قمة جدة الاستثنائية.. دول الخليج توحد صفوفها لمواجهة تداعيات الحرب وضمان أمن الطاقة
القادة الخليجيون يبحثون في جدة سبل حماية المنشآت المدنية والنفطية من التهديدات

شبكة مراسلين
احتضنت مدينة جدة السعودية، اليوم الثلاثاء، قمة تشاورية استثنائية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي.
القمة التي ترأسها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، جاءت لتنسيق المواقف تجاه أعنف أزمة أمنية واقتصادية تضرب الإقليم منذ عقود، وتحديداً عقب الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وحدة الصف في مواجهة “دروس الحرب”
أكد ولي العهد السعودي، في ختام القمة، أن الاجتماع يأتي في إطار الحرص على “تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك”، مشدداً على أن أمن المنطقة واستقرارها يمثلان الأولوية القصوى لدول المجلس.
ومن جانبه، صرح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأن القمة “تجسد الموقف الخليجي الموحد”، مؤكداً على ضرورة تكثيف المسارات الدبلوماسية لصون أمن الشعوب وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية.
أجندة القمة: حماية البنى التحتية وكسر حصار هرمز
ناقش القادة ملفات شائكة فرضتها وقائع الميدان؛ حيث تعرضت دول الخليج منذ 28 فبراير 2026 لسلسلة هجمات إيرانية مكثفة شملت أكثر من 5655 صاروخاً وطائرة مسيّرة، استهدفت بشكل مباشر البنى التحتية المدنية والمنشآت النفطية. وتصدرت القضايا التالية طاولة النقاش:
- تأمين الملاحة: سبل التعامل مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة التجارة العالمية والغاز المسال.
- الوساطة الباكستانية: مستجدات المساعي التي تقودها إسلام آباد بين واشنطن وطهران لتحويل “هدنة 8 أبريل” إلى اتفاق سلام دائم ينهي الحرب.
- الدفاع المشترك: تعزيز منظومات الحماية للمنشآت الاقتصادية والخدمية التي تضررت خلال فترة المواجهة.
المشاركة الخليجية.. تمثيل رفيع لمواجهة التحدي
شهدت القمة حضوراً رفيعاً عكس استشعار حجم المخاطر؛ حيث مثل دولة الكويت ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، إلى جانب قادة ورؤساء وفود كل من الإمارات، والبحرين، وسلطنة عُمان.
وأكدت البيانات الرسمية الصادرة عن العواصم الخليجية أن التنسيق الحالي لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل معالجة الاضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل التي تأثرت بشدة خلال الأسابيع الماضية.
نحو استقرار مستدام
تأتي قمة جدة كرسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن دول الخليج ترفض أن تكون ساحة لتصفية الحسابات الدولية، وأنها تسعى لاستغلال ثقلها السياسي والاقتصادي لدفع الأطراف المتصارعة نحو حلول دبلوماسية شاملة.
ومع استمرار الهدنة الهشة بوساطة باكستانية، تضع دول المجلس ثقلها خلف خيار “التهدئة” لضمان عودة تدفقات الطاقة وانسيابية التجارة العالمية عبر الممرات المائية الحيوية.



