أخبارسياسةعربي و دولي

«جمهورية نيالا».. حميدتي يؤسس مجلساً للدفاع والأمن لشرعنة “الجيش الموازي” في السودان

هل تنجح مؤسسات "حميدتي" الموازية في اختراق الحظر الأممي والإفريقي؟

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

في خطوة تصعيدية تكرس واقع الانقسام الجغرافي والمؤسسي في السودان، أعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، الأحد، عن تشكيل مجلس للأمن والدفاع في مناطق سيطرة حكومته الموازية بإقليم دارفور (غربي البلاد) وأجزاء من إقليم كردفان (الوسط).

وجاء القرار ليعلن صراحة عن توجه التحالف الموازي لإجازة الخطط اللوجستية اللازمة لتأسيس ما أسماه “جيشاً وطنياً جديداً”، وهو ما يمثل تحولاً جيو-عسكرياً يهدد بتمزيق النسيج السيادي للدولة السودانية، ويدفع بالبلاد نحو سيناريوهات التقسيم الفعلي على غرار النماذج الإقليمية المضطربة.

“عقيدة قتالية جديدة” لمواجهة الخرطوم

وفقاً للقرار الصادر عن “حميدتي” بوصفه رئيساً للمجلس الرئاسي في “حكومة السلام” الموازية، فإن مجلس الأمن والدفاع الجديد يتكون من 14 عضواً برئاسته الشخصية.
وستتركز المهمة الرئيسية لهذا المجلس في إجازة الخطة العامة لتأسيس جيش وطني جديد بعقيدة قتالية مستحدثة.

وتتشكل نواة هذا الكيان العسكري الموازي من دمج قوى متعددة تشمل:

  • قوات الدعم السريع: التي تخوض مواجهات مسلحة عنيفة ضد الجيش السوداني منذ 15 أبريل 2023.
  • الجيش الشعبي لتحرير السودان: الجناح العسكري للحركة الشعبية شمال، بزعامة عبد العزيز الحلو.
  • الحركات والمليشيات المسلحة: الموقعة على ما يُعرف بـ “ميثاق السودان التأسيسي”.

ولم تقتصر صلاحيات المجلس الجديد على الجانب العسكري الصرف، بل امتدت لتشمل صياغة السياسات الاستراتيجية للأمن والدفاع الوطني، وإعداد خطط مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير الشرعية، فضلاً عن تخويله بإجازة خطط تأسيس قوات شرطية وجهاز أمن ومخابرات موازيين، وإصدار قرارات ملزمة لكافة أجهزة “الحكومة الموازية”.

جذور التحالف: من نيروبي إلى حكومة نيالا

يمثل هذا القرار التنفيذي تتويجاً لمسار سياسي انطلق في 22 فبراير2025، عندما وقعت مجموعات سياسية وحركات مسلحة متحالفة تحت مظلة “تحالف السودان التأسيسي” (تأسيس)، ميثاقاً سياسياً في العاصمة الكينية نيروبي بهدف وضع نواة إدارية للمناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع.

وتطور هذا التحالف لاحقاً؛ ففي 26 يوليو 2025، أعلن التكتل من مدينة نيالا (عاصمة ولاية جنوب دارفور) عن الولادة الرسمية لـ “الحكومة الموازية”.
وتتكون هذه الإدارة من مجلس رئاسي يضم 15 عضواً برئاسة دقلو، في حين يشغل عبد العزيز الحلو منصب نائب رئيس المجلس، وعُيّن عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، محمد حسن التعايشي، رئيساً للوزراء، في مسعى واضح لبناء مؤسسات حكم كاملة الأركان تضاهي المؤسسات الرسمية التابعة للحكومة المركزية التي يقودها الجيش من العاصمة الخرطوم.

جدار الرفض ومعضلة الشرعية

رغم المحاولات الحثيثة التي تبذلها مليشيا الدعم السريع وحلفاؤها لفرض أمر واقع إداري وعسكري، فإن هذه الهياكل المستحدثة تصطدم برفض دولي وقاري صارم يعوق طموحاتها في نيل أي شرعية قانونية.
وعلى الرغم من احتفاظ القوة الموازية بعلاقات وشبكة مصالح مع دول إقليمية مثل كينيا، والإمارات، وتشاد، وحكومة شرق ليبيا، فإن الموقف الدبلوماسي الجماعي يتبنى خطاً مغايراً.

وكان الاتحاد الإفريقي قد استبق هذه الخطوات بإصدار بيان حاسم في 12 مارس/ آذار 2025، أعلن فيه رفضه القاطع للاعتراف بأي حكومة موازية، وموجهاً دعوة صارمة لجميع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي بعدم التعامل مع أي كيان يهدف إلى تقسيم السودان أو تفتيت مؤسساته السيادية.
وهي الاستراتيجية الحمائية ذاتها التي تبناها كل من الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي عبر مواقف متطابقة رُصدت في الشهر نفسه، مما يضع “مجلس دفاع حميدتي” وجيشه الوليد داخل عزلة دبلوماسية خانقة، ويحول تحركاته الميدانية إلى مجرد سلطة أمر واقع تفتقر للغطاء الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews