أخبارسياسةعربي و دولي

مالي تتعرض لأكبر هجوم متزامن.. تحالف “القاعدة والطوارق” يسيطرون على قواعد عسكرية

من كيدال إلى قلب باماكو.. كيف اخترق المتمردون "مثلث النظام"

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

تعيش جمهورية مالي واحدة من أحلك ساعاتها الأمنية منذ سنوات، إثر سلسلة هجمات متزامنة ومنسقة شنتها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” (التابعة لتنظيم القاعدة) بالتعاون مع “جبهة تحرير أزواد” (المتمردون الطوارق).

استهدفت العمليات قلب النظام في العاصمة باماكو ومدينة كاتي، وصولاً إلى المراكز العسكرية السيادية في الشمال، فيما وصفه الخبراء بأنه تصعيد استراتيجي يهدف إلى تقويض شرعية ورواية الحكومة العسكرية حول “السيطرة والأمان”.

زلزال في العاصمة.. استهداف “كاتي” ومنزل وزير الدفاع

بحلول ظهيرة السبت، تحولت العاصمة باماكو وضواحيها إلى منطقة قتال مفتوح؛ حيث أفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارين قويين في قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية (شمال العاصمة)، تبعتهما اشتباكات عنيفة.

وأكدت مصادر محلية أن الهجوم أدى إلى تدمير منزل وزير الدفاع ساديو كامارا تماماً. وتزامنت هذه الانفجارات مع هجوم مباغت على مطار باماكو الدولي، مما أدى إلى إغلاقه وإلغاء كافة الرحلات، وسط تحليق مكثف للمروحيات العسكرية التي حاولت صد المهاجمين.

سقوط القلاع الشمالية.. غاو وكيدال خارج السيطرة

فيما كان الجيش يحاول تأمين العاصمة، أعلنت جماعة “نصرة الإسلام” وجبهة “أزواد” السيطرة الكاملة على مدينة غاو (شمال شرق البلاد) وأحد المعسكرات الرئيسية في كيدال.

ويمثل سقوط كيدال تحديداً ضربة رمزية قاصمة؛ فهي المدينة التي احتفى الجيش باستعادتها في عام 2023 كدليل على بسط سيادة الدولة.
وأكد محمد المولود رمضان، المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، أن قواتهم تسيطر الآن على عدد من المواقع الاستراتيجية في منطقة الشمال، بمباركة وتنسيق ميداني مع الجماعات الأخرى.

تحليل ميداني.. هل حُسمت المعركة جوياً؟

يرى الباحث في الشؤون الأفريقية، حسرت كارغين، أن الهجمات استهدفت مواقع حيوية يشغلها الجيش المالي وفيلق أفريقيا (المنظمة المسلحة الروسية).
وأوضح كارغين أن “فرص استعادة مدن مثل كيدال وغاو بدون دعم جوي مكثف تبدو ضئيلة جداً”، معتبراً أن التفوق الجوي سيكون العامل الحاسم في تحديد مصير هذه المدن خلال الساعات القادمة.
من جانبه، أكد الجيش المالي قتله لـ “مئات المهاجمين”، مشدداً على أن الوضع “تحت السيطرة” رغم استمرار عمليات التمشيط الواسعة.

ردود الفعل الدولية وحالة “الاستنفار الأحمر”

أدت ضراوة الاشتباكات إلى إعلان السفارة الأمريكية في باماكو حالة الطوارئ، حيث حثت رعاياها على البقاء في منازلهم، فيما أصدرت الخارجية البريطانية تحذيرات لمواطنيها بعدم السفر إلى مالي.

ووصف أولف لايسينغ، رئيس برنامج الساحل لدى مؤسسة “كونراد أديناور”، هذه الهجمات بأنها “الأكبر والأكثر تنسيقاً منذ سنوات”، مما يشير إلى أن الجماعات المتمردة والمتطرفة استعادت قدرتها على العمل في مناطق العمق التي كانت تُعتبر آمنة تاريخياً.

دلالات التوقيت والمكان.. ضرب “قلب النظام”

يشير المحلل هيني نسيبيا إلى أن اختيار الأهداف (باماكو وكاتي) يكشف عن رغبة المهاجمين في ضرب “قلب النظام” وهز ثقة الحاضنة الشعبية في قدرة المجلس العسكري على الحماية.
فبعد الهجوم على مدرسة تدريب الأمن في سبتمبر 2024 وحصار واردات الوقود، تأتي عمليات اليوم لتثبت أن الجماعات المسلحة انتقلت من “حروب العصابات في الأطراف” إلى “الاستهداف المباشر لمراكز الثقل السياسي والعسكري”.

مستقبل الصراع.. نحو تمرد شامل؟

بينما يخيم هدوء حذر على مدينة غاو مع فرض حظر تجوال ليلي، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة تحالف “القاعدة والطوارق” على الصمود في المواقع المستولى عليها.

إن انهيار اتفاقية سلام 2015 وتصاعد وتيرة العمليات في مناطق إنتاج الذهب بالجنوب والغرب، يشي بأن مالي مقبلة على مرحلة من الصراع الشامل قد تتجاوز حدودها الجغرافية لتهدد أمن منطقة الساحل الأفريقي بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews