مندوب الصين، سون لي، إلى ضرورة إغلاق ملف الأسلحة الكيميائية نهائياً لتمكين سوريا من توجيه مواردها الوطنية نحو معارك إعادة البناء والاستقرار. - الدعم الإقليمي والدولي: رحبت وفود دولية عديدة، من بينها البحرين، والصومال، واليونان، وباكستان، ولاتفيا، وبنما، والدنمارك، بمستوى التعاون القائم وضمان عدم تكرار استخدام هذه الأسلحة مستقبلاً.



