أخبارعربي و دولي

المغرب: اعتقال “ملك المطاحن” يفجر قضية القرن.. مواد مسرطنة وتزوير وتلاعب بالدعم

فضيحة الدقيق المدعم.. كيف ارتبط صعود إمبراطورية الملياردير الوهابي بأسماء سياسية نافذة

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

اهتزت الأوساط السياسية والاقتصادية في المملكة المغربية على وقع زلزال قضائي مدوٍّ، تمثل في توقيف الملياردير محمد الوهابي بن أحمد، المعروف إعلامياً بـ ملك المطاحن بالمغرب، وصاحب اثنتين من أكبر الوحدات الإنتاجية في المملكة: مطحنة “أم القرى” بمدينة أبي الجعد ومطحنة “بوقارون” بمنطقة بزو.

وجاء اعتقال الوهابي يوم الجمعة الماضي بعد تحقيقات دقيقة ومداهمات ميدانية نفذتها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمقرات مطاحنه، حيث تم حجز كميات ضخمة من المواد الكيميائية المسرطنة، والجهير بالحبوب والأعلاف الفاسدة، التي أكدت مختبرات الشرطة العلمية والتقنية خطورتها الداهمة على الصحة العامة.

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على السجل المثير للجدل لرجال الأعمال؛ إذ ارتبط اسمه سابقاً بالرئاسة المثيرة للجدل للتعاونية الفلاحية لواد زم، والتي واجه اتهامات بتعمد إيصالها إلى حافة الإفلاس لتشريد مئات الأسر العاملة بها، تمهيداً للسطو على وعائها العقاري وأراضيها الشاسعة لاحقاً.

خريطة النفوذ: من غطاء “المالكي” إلى كعكة الملايير

تؤكد المعطيات المحيطة بملف ملك المطاحن بالمغرب أن صعوده السريع وجمعه لثروته الطائلة لم يكن معزولاً عن شبكة العلاقات السياسية الوازنة؛ حيث تشير التقارير إلى أن القيادي الاشتراكي ورئيس البرلمان السابق، الحبيب المالكي، كان صاحب الفضل الأول عليه في الحصول على رخص المطاحن الإستراتيجية إبان توليه حقيبة وزارة الفلاحة. ولم تتوقف الجرائم المنسوبة للملياردير البجعدي عند حدود الغش التجاري، بل امتدت لتشمل شبكة مصالح معقدة تضم منتخبين كباراً، ورجال سلطة، وأسماء في الجهاز القضائي اعتادت اقتسام “كعكة الملايير” معه عبر التلاعب الإقليمي والوطني بالمواد الفلاحية الحيوية.

وجاءت الآلية المعتمدة في التلاعب لتعكس استغلالاً صارخاً لفقر الساكنة في عدد من الجماعات المحيطة بإقليم خريبكة:

  • شراء الذمم وتحويل المسار: يقوم رؤساء جماعات محليون، بتواطؤ مع بعض رجال السلطة، بتحويل أطنان الدقيق والشعير المدعم من الدولة والمخصص للطبقات الهشة بثمن رمزي، مباشرة إلى مستودعات الوهابي مقابل شيكات تُسلم “تحت الطاولة”.
  • إعادة التدوير القاتل: يعيد الملياردير بيع هذا الدقيق المدعم للمواطنين بأضعاف سعره الحقيقي، بعد إضافة المواد الكيميائية المسرطنة وخلطه بالرمل لزيادة وزنه بهدف تحقيق هوامش ربح فاحشة.

حالة ترقب ومغادرة جماعية للعاصمة الفوسفاطية

وضعت هذه الفضيحة المدوية، التي ترقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية لتسميمها المتعمد للقوت اليومي للإنسان والحيوان، “الثلاثي المعين مؤخراً” في مناصب المسؤولية بالإقليم على المحك الحقيقي أمام الرأي العام المغربي، وسط تساؤلات حارقة حول مدى القدرة على تطبيق القانون بسرعة وحزم في حق كل من ثبت تورطه مهما بلغت حظوته أو منصبه.
وفي مؤشر على جدية الملاحقة القضائية المرتقبة، أفادت مصادر محلية بأن عدة وجوه سياسية ومنتخبة بادرت بمغادرة العاصمة الفوسفاطية (خريبكة) على عجل فور علمها باعتقال الوهابي، مكتفية بترصد أخبار التحقيقات وسماع أقوال الملياردير عن بُعد خشية ورود أسمائها في محاضر الاستنطاق.

اختبار الإرادة السياسية والعدالة الناجزة

تثبت قضية ملك المطاحن بالمغرب أن تفكيك شبكات “فساد القوت اليومي” يمثل التحدي الأكبر لسيادة القانون والعدالة الاجتماعية في المرحلة الراهنة؛ فالأمر هنا تجاوز التكسب المالي غير المشروع إلى المساس المباشر بالأمن الصحي والغذائي لملايين المواطنين عبر خلط القوت بالرمل والمواد المسرطنة.

إن هروب الوجوه النافذة من إقليم خريبكة يعكس ذعراً حقيقياً من إمكانية سقوط “أحجار الدومينو” السياسية والقضائية التي وفرت الحماية لهذا الكيان الاستثماري الفاسد لسنوات طويلة.

هذا الملف يضع الأجهزة الرقابية والقضائية المعينة حديثاً أمام خيار واحد لا بديل عنه: إما المضي قدماً في ملاحقة كافة أطراف هذه الشبكة دون خطوط حمراء لإثبات جدية شعار “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، أو التراجع الذي قد يفسره الرأي العام كحصانة مبطنة لأغنياء السياسة والفلاحة، مما يجعل الأيام القليلة القادمة حاسمة في صياغة مشهد رقابي جديد بالمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews