أخبارسورياعربي و دولي

فيديوهات “صيدنايا” المُسربة.. دلالات نشر مقاطع “كاميرات المراقبة” داخل زنازين صيدنايا

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين
تقرير: محمد خلاف

أعادت مقاطع فيديو مُسربة، نُسبت إلى كاميرات مراقبة داخل سجن “صيدنايا” العسكري، جراح آلاف العائلات السورية إلى الواجهة، موثقةً تفاصيل بصرية نادرة لما كان يُعرف بـ”المسلخ البشري”.

التسريبات التي نُشرت ثم حُذفت بشكل غامض، فجّرت تساؤلات كبرى حول توقيت النشر، ومصير “ذاكرة السجن” الرقمية التي اختفت قبيل سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

ماذا كشفت الفيديوهات المسربة؟

المقاطع التي نُشرت عبر حساب باسم “حيدر التراب” على فيسبوك، أظهرت لقطات ذات طابع إداري وأمني؛ حيث ظهر عناصر يتابعون شاشات مراقبة، وسجناء في ساحة داخلية يجلسون في وضعيات قسرية ووجوههم نحو الجدران.

وتعود بعض هذه اللقطات –وفق الناشر– إلى عام 2024، أي قبل أيام معدودة من تحرير السجن، مما يوثق اللحظات الأخيرة من عمر المنظومة الأمنية داخل السجن الأكثر رعباً في سوريا.

لغز “الهاردات” المفقودة.. من يملك التسجيلات؟

أثار النشر المفاجئ لهذه المقاطع شكوكاً عميقة لدى الناشطين السوريين؛ إذ أكد العديد ممن دخلوا السجن لحظة “التحرير” أن منظومة تخزين الكاميرات (DVR/NVR) لم تكن موجودة، مما يشير إلى أن أجهزة التخزين “الهاردات” سُرقت أو تم تهريبها قبيل سقوط النظام بساعات.

ويطرح هذا الواقع تساؤلاً جوهرياً: من هي الجهة التي تحتفظ الآن بآلاف الساعات من تسجيلات التعذيب والانتهاكات؟

سيناريوهات النشر: ابتزاز أم تصفية حسابات؟

انقسمت آراء المتابعين حول دوافع تسريب هذه اللقطات في هذا التوقيت (أبريل 2026) إلى ثلاثة احتمالات رئيسية:

  1. الابتزاز المالي: وهو السيناريو الأقرب، حيث يُعتقد أن عناصر فارين من النظام يمتلكون هذه التسجيلات ويحاولون ابتزاز ذوي الضحايا أو الضغط على السلطات الجديدة.
  2. التوجيه السياسي: محاولة لخلق حالة من البلبلة والتشكيك في كيفية تعامل القوى الجديدة مع ملف السجون وما تم العثور عليه بداخلها.
  3. البحث عن الشهرة: احتمال إقدام أحد العناصر الفارين خارج البلاد على النشر بدافع إثارة الجدل أو لفت الأنظار.

صيدنايا.. ملف أكبر من مجرد “مقطع مسرب”

شدد حقوقيون ومدونون على أن سجن صيدنايا، الذي ارتبط بآلاف المفقودين والمعتقلين منذ عام 2013، لا يمكن اختزاله في لقطات انتقائية تُنشر وتحذف.

وطالبت عائلات المفقودين بضرورة ملاحقة مصدر هذه التسريبات قضائياً، معتبرين أن إخفاء أو انتقاء ما يُنشر من “الهاردات” المسروقة يُعد مشاركة في الجريمة وتستراً على الحقيقة.

خاتمة مفتوحة على الغموض

يبقى ملف “تسجيلات صيدنايا” محاطاً بالغموض، في ظل استمرار البحث عن مصير آلاف المعتقلين الذين لم يُعرف مصيرهم حتى بعد فتح السجون.

ومع تداول مقاطع تعود لما قبل 5 أيام من سقوط النظام، يترقب السوريون ما إذا كانت هذه التسريبات هي “رأس جبل الجليد” لعملية كشف كبرى، أم مجرد أداة قذرة في يد من تلطخت أيديهم بدماء السوريين لسنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews