لبنان: فخ “الخط الأصفر”.. كيف تلتف إسرائيل على وقف إطلاق النار لفرض واقع أمني جديد
55 قرية محاصرة.. كيف يُعيد الخط الأصفر في لبنان رسم خريطة النزوح والتهجير؟

شبكة مراسلين – لبنان
تتكشف تباعاً خفايا تفاهمات وقف إطلاق النار في لبنان، حيث كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تعليمات عملياتية جديدة تُقيد حركة القوات الجوية والبرية خارج ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”.
وبينما يفرض الاحتلال قبضته العسكرية داخل هذا النطاق الحدودي، تبرز مخاوف إسرائيلية داخلية من تآكل “حرية العمل” التي تمتعت بها تل أبيب في الاتفاقات السابقة، مقابل تحذيرات لبنانية من تحول هذا الخط إلى أداة لتهجير قسري طويل الأمد.
ضوابط “الخط الأصفر” وتآكل حرية الهجوم الإسرائيلية
أوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن شروط وقف إطلاق النار الجديدة تحظر تنفيذ أي هجمات في العاصمة بيروت، ومنطقة البقاع، وأجزاء واسعة من جنوب لبنان تقع خارج نطاق “الخط الأصفر”.
ويُشكل هذا القيد تراجعاً لافتاً مقارنة باتفاق نوفمبر 2024، الذي أتاح للاحتلال شن غارات يومية واغتيال نحو 450 عنصراً من حزب الله خلال فترة الهدنة السابقة.
وتؤكد التقارير أن القيادة السياسية الإسرائيلية عجزت عن انتزاع شرط “حرية العمل المطلقة” في عمق الأراضي اللبنانية، وهو ما يثير قلقاً لدى الأوساط العسكرية من عودة حزب الله لتحصين مواقعه.
سيناريو غزة في الجنوب.. القتل والتهجير خلف “الخط الأصفر”
أقرت المصادر العسكرية الإسرائيلية بأن السلوك العملياتي داخل “الخط الأصفر” سيُحاكي التجربة المتبعة في قطاع غزة؛ إذ سيتم القضاء على أي شخص يقترب من القوات أو يعبر الخط، مع منح الجيش الضوء الأخضر لتدمير ما تبقى من بنى تحتية ومواقع داخل هذا النطاق.
وفي هذا السياق، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين إسرائيليين عزمهم منع عودة اللبنانيين إلى 55 بلدة وقرية جنوبية تقع ضمن هذا المربع الأمني، مما يضع عشرات الآلاف من المدنيين في مواجهة مصير التهجير الدائم.
انتهاكات القانون الدولي ومخاطر التهجير القسري للسكان
حذرت مصادر حقوقية من أن فرض “الخط الأصفر” كحاجز مادي يمنع المدنيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومنازلهم يُعد انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني. إن تجريد السكان من حق العودة وممارسة العقاب الجماعي بحق 55 قرية جنوبية يندرج تحت بند التهجير القسري.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى لتحويل هذه المنطقة العازلة إلى “أرض محروقة” خالية من السكان، لضمان ما تسميه “الحدود القابلة للدفاع”، ضاربة عرض الحائط بالسيادة اللبنانية والمواثيق الدولية.
أولى خروقات الهدنة.. الاحتلال يتحرك ضد “التهديدات المباشرة”
لم يتأخر جيش الاحتلال في اختبار آلية وقف إطلاق النار في لبنان؛ إذ أعلن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن رصد مسلحين اقتربوا من شمال “الخط الأصفر”.
وزعم الجيش أن هذا الاقتراب شكل “تهديداً مباشراً”، مما دفعه للتحرك عسكرياً ضدهم، في إشارة واضحة إلى أن تل أبيب ستواصل استخدام ذريعة “التهديد الوشيك” لخرق الهدنة داخل المنطقة العازلة.
وتعكس هذه التحركات رغبة إسرائيلية في رسم حدود “الخط الأصفر” بالنار والمراقبة المستمرة، بعيداً عن الصياغات الدبلوماسية للاتفاق.
مخاوف الفشل الاستراتيجي وقلق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
ختمت إذاعة الجيش الإسرائيلي تقريرها بالإعراب عن قلق عميق من تدهور الوضع الأمني مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.
فغياب حرية العمل في بيروت والبقاع قد يسمح لحزب الله بمواصلة عمليات التعزيز والتحصين على بُعد كيلومترات قليلة من الحدود.
إن هذا التقييد، إذا ما استمر، قد يفرغ الحرب من أهدافها الاستراتيجية، ويجعل من وقف إطلاق النار مجرد استراحة محارب تُمهد لجولة صراع أشد ضراوة، في ظل غياب ضمانات حقيقية تمنع تنامي القوة العسكرية في العمق اللبناني.



