أخبارسياسةعربي و دولي

طهران تؤجل مفاوضاتها مع واشنطن وترهن استئنافها بتنفيذ بنود “إسلام آباد”

بقائي: التوقيع الرقمي لترامب وبزشكيان قلل الحاجة الملحة للاجتماع السويسري

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

في تحول دراماتيكي يعكس عمق الخلافات التكتيكية بين واشنطن وطهران، أعلنت إيران رسمياً اليوم الجمعة، تأجيل جولة المفاوضات المباشرة التي كان من المقرر انطلاقها في منتجع “بورغنستوك” التابع لكانتون نيدفالدن السويسري مع الولايات المتحدة إلى موعد غير محدد.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيان رسمي، أن الاتصالات بين الطرفين مستمرة عبر الوسطاء الدوليين (في إشارة إلى قطر وباكستان) عند الحاجة، مؤكداً أن العودة لطاولة المفاوضات في سويسرا تتطلب أولاً تنفيذ واستمرار تطبيق بنود محددة جرى التوافق عليها في “مذكرة تفاهم إسلام آباد” الموقعة في 14 يونيو/حزيران الجاري.

وقلّل بقائي من التأثير السلبي للتأجيل، مشيراً إلى أن التوقيع الرقمي المسبق على المذكرة من قِبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب (والذي تم كشف نقابه بالأمس خلال عشاء قصر فرساي) قد قلل من الحاجة الملحة لعقد الاجتماع السويسري العاجل، طالما أن الإطار العام متفق عليه إلكترونياً.

الملاحة في مضيق هرمز والملف النووي

وفي محاولة لتهدئة الشائعات وحرب المعلومات المستعرة، حسم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ملفين بالغي الحساسية:

  • سيادة مضيق هرمز: نفى بقائي جملة وتفصيلاً التقارير الإعلامية الغربية التي تحدثت عن إعادة إغلاق المضيق، مؤكداً أن حركة السفن التجارية والناقلات مستمرة دون انقطاع. ويأتي هذا بعد تقاريرنا بالأمس التي أشارت إلى إبحار 3 ناقلات نفط إيرانية، وسط فرض بحرية الحرس الثوري شروط التنسيق المسبق، رداً على تهديدات وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بفرض “حصار حديدي”.
  • التفتيش والخطوط الحمراء النووية: نفى بقائي الأنباء الزاعمة بتقديم طهران دعوة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش منشآتها بشكل موسع، موضحاً أن عمليات التفتيش ستقتصر حصرياً على المنشآت الخاضعة للرقابة سابقاً مثل محطة بوشهر النووية، مشدداً على أن طهران ستواصل حماية برنامجها النووي طوال فترة التفاوض الممتدة لـ 60 يوماً.

وحدة الجبهات وظلال تصعيد لبنان على الدبلوماسية

يرتبط هذا التجميد الدبلوماسي المؤقت لـ مفاوضات سويسرا الإيرانية الأمريكية ارتباطاً وثيقاً بالتطورات الميدانية والسياسية العاصفة التي شهدتها الساعات الـ 48 الماضية.
فبالأمس، خرج وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث من بروكسل بلهجة هجومية أعلن فيها أن واشنطن مستعدة لاستئناف الحرب فوراً إذا لم تتخلَ طهران عن طموحها النووي، واصفاً الاتفاق بأنه نتاج “قوة السلاح الأمريكي”، وهو ما اعتبرته طهران خروجاً عن روح الاتفاقية التوافقية ومحاولة لفرض شروط الاستسلام.

علاوة على ذلك، تلقت التهدئة ضربة قوية على جبهة لبنان؛ حيث واصل جيش الاحتلال خروقاته بقصف مدمر استهدف 80 موقعاً، رداً على الصفعة العسكرية التي تلقاها في كمين “مرتفع علي الطاهر” على يد حزب الله، والتي أسفرت عن تدمير 3 دبابات ومقتل قائد الكتيبة 52 الإسرائيلية، وهو ما دفع الناطق باسم كتائب القسام “أبو عبيدة” لإصدار بيان تاريخي اليوم بارك فيه الضربات وأكد فشل محاولات إسرائيل لـ “الفصل بين جبهات المقاومة” المذكورة في بند إنهاء الحرب بمذكرة إسلام آباد.

فخ الـ 60 يوماً: هل تصمد “مذكرة إسلام آباد”؟

يكشف الإعلان الإيراني عن تأجيل اجتماعات بورغنستوك السويسرية أن “مذكرة تفاهم إسلام آباد” ببنودها الأربعة عشر قد دخلت مبكراً في حقل ألغام “تفسير النصوص” وصراع الإرادات الميدانية؛ فطهران بربطها العودة للتفاوض بالتطبيق الفعلي لبنود رفع الحصار البحري الأمريكي، تسعى لإجهاض استراتيجية إدارة ترامب القائمة على مبدأ “التفاوض تحت التهديد بالحصار الحديدي”.

إن هذا الجدل السياسي، المدفوع بتصعيد عسكري غير مسبوق في جنوب لبنان وإصرار الحرس الثوري على تثبيت قواعد اشتباك جديدة في مضيق هرمز، يشير إلى أن مهلة الـ 60 يوماً لن تكن نزهة دبلوماسية، بل ستتحول إلى اختبار قوة حقيقي؛ حيث ترفض طهران تقديم أي تنازلات نووية إضافية خارج حدود محطة بوشهر، بينما تقف واشنطن محرجة أمام حلفائها الإقليميين بسبب عجزها عن ضبط الخروقات الإسرائيلية، مما يجعل الاتفاق الرقمي الموقع في فرساي مهدداً بالانهيار قبل أن يجف حبره الإلكتروني، ويعيد المنطقة بأكملها إلى حافة الهاوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews