
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الاثنين، تعليق العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني لمدة شهرين، في خطوة تعكس التقدم المسجل في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، والرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل يضع حداً للتوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، أن جميع المعاملات المرتبطة بإنتاج وبيع ونقل النفط والمنتجات النفطية الإيرانية، والتي كانت خاضعة للعقوبات، أصبحت مسموحاً بها مؤقتاً إلى غاية 21 غشت 2026.
ويأتي هذا القرار بعد جولة من المباحثات الأمريكية الإيرانية احتضنتها سويسرا، الأحد، والتي وصفها نائب الرئيس الأمريكي جي. دي. فانس بأنها أرست “أسساً قوية جداً” للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة التوتر والصراع في الشرق الأوسط.
وأكد فانس أن إيران وافقت على إعادة توجيه الدعوة إلى مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستئناف مهامهم الرقابية داخل البلاد، معتبراً هذه الخطوة مؤشراً مهماً على بناء الثقة بين الطرفين وبداية مرحلة جديدة من التعاون بشأن الملف النووي الإيراني.
وكانت طهران قد علقت تعاونها بشكل مؤقت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقب الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال يونيو 2025، وهو ما أثار مخاوف دولية بشأن مصير مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وخلال الفترة الماضية، تعذر على مفتشي الوكالة الوصول إلى بعض المواقع المتضررة جراء القصف، الأمر الذي غذّى الشكوك حول حجم الأنشطة النووية الإيرانية، رغم السماح لهم بزيارة عدد من المنشآت الأخرى.
وعلى الصعيد الاقتصادي، انعكست أجواء الانفراج السياسي سريعاً على أسواق الطاقة العالمية، حيث شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز تحسناً ملحوظاً، مع عودة عدد أكبر من الناقلات البحرية إلى العبور عبر الممر الاستراتيجي.
كما تراجعت أسعار النفط بشكل واضح، إذ انخفض سعر خام برنت إلى نحو 77.6 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تجاوز 126 دولاراً خلال ذروة التصعيد العسكري في المنطقة، ما يعكس تفاؤل الأسواق بإمكانية استقرار الإمدادات النفطية خلال الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن قرار تعليق العقوبات، وإن كان مؤقتاً، يمثل إشارة سياسية واقتصادية قوية قد تمهد الطريق أمام اتفاق أوسع بين واشنطن وطهران، في حال استمرار التقدم في المفاوضات المتعلقة بالملف النووي والأمن الإقليمي.



