عربي و دوليمقالات

تداعيات نتائج المؤتمر الثامن لحركة فتح

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين
بقلم: أحمد يوسف ضميري

بعد الانتهاء من المؤتمر الثامن يوم الاثنين 18/5/2026م، وإعلان نتائج المؤتمر بالإجماع على إعادة السيد/ محمود عباس (رئيس دولة فلسطين) رئيسًا لحركة فتح، وانتخاب 18 عضوًا، وهم بحسب عدد الأصوات تباعًا، على النحو التالي: الأسير مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل الرجوب، وحسين الشيخ، والدكتورة ليلى غنام، ومحمود العالول، وتوفيق الطيراوي، وياسر عباس، وتيسير البردوني، وزكريا الزبيدي، وأحمد أبو هولي، وأحمد حلس، وعدنان غيث، وموسى أبو زيد، ودلال سلامة، وإياد صافي، والدكتور محمد أشتية.

أما أعضاء المجلس الثوري، وهم 80 عضوًا، فقد انتُخب كلٌّ من: دلال عرفات، وفدوى البرغوثي، وحسن فرج، ورائد اللوزي، وحنان الوزير، وخولة الأزرق، وحسين حمايل، وزكريا مصلح، ومؤيد شعبان، وأكرم الرجوب، وراتب حريبات، وياسر أبو بكر، وهاني جبارة، وعصام القدومي، ورمال أبو عين، وماهر نمورة، ورياض العينين، وموفق سحويل، وأمين شومان، وعايد عويمر، وضياء الآغا، وإيهاب أبو جزر، وعماد خروط، وعبد الفتاح دولة، ولؤي عبده، وحاتم عيد، ومحمد الداية، وعمار مرضى، وجمال حويل، وميسون عبيد، وحاتم أبو الحصين، وسلوى رمضان، ويوسف فراج، ورافع رواجبة، وعبد الستار عواد، وجمال الشوكي، وحمدان برغوثي، وأحمد كميل، وفخري البرغوثي، وجهاد المسيمي، وبسام تكرلة، وأريج مسعود، وعمر أبو حاشية، وخليل أبو عواد، وتيسير نصر الله، وزياد شعث، وناصر أبو بكر، وإياد حلس، وجمال نزال، وعلي أبو دياك، وعائشة الكرد، ويوسف الحلو، وبهاء بعلوشة، وسائد ازريقات، وأمين صلاحات، ورزان هندية، وآمنة سليمان، وآمال خليفة، وإسماعيل عودة، وياسر البزرة، وسلوى هديب، وأحمد أبو سلطح، ومنصور شريم، ومعتصم المحيسن، ونجاة أبو بكر، وزياد مطر، وأنطون سليمان، وعماد الآغا، ومحمد زواهرة، ومحمود ضمرة، وأريج أبو بكر، وعدنان العبيات، وشفيق التلولي، وإياد نصر، وعصام قاسم، وفتحي أبو العدات، وجهاد يوسف، ورائد مطير، ومنذر عبد الحايك، ووفاء هب الريح.

وبعد إعلان النتائج، استقبلت حركة فتح الكثير من التهاني والتبريكات لنجاح المؤتمر وإعلان نتائجه، ومن أبرز المهنئين حركة حماس، التي هنأت حركة فتح على نجاح مؤتمرها، إضافة إلى سائر الفصائل الفلسطينية، ومؤسسات منظمة التحرير، والدولة الفلسطينية (السلطة الفلسطينية).

كما استقبل الفائزون، عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو في منازلهم، المهنئين والمباركين بهذه العملية الانتخابية.

وفي المقابل، صرّح عدد من القيادات الذين خسروا الانتخابات، أو المعارضين للرئيس الفلسطيني وجماعته في حركة فتح، بعديدٍ من التصريحات الصادمة التي ترقى إلى التحريض على انقلاب على ما أفرزته النتائج الحالية.

فقد نشر عباس زكي تسريبًا مسجلًا، لا يُعلم مدى صحته، ولم ينفه حتى اليوم، قال فيه: «فتح الردة ستعود إلى فتح الأم الحقيقية بفعل التنكيل القائم»، ثم أضاف: «ستعود فتح الجذور لتعمل بسرية»، كما حذر من قلب قواعد اللعبة، خاصة إذا دفع ثمن اعتراضه على قرارات الرئيس المتعلقة بقطع رواتب الأسرى والشهداء وتحويل بعضها إلى «تمكين».

كما أضاف ياسر جاد الله (أحد نشطاء التيار الذي يقوده محمد دحلان) تعليقًا على ما نُشر عن عباس زكي، قائلًا: «إن عباس زكي لن يسكت عن إخراجه من اللجنة المركزية». وأضاف، في إحدى بثوثه على مواقع التواصل الاجتماعي: «كيف يتم انتخاب ياسر عباس عضوًا في اللجنة المركزية، وهو لم يكن عضوًا منتخبًا في المجلس الثوري؟»، إذ رأى في ذلك مخالفةً للقوانين والتعاريف الحركية.

وفي تصريحات أخرى، فجّرت مقابلة ناصر القدوة (ابن أخت ياسر عرفات وعضو اللجنة المركزية السابقة) مع تلفزيون الغد، بشأن مقاطعته حضور المؤتمر ورأيه في مخرجاته، جدلًا واسعًا؛ إذ قال: «هذه اللمة التي سموها المؤتمر الثامن، أنا لا أراها مؤتمرًا؛ لأنه لم يُحكم بالقانون، وتم ترتيبه وفق محمود عباس، وكانت النتائج معروفة مسبقًا». ثم قال: «القيادة الحالية اغتصبت السلطة واغتصبت حركة فتح، ولم يعد هناك حركة جدية اسمها حركة فتح تقاوم الاحتلال الإسرائيلي وتقود الشعب الفلسطيني إلى الاستقلال الوطني».

ثم أتبع قوله بأن من جاؤوا إلى اللجنة المركزية «أسوأ وليسوا أفضل ممن كانوا». وأضاف: «نحن متجهون إلى كارثة في ظل هذه المجموعة القيادية التي تحكم فتح، ولن تقوم لنا قائمة». كما ناشد «الوطنيين» من حركة فتح أن يمارسوا الضغط عليهم كي يغادروا المسرح.

وقد تحدث القدوة عن انحرافات رأى أنها مورست في المؤتمر الثامن، مثل عدم انتخاب رئاسة المؤتمر، إضافة إلى ما وصفه بـ«الاستمرار في الانحرافات»، كانتخاب رئيس الحركة بالتصفيق أمام العامة. موضحًا أن هذا الانحراف بدأ منذ المؤتمر السادس، الذي انتُخب فيه رئيس الحركة من أعضاء المؤتمر بدلًا من اللجنة المركزية، وفي المؤتمر السابع، بدلًا من انتخابه بالاقتراع، أصبح بالتصفيق أمام العامة.

ولم تقتصر المعارضة على أصوات هنا وهناك، بل شملت بعض أشكال الرفض من قبل بعض المناطق والأقاليم التنظيمية، مثل إقليم حركة فتح في قلقيلية، الذي قال في بيانه: «إن ما جرى في رام الله خلال المؤتمر الثامن لا يرتقي إلى حجم الإرث الكبير الذي صنعته دماء الشهداء وتضحيات المناضلين على امتداد مسيرة الحركة». كما أضافوا أن ما حدث في المؤتمر الثامن جاء «لحساب المحسوبيات والولاءات والاصطفافات والتجييش والتوريث»، رافضين هذا النهج في الانتخاب.

كما أصدر كادر حركة فتح في منطقة قرية شقبا بيانًا جاء فيه: «إن ما يثير صدمتنا واستهجاننا الشديدين هو الإقدام على هذه الخطوة الجحفة بحق الأخ نعيم، على الرغم من تحقيقه فوزًا مستحقًا ونجاحًا جليًا في العملية الانتخابية بنزاهة… نرفض بشكل قاطع سياسة الإقصاء والتهميش المقنع». وفي هذا البيان تشكيك في صحة ونزاهة العملية الانتخابية في المؤتمر الثامن.

وبالفعل، أعلن المؤتمر الثامن قبوله عددًا من الطعون في الانتخابات؛ سبعة طعون للجنة المركزية، وثمانية طعون للمجلس الثوري. ومن بين هذه الطعون، الطعن الذي قدمته آمال الأعرج، والتي أعلنت عبر صفحتها قائلة: «خروقات أثناء عملية الاقتراع (ساحة غزة)، مثل دخول أحد الأعضاء إلى القاعة مرتين، إضافة إلى توزيع كوتات مغلقة داخل مكان الانتخاب وبوابة القاعة الداخلية».

ويبقى السؤال: لماذا كل هذه المعارضة لنتائج الانتخابات؟

إن النتائج كانت مغايرة لتوقعات كثير من المعارضين الذين ظنوا أن تغييرًا سيطال المجموعة الحاكمة لحركة فتح، وعلى رأسهم حسين الشيخ وجماعته. ولكن، كما يقال: «قل لي ما المدخلات أقل لك عن المخرجات». فمدخلات المؤتمر الثامن من الأعضاء كانوا، في غالبيتهم، من ساحة رام الله، إذ إن عدد الحاضرين فيها شكّل نحو 70% من نسبة الحضور في المؤتمر، مقابل 30% فقط من الساحات الأخرى. لذلك، كان من الطبيعي أن يكون 15 عضوًا من أعضاء اللجنة المركزية من الضفة الغربية أو من المقيمين فيها.

كما شهدت هذه الانتخابات الإطاحة بجيل الثورة الفلسطينية القديم، مثل الفريق إسماعيل جبر وعباس زكي، والتغيير بنسبة تقارب 50% في اللجنة المركزية لصالح جيل الانتفاضة الأولى وما بعدها. ويعود ذلك إلى تحالفات أبناء الضفة الغربية الذين شاركوا في الانتفاضة الأولى، إذ وُزعت قصاصات خلال العملية الانتخابية، كما هو متداول، تضمنت الأسماء التالية: جبريل الرجوب، وحسين الشيخ، وماجد فرج، وتحالفهم مع ياسر عباس. أما مروان البرغوثي، فهو يمثل الأسرى، ويُعد رمزًا تاريخيًا للحركة.

إن الإطاحة بالجيل القديم تمهد للسيطرة على مفاصل السلطة وخلافة الرئيس من قبل جيل الانتفاضة الأولى، ولا سيما من قبل حسين الشيخ، الذي اعتُبر تحالفه الأقوى، ونال ثقة المشاركين من أعضاء المؤتمر، الذين يشكل العسكريون أو المحسوبون على الأجهزة الأمنية جزءًا كبيرًا منهم، حتى وإن كانوا من الشبيبة أو الاتحادات. وهذا ما يفسر تفوق ماجد فرج وجبريل الرجوب على حسين الشيخ في الانتخابات، ويعكس مدى سيطرة القوى الأمنية على حركة فتح والمجتمع الفلسطيني بشكل خاص.

ورغم هذه الاعتراضات، التي اعتادت عليها حركة فتح طيلة مسيرتها، فإن كثيرًا من المراقبين يرون أن تحولًا جذريًا قد يقلب الطاولة لن يحدث، خاصة في ظل تماسك عناصر الأجهزة الأمنية مع قيادتها الحالية الممسكة بزمام السلطة.
وأعتقد أن حركة فتح ستسعى الى إرضاء الكثيرين ممن لم يحالفهم الحظ، كما اعتادوا على ذلك في مسيرتهم. الا اذا غيرت القيادة الجديدة أسلوبها وأقدمت على أسلوب المواجهة فحينها ستتغير قواعد اللعبة، وسنشهد ما لا يتوقعه أحد من الشعب الفلسطيني، ولاسيما أن المناخ جاهز لذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews