أول دورة تشريعية في سوريا الجديدة تفتح ملفات العدالة الانتقالية ومحاربة الفساد وإعادة بناء مؤسسات الدولة
سها المناصرة – مراسلين
في محطة سياسية هي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، عقد مجلس الشعب السوري الجديد، يوم الأحد 12 يوليو/تموز 2026، جلسته الافتتاحية في العاصمة دمشق، معلنًا انطلاق أول دورة تشريعية في سوريا الجديدة، وسط آمال واسعة بأن يؤدي المجلس دورًا محوريًا في إعادة بناء الدولة، وإقرار التشريعات المنظمة للمرحلة الانتقالية، ومراقبة أداء المؤسسات الحكومية.
واكتسبت الجلسة أهمية خاصة لكونها تدشن عودة السلطة التشريعية إلى العمل ضمن بنية سياسية مختلفة عن تلك التي حكمت البلاد لعقود، كما تأتي في وقت تواجه فيه سوريا تحديات متراكمة تشمل إعادة الإعمار، ومعالجة آثار الحرب، وتحقيق العدالة الانتقالية، وإصلاح المؤسسات، واستعادة ثقة المواطنين بالدولة.
وشارك الرئيس السوري أحمد الشرع في افتتاح الجلسة الأولى، التي شهدت أداء أعضاء المجلس القسم الدستوري وانتخاب المكتب الرئاسي. وانتُخب النائب عبد الحميد عكيل العواك رئيسًا لمجلس الشعب بعد حصوله على 99 صوتًا، كما اختير مصطفى موسى ومادونا بشارة نائبين لرئيس المجلس، ومؤيد حبيب أمينًا للسر.
وتتجاوز أهمية افتتاح المجلس الجانب البروتوكولي؛ إذ يُنتظر أن يشكل إحدى المؤسسات الأساسية التي ستشارك في تحديد طبيعة النظام السياسي خلال المرحلة الانتقالية، وصياغة القوانين التي تنظم العلاقة بين الدولة والمواطن، وتضع أسس المرحلة الدستورية المقبلة.
مجلس من 210 أعضاء
يتألف مجلس الشعب السوري الجديد من 210 أعضاء، جرى اختيار ثلثيهم، أي 140 عضوًا، من خلال انتخابات غير مباشرة عبر هيئات ناخبة محلية، بينما تولى رئيس الجمهورية تسمية الثلث المكمل البالغ 70 عضوًا.
وكانت انتخابات المجلس قد جرت في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2025، في أول عملية لاختيار أعضاء السلطة التشريعية بعد سقوط النظام السابق. وشارك في التصويت أعضاء هيئات ناخبة جرى تشكيلها على مستوى المحافظات والدوائر المحلية، بدل إجراء انتخابات شعبية مباشرة، بسبب ظروف النزوح والدمار ونقص السجلات والوثائق السكانية.
وأثار هذا النظام الانتخابي غير المباشر نقاشًا سياسيًا وقانونيًا بشأن مدى تمثيله لجميع السوريين، إلا أن السلطات اعتبرته إجراءً انتقاليًا فرضته الظروف الاستثنائية، على أن تُجرى انتخابات عامة مباشرة مستقبلًا بعد تحسن الأوضاع الأمنية والإدارية واستكمال بناء المؤسسات والسجلات المدنية.
وفي الأول من يوليو/تموز 2026، أُعلن المرسوم المتضمن أسماء أعضاء المجلس، وبينهم أعضاء الثلث المكمل الذين عيّنهم الرئيس أحمد الشرع. وضمت القائمة 70 عضوًا، بينهم 15 امرأة و13 معتقلًا سابقًا في سجون النظام السابق، إضافة إلى أكاديميين وخبراء وشخصيات عشائرية وناشطين وناجين من الاعتقال والهجمات الكيميائية وذوي ضحايا الحرب.
وساهمت التعيينات الرئاسية في رفع عدد النساء داخل المجلس إلى 21 عضوة، بعد فوز ست نساء فقط خلال المرحلة الانتخابية الأولى، في محاولة لمعالجة ضعف التمثيل النسائي الذي ظهر في النتائج الأولية للانتخابات.
وتبلغ مدة ولاية المجلس عامين ونصف العام، أي ثلاثين شهرًا، قابلة للتمديد وفق مقتضيات المرحلة الانتقالية.
برلمان الثورة أم برلمان المرحلة الانتقالية؟
وفي تصريح خاص لـ«مراسلين»، قال عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة درعا، عبد المولى الحريري، إن انعقاد الجلسة الأولى جاء بعد انتظار طويل، وشكل بداية فعلية لعمل السلطة التشريعية في المرحلة الجديدة.
وأوضح الحريري أن انتخاب المكتب الرئاسي للمجلس جاء متوافقًا، إلى حد كبير، مع توجهات النواب، لافتًا إلى أن الغالبية داخل المجلس تنتمي إلى بيئات الثورة السورية أو إلى شخصيات وطنية عارضت النظام السابق ودفعت أثمانًا سياسية أو شخصية خلال السنوات الماضية.
وأضاف:
«مجلس الشعب اليوم يمثل السوريين في مرحلة ما بعد الثورة، والنسبة الأكبر من أعضائه تنتمي إلى أبناء الثورة والشخصيات الوطنية التي حافظت على مواقفها تجاه تطلعات الشعب السوري».
وتعكس تصريحات الحريري رؤية قطاع من أعضاء المجلس الذين يعتبرون المؤسسة التشريعية الجديدة امتدادًا سياسيًا للثورة السورية، لا مجرد استبدال شكلي لمجلس سابق بآخر جديد.
لكن اختبار المجلس، وفق مراقبين، لن يتوقف عند الخلفيات السياسية لأعضائه، بل سيتحدد من خلال قدرته على تمثيل المجتمع السوري بتنوعه الجغرافي والديني والقومي والاجتماعي، وعلى إنتاج قوانين عادلة تنطبق على جميع المواطنين، بصرف النظر عن مواقفهم أو انتماءاتهم السابقة.
التشريع والرقابة في صدارة الأولويات
أكد الحريري أن أمام مجلس الشعب حزمة واسعة من المهام التشريعية والرقابية، في ظل حاجة الحكومة والمجتمع إلى تحديث منظومة القوانين التي كانت قائمة في عهد النظام السابق.
وقال إن التشريع يمثل المهمة الأساسية الأولى للمجلس، نظرًا إلى حاجة مؤسسات الدولة إلى قوانين جديدة تنظم عملها وتواكب التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد.
أما المهمة الثانية، بحسب الحريري، فتتمثل في ممارسة الرقابة على الوزارات والمؤسسات العامة، ومنع الفساد وسوء استخدام السلطة والمال العام.
وأضاف:
«مجلس الشعب يجب أن يكون رقيبًا على جميع مؤسسات الدولة. المرحلة الجديدة لا تحتمل إعادة إنتاج الفساد أو السكوت عن التجاوزات التي تمس حقوق المواطنين أو قوتهم وكرامتهم».
ويمنح الإعلان الدستوري المؤقت مجلس الشعب صلاحية اقتراح القوانين ومناقشتها وإقرارها، إضافة إلى الرقابة على المؤسسات العامة، والمشاركة في وضع الأسس القانونية للانتقال نحو دستور دائم ونظام سياسي مستقر. إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن الصلاحيات العملية للمجلس ستُختبر من خلال علاقته بالسلطة التنفيذية ومدى استقلال أعضائه في مناقشة السياسات الحكومية.
التوافق مع الحكومة لا يعني التبعية
شدد الحريري على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى التنسيق بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، لكنه رفض أن يتحول هذا التنسيق إلى تبعية سياسية أو تعطيل للدور الرقابي للمجلس.
وقال:
«مجلس الشعب في مرحلة ما بعد الثورة يجب أن يكون متوافقًا مع الحكومة، لكن التوافق لا يعني التبعية. المقصود هو التشارك في صناعة القرار وفي إعداد التشريعات، مع الحفاظ على اختصاصات كل سلطة ودورها».
وأشار إلى أن سوريا تمر بمرحلة حساسة تتطلب تعاون مؤسسات الدولة من أجل تسريع عملية البناء، وتجاوز حالة الفراغ والاضطراب التي خلفتها سنوات الحرب.
ويفتح هذا الموقف نقاشًا أوسع بشأن طبيعة العلاقة المطلوبة بين المجلس والحكومة؛ فالتكامل المؤسسي قد يكون ضروريًا لتمرير الإصلاحات العاجلة، لكن المبالغة في التوافق قد تضعف قدرة البرلمان على مساءلة الوزراء وكشف الأخطاء ورفض القرارات التي تضر بالمصلحة العامة.
ومن هنا، سيكون أحد أهم مؤشرات نجاح المجلس هو قدرته على الجمع بين دعم عملية بناء الدولة وبين الاحتفاظ بدوره مؤسسةً رقابية مستقلة، لا مجرد جهة تصادق على قرارات الحكومة.
العدالة الانتقالية في مقدمة الملفات
حدد الحريري عددًا من القوانين التي ينتظر السوريون من المجلس مناقشتها خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها قانون العدالة الانتقالية، وقانون جبر الضرر، وقانون العزل السياسي، وقوانين الاستثمار والتملك.
وتعد العدالة الانتقالية أحد أكثر الملفات تعقيدًا في سوريا الجديدة، بسبب العدد الكبير من الضحايا والمعتقلين والمفقودين والمهجرين والمتضررين من الحرب، إلى جانب الانتهاكات التي ارتكبتها جهات متعددة خلال سنوات الصراع.
ولا يقتصر ملف العدالة الانتقالية على محاكمة المسؤولين عن الجرائم، بل يمتد إلى كشف مصير المفقودين، وتعويض الضحايا، وحفظ الذاكرة الوطنية، وإصلاح مؤسسات القضاء والأمن، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
أما قانون جبر الضرر، فيُنتظر أن يضع إطارًا لتعويض الأسر التي فقدت أبناءها أو ممتلكاتها، ومساعدة المعتقلين السابقين والناجين من الانتهاكات، ومعالجة أوضاع المهجرين والنازحين.
وفيما يتعلق بقانون العزل السياسي، فمن المتوقع أن يثير نقاشًا واسعًا بشأن الفئات التي يمكن منعها من تولي المناصب العامة، والحدود الفاصلة بين محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وبين تجنب العقاب الجماعي أو الإقصاء الواسع.
وسيكون على مجلس الشعب، في هذا السياق، صياغة قوانين تحقق العدالة من دون تحويلها إلى انتقام سياسي، وتفرق بين من ارتكب الجرائم ومن كان موظفًا داخل مؤسسات الدولة من دون ضلوع مباشر في الانتهاكات.
قوانين الاستثمار وإعادة الإعمار
إلى جانب الملفات السياسية والحقوقية، يواجه مجلس الشعب تحديات اقتصادية شديدة التعقيد، في ظل تضرر البنية التحتية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ونقص الخدمات، وتراجع الإنتاج الصناعي والزراعي.
ويبرز قانون الاستثمار بوصفه أحد التشريعات المنتظرة، نظرًا إلى حاجة سوريا إلى جذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية، وتوفير الضمانات القانونية للمستثمرين، وتسهيل تأسيس المشروعات وإعادة تشغيل المصانع والمنشآت المتوقفة.
غير أن تشجيع الاستثمار يجب أن يترافق، وفق خبراء، مع حماية الممتلكات العامة والخاصة، وضمان عدم استغلال مرحلة إعادة الإعمار لاحتكار الأراضي أو الاستحواذ على ممتلكات المهجرين والنازحين.
ويكتسب قانون التملك أهمية خاصة بسبب التغييرات الواسعة التي طرأت على الملكيات العقارية خلال سنوات الحرب، وتدمير السجلات في بعض المناطق، وانتقال ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها.
وسيحتاج المجلس إلى معالجة قضايا إثبات الملكية، واستعادة العقارات المصادرة أو المستولى عليها، وحماية حقوق اللاجئين والنازحين، ومنع عمليات التغيير الديموغرافي أو الاستغلال غير المشروع للأراضي.
مكافحة الفساد.. اختبار المصداقية
قال الحريري إن المجلس سيعمل على منع أي قرار أو إجراء يمس قوت السوريين أو كرامتهم أو حياتهم اليومية، مؤكدًا أن محاربة الفساد ستكون من الملفات الأساسية.
وأضاف:
«سنعمل بكل ما أوتينا من قوة على محاربة الفساد، أيًا كان مصدره، وسنقف إلى جانب الدولة والسلطة التنفيذية كشركاء في خدمة الشعب وبناء الوطن، لا تابعين أو متفرجين».
وتشكل مكافحة الفساد اختبارًا حقيقيًا لمصداقية المؤسسة التشريعية الجديدة، خصوصًا أن الفساد الإداري والاقتصادي كان أحد أبرز مظاهر النظام السابق، وتغلغل في الوزارات والمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية.
ولا يكفي، وفق مراقبين، إصدار قوانين عامة لمكافحة الفساد، بل يتطلب الأمر إنشاء آليات مستقلة للتحقيق والمحاسبة، وإقرار الذمة المالية للمسؤولين، وحماية المبلغين، وتعزيز شفافية العقود والمشتريات الحكومية، وتمكين البرلمان من استدعاء الوزراء ومساءلتهم علنًا.
كما سيكون على المجلس مراقبة عمليات إعادة الإعمار والمساعدات والاستثمارات، وهي قطاعات قد تشكل بيئة خصبة لظهور شبكات مصالح جديدة إذا لم تخضع للرقابة المؤسسية.
تمثيل النساء والمكونات السورية
على الرغم من أن التعيينات الرئاسية رفعت نسبة النساء داخل المجلس، فإن تمثيلهن ما يزال محدودًا مقارنة بحجم مشاركتهن في المجتمع وفي الثورة والعمل المدني.
كما أثارت نتائج الانتخابات الأولى ملاحظات بشأن ضعف تمثيل بعض الأقليات والمكونات القومية والدينية، خصوصًا في ظل تأجيل الانتخابات في مناطق لم تكن خاضعة بصورة كاملة لسلطة الحكومة خلال المرحلة الأولى من العملية الانتخابية.
ويضم المجلس الجديد شخصيات كردية ومسيحية وعلوية وتركمانية وآشورية وعشائرية، إلى جانب ناشطين وأكاديميين ومعتقلين سابقين وذوي إعاقة. إلا أن تقييم هذا التنوع لن يعتمد فقط على الأسماء والانتماءات، بل على قدرة الأعضاء على التعبير عن قضايا مجتمعاتهم والمشاركة الفعلية في صناعة القرار.
ويبقى تمثيل محافظة السويداء من القضايا الحساسة، في ظل تعذر إجراء الانتخابات فيها بصورة كاملة بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية، وبقاء عدد من المقاعد دون شغل نهائي عند انعقاد الجلسة الأولى.
تحدي الشرعية والاستقلال
رغم أن انعقاد المجلس يمثل خطوة مهمة في استعادة الحياة الدستورية، فإن طريقة تشكيله أثارت انتقادات تتعلق بغياب الانتخاب الشعبي المباشر، واتساع سلطة الرئيس في تعيين ثلث الأعضاء، وتأثير السلطة التنفيذية المحتمل في المؤسسة التشريعية.
ويعتبر منتقدون أن انتخاب ثلثي الأعضاء عبر هيئات ناخبة، وتعيين الثلث الآخر رئاسيًا، قد يحدان من استقلال المجلس ويضعفان تمثيله المباشر للإرادة الشعبية.
في المقابل، تقول السلطات إن الظروف الناتجة عن الحرب والنزوح وغياب الإحصاءات الدقيقة جعلت إجراء انتخابات عامة مباشرة أمرًا غير ممكن في الوقت الحالي، وإن المجلس الحالي يمثل صيغة انتقالية إلى حين إقرار دستور دائم وتنظيم انتخابات شاملة.
وسيكون أداء المجلس، وليس طريقة تشكيله وحدها، عاملًا حاسمًا في بناء شرعيته؛ فإذا استطاع مناقشة القوانين بصورة علنية، ومساءلة الوزراء، وتمثيل المناطق والمكونات المختلفة، ورفض القرارات الضارة بالمواطنين، فقد ينجح في اكتساب ثقة عامة تدريجية.
أما إذا تحول إلى مؤسسة شكلية تابعة للسلطة التنفيذية، فسيعيد إنتاج جانب من التجربة البرلمانية السابقة التي افتقرت إلى الاستقلال والتأثير.
نحو عقد اجتماعي جديد
لا تقف مهمة مجلس الشعب عند حدود معالجة القوانين العاجلة، بل تمتد إلى المساهمة في تأسيس عقد اجتماعي جديد يحدد شكل الدولة والعلاقة بين السلطات وحقوق المواطنين.
ومن المتوقع أن يشارك المجلس في النقاشات المتعلقة بالدستور الدائم، ونظام الحكم، واللامركزية، والحريات العامة، واستقلال القضاء، وحقوق المرأة، وحقوق المكونات القومية والدينية، ودور الأحزاب والمجتمع المدني.
وتحتاج سوريا، بعد عقود من الحكم المركزي والحرب والانقسام، إلى نظام سياسي يوفر المشاركة ويمنع احتكار السلطة، ويضمن تداولها، ويؤسس لمؤسسات أقوى من الأشخاص والجماعات.
ويمثل البرلمان إحدى الأدوات الأساسية لتحقيق ذلك، شريطة أن يتحول إلى ساحة حقيقية للنقاش العام، لا إلى مساحة مغلقة للتوافقات السياسية المسبقة.
بداية مرحلة لا حكم نهائي عليها
حظي انعقاد الجلسة الأولى بترحيب عدد من الدول والجهات السياسية، التي اعتبرت استئناف العمل التشريعي خطوة مهمة في مسار الانتقال السياسي وإعادة بناء المؤسسات السورية. وأكدت مواقف دولية أن مسؤولية المجلس تتمثل في إقرار التشريعات التي تحقق مصالح جميع السوريين وتدعم الاستقرار والسيادة الشعبية.
لكن الجلسة الافتتاحية تظل بداية رمزية لا تكفي وحدها للحكم على التجربة.
فالرهان الحقيقي يبدأ عندما يناقش المجلس أول موازنة عامة، ويستدعي أول وزير للمساءلة، ويتعامل مع أول ملف فساد، ويصدر أول قانون للعدالة الانتقالية، ويواجه أول خلاف جدي مع الحكومة.
وبين إرث ثقيل خلفه النظام السابق، وتطلعات مرتفعة لدى السوريين، وحاجة عاجلة إلى إعادة بناء الدولة والاقتصاد والمجتمع، يجد مجلس الشعب نفسه أمام مسؤولية تاريخية.
فإما أن ينجح في التحول إلى مؤسسة تشريعية ورقابية تمثل السوريين وتعيد بناء الثقة في الدولة، أو يبقى مجرد حلقة مؤقتة ضمن مرحلة انتقالية طويلة ومعقدة.
وتبقى الأشهر المقبلة هي الاختبار الفعلي لقدرة البرلمان السوري الجديد على الانتقال من رمزية التأسيس إلى فاعلية التشريع والرقابة، ورسم ملامح سوريا التي يسعى مواطنوها إلى بنائها بعد سقوط النظام السابق.
#سوريا
#مجلس_الشعب
#البرلمان_السوري
#المرحلة_الانتقالية
#العدالة_الانتقالية
#مراسلين
#سها_المناصرة



