
شبكة مراسلين
بارعة جمعة
في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها أسواق الطاقة في المنطقة، أعلنت السلطات السورية رفع أسعار المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين 17 و30 بالمئة، في قرار أثار موجة واسعة من الجدل والقلق الشعبي بسبب تداعياته المباشرة على تكاليف المعيشة والإنتاج.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات حادة وارتفاعاً مستمراً في تكاليف الشحن والتوريد، بالتزامن مع تعقيدات جيوسياسية متزايدة تؤثر على قطاع الطاقة عالمياً.
والقرار السوري لا يُنظر إليه كإجراء محلي فحسب، بل كجزء من موجة أوسع تضغط على اقتصادات الدول ذات الهشاشة المالية، حيث تتحول أسعار الطاقة إلى عامل رئيسي في تسارع التضخم وتآكل القدرة الشرائية، خاصةً في الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد وتعاني ضعفاً في الإنتاج المحلي.
مبررات حكومية: استدامة التوريد ومواجهة ارتفاع الكلفة
قالت الشركة السورية للبترول إن تعديل الأسعار جاء نتيجة “الارتفاعات العالمية المتواصلة في أسعار النفط وتكاليف التوريد والشحن، إضافةً إلى التداعيات المرتبطة بالظروف الإقليمية الراهنة”، مؤكدةً أن الخطوة تهدف إلى ضمان استمرارية توفير المشتقات النفطية والحفاظ على استقرار الخدمة.
وأضافت الشركة أن الحكومة حافظت خلال الفترة الماضية على استقرار الأسعار رغم ارتفاع الكلفة الفعلية في محاولة لامتصاص آثار المتغيرات العالمية، إلا أن استمرار الضغوط المالية فرض إعادة النظر في التسعير.

الأسعار الجديدة للمحروقات
بموجب التسعيرة الجديدة، أصبحت أسعار المشتقات النفطية على النحو الآتي:
▪️ليتر المازوت: 0.88 دولار.
▪️بنزين أوكتان 90: 1.10 دولار.
▪️بنزين أوكتان 95: 1.15 دولار.
▪️أسطوانة الغاز المنزلي: 12.5 دولاراً.
▪️أسطوانة الغاز الصناعي: 20 دولاراً.
كما اعتُمد سعر صرف خاص بالمحروقات بلغ 13,300 ليرة سورية للدولار الواحد، مما يعكس استمرار ربط التسعير المحلي بتقلبات العملة الأجنبية وأسعار الطاقة العالمية.
مخاوف شعبية من موجة غلاء جديدة
أثار القرار حالة استياء واسعة في الشارع السوري، خاصةً مع التخوف من انعكاساته السريعة على أسعار النقل والمواد الغذائية والخدمات الأساسية.
وزادت حالة القلق بعد تداول أنباء عن احتمال التراجع عن القرار، قبل أن تؤكد محطات الوقود استمرار البيع وفق التسعيرة الجديدة عقب تعميم رسمي من الجهات المعنية.
ويرى مراقبون أن تأثير القرار لن يتوقف عند قطاع النقل، بل سيمتد إلى مختلف مفاصل الاقتصاد في ظل اعتماد قطاعات واسعة على الوقود مصدراً رئيسياً للتشغيل والإنتاج.
انعكاسات مباشرة على الإنتاج والأسواق
أكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع أسعار المحروقات سيؤدي إلى زيادة ملحوظة في تكاليف الإنتاج الصناعي والزراعي والتجاري؛ إذ قد ترتفع تكاليف تشغيل المصانع بين 15 و25 بالمئة، وكلفة النقل الداخلي بين 20 و30 بالمئة، فيما ستزداد تكاليف تشغيل المولدات الكهربائية بشكل كبير، وقد ترتفع تكاليف الإنتاج الزراعي بين 10 و18 بالمئة.
وبيّن الخبراء أن هذه الزيادات ستنعكس مباشرةً على أسعار الخضار والفواكه والحبوب والخدمات الغذائية، خاصةً مع ارتفاع أسعار الغاز الصناعي، مما سيضاعف الأعباء على المواطنين في ظل مستويات الدخل المتدنية والتضخم القائم أصلاً.
ضغوط تضخمية وتراجع القدرة الشرائية
يرى محللون أن رفع أسعار الطاقة في سوريا قد يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة خلال الأسابيع المقبلة، خاصةً مع ثبات الأجور وتراجع مستويات الدخل الحقيقي.
ولفت المحللون إلى أن قطاعات الخدمات والنقل والزراعة واستيراد المواد الغذائية ستكون الأكثر تأثراً بالقرار، مما قد يؤدي إلى ارتفاع واسع في أسعار السلع والخدمات اليومية.
وحذّر اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة دون وجود برامج حماية اجتماعية فعّالة سيؤدي إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية واتساع الضغوط المعيشية، لا سيما على الفئات محدودة الدخل.
أزمة محلية تعكس تحديات عالمية
تعكس التطورات الأخيرة في سوريا صورةً أوسع للأزمة التي تواجهها العديد من الاقتصادات الناشئة والضعيفة مالياً، حيث أصبحت أسعار الطاقة عاملاً حاسماً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وبينما تحاول الحكومات الموازنة بين استدامة الدعم وضبط العجز المالي، تبقى المجتمعات الأكثر هشاشةً هي الطرف الأكثر تأثراً بموجات ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.



