أخبارعربي و دولي

منتدى دولي يضع الأمن المائي في صلب رهانات المناخ والتنمية المستدامة بالمغرب

مساحة اعلانية 4

في سياق عالمي يتسم بتصاعد حدة التغيرات المناخية وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية، احتضنت مدينة خنيفرة المغربية أشغال “منتدى الماء بخنيفرة”، المنظم ضمن فعاليات الدورة الأولى لمهرجان الماء، حيث أجمع المشاركون على ضرورة بلورة رؤية استراتيجية متكاملة لتعزيز الأمن المائي وترسيخ مفهوم “السيادة المائية” كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات المستقبلية.

وشكل هذا اللقاء الدولي فضاءً مفتوحاً لتبادل الخبرات والتجارب بين خبراء وأكاديميين ومسؤولين وفاعلين مؤسساتيين ومدنيين من المغرب وخارجه، حول سبل تدبير الموارد المائية وضمان استدامتها، عبر مقاربات تدمج بين الأبعاد البيئية والمؤسساتية والتنموية.

وأكد المتدخلون أن رهان الأمن المائي لم يعد خياراً ظرفياً، بل أولوية استراتيجية تستدعي إرساء حكامة مائية حديثة قادرة على مواكبة التحولات المناخية المتسارعة. وشددوا على أهمية الانتقال من تدبير الأزمات إلى اعتماد سياسات استباقية قائمة على العدالة المائية والتضامن المجالي بين مختلف الأحواض المائية.

كما دعا المشاركون إلى تطوير الأطر التشريعية والآليات التقنية الكفيلة بتحسين نجاعة تدبير الموارد المائية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الجهات وتعزيز قدرة المناطق الهشة على التكيف مع آثار الإجهاد المائي المتزايد.

وحظي حوض أم الربيع باهتمام خاص خلال أشغال المنتدى، باعتباره أحد أهم الأحواض المائية الاستراتيجية بالمغرب، لما له من دور محوري في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في ظل التحديات المرتبطة بتراجع التساقطات وتزايد الطلب على المياه.

وفي هذا السياق، شدد الخبراء على أن الحفاظ على التوازنات البيئية لهذا الحوض يمر أساساً عبر حماية المنظومات الطبيعية بالمناطق الجبلية للأطلس المتوسط، التي تُعد خزانات طبيعية أساسية لتغذية الموارد المائية الوطنية.

كما أبرز المتدخلون أن إقليم خنيفرة، بما يتوفر عليه من مؤهلات طبيعية ومائية وغابوية، يضطلع بدور استراتيجي داخل المنظومة المائية الوطنية، داعين إلى تعزيز جهود حماية الغطاء الغابوي وصون المجاري المائية، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق الاستدامة البيئية.

ويأتي تنظيم هذا المنتدى في إطار الدورة الأولى لمهرجان الماء بخنيفرة، الممتد من 10 إلى 13 يونيو الجاري، والذي يهدف إلى ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وتثمين المؤهلات الطبيعية للمنطقة، من خلال برنامج يجمع بين الندوات العلمية والأنشطة الثقافية والفنية والرياضية.

ويعكس هذا الحدث، في مجمله، تنامي الوعي الدولي بأهمية قضايا الماء باعتبارها أحد أبرز تحديات القرن الحادي والعشرين، وضرورة الانتقال نحو نموذج تنموي أكثر توازناً واستدامة في ظل عالم يتغير مناخياً بوتيرة متسارعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews