العراق: معضلة “حصر السلاح” تفجر الانقسام بين الفصائل.. والحكومة تلوح بـ “فتاوى النجف”
أبعاد الصدام المؤجل بين حكومة بغداد الجديدة والأجنحة المسلحة الرافضة للتسليم

شبكة مراسلين
يتفاقم الانقسام السياسي والأمني بين الفصائل العراقية البارزة إزاء ملف “حصر السلاح بيد الدولة”، ومدى تجاوبها مع مساعي الحكومة الجديدة التي تتحرك تحت وطأة ضغوط أمريكية مباشرة وتلويح مستمر بفرض عقوبات.
ولم يعد الملف مجرد شعار سياسي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لهيبة الدولة وقدرتها على احتكار القوة، وسط تباين حاد في الرؤى بين أجنحة مسلحة اختارت الانخراط تحت مظلة القانون، وأخرى تمسكت بخيار التسليح المستقل.
فك الارتباط مقابل جبهة الرفض
رسمت التطورات الأخيرة خريطة جديدة للمشهد المسلح في العراق، انقسمت إلى اتجاهين رئيسيين:
- المعسكر الممتثل: أعلنت جماعات بارزة تشمل “سرايا السلام”، و”عصائب أهل الحق”، و”كتائب الإمام علي”، فك ارتباطها رسمياً بالألوية المسلحة التابعة لها في “الحشد الشعبي”.
ووضعت هذه القوى سلاحها وتحركاتها تحت تصرف القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء). ويأتي هذا المسار مدعوماً بمواقف رسمية وقانونية من قوى “الإطار التنسيقي” وأطراف سياسية أخرى. - جبهة الرفض والتحفظ: في المقابل، أعلنت “كتائب حزب الله” بزعامة أبو حسين الحمداوي، و”حركة النجباء” بزعامة أكرم الكعبي، رفضهما القاطع لتسليم السلاح، معتبرتين أن مبررات “مقاومة الاحتلال” لا تزال قائمة.
وفي منطقة رمادية، تواصل “كتائب سيد الشهداء” بزعامة أبو آلاء الولائي التمسك بسلاحها دون إعلان موقف نهائي، مستفيدة من خصوصية موقعها السياسي وتمثيلها النيابي في البرلمان، بخلاف الكتائب والنجباء.
7 فصائل في دائرة الضوء والخيارات الدينية للحكومة
تكشف مصادر سياسية في العاصمة بغداد أن هناك ما بين خمس إلى سبع فصائل مسلحة ترفض تماماً إخضاع مخازن سلاحها للتفتيش أو الكشف عن هوية قيادات الصف الأول فيها للحكومة.
وتضم هذه القائمة إلى جانب “كتائب حزب الله” والنجباء وسيد الشهداء، جماعات “البدلاء”، و”الأوفياء”، و”أولياء الدم”.
وأمام هذا التعنت، كشفت المصادر أن الحكومة العراقية قد تتجه في مرحلة لاحقة – حال تعثر الحلول السياسية – إلى الاستعانة بـ فتاوى دينية من المرجعية في النجف، كغطاء شرعي ووطني لحماية مصالح العراق وتجنيبه الاستهداف الخارجي.
من جهته، أكد القيادي في حركة النجباء، مهدي الكعبي، أن سلاح الفصائل مسألة عقائدية ثابتة لم تُوجّه ضد الدولة بل ضد الاحتلال، مشدداً على رفض الحركة للتدخلات والضغوط الأمريكية في هذا الملف.



